العلاقات العائلية من المفترض أن تكون مصدرًا للدعم والأمان، لكن في بعض الأحيان تتحول إلى مصدر دائم للتوتر والضغط النفسي بسبب وجود شخصية سامة داخل الأسرة، سواء كانت أمًا أو أبًا أو أخًا أو حتى أحد الأقارب المقربين.
ما المقصود بالشخصية السامة؟
الشخصية السامة هي التي تعتمد في تعاملها على السيطرة أو التقليل من الآخرين أو إثارة المشكلات أو استنزاف الطاقة النفسية بشكل دائم، وغالبًا ما تجعل أفراد الأسرة يعيشون في حالة توتر مستمرة. وفي كثير من الأحيان لا يدرك الشخص السام تأثير تصرفاته، لكنه يكرر أنماطًا مؤذية تؤثر على استقرار العلاقات العائلية.
ويؤكد الدكتور محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، أن الشخصية السامة لا تعني بالضرورة الشخص الشرير، لكنها الشخصية التي تترك أثرًا نفسيًا سلبيًا مستمرًا على من حولها، وتسبب شعورًا بالإرهاق أو الذنب أو فقدان الثقة بالنفس.
علامات الشخصية السامة داخل الأسرة
الانتقاد المستمر
من أبرز علامات الشخصية السامة توجيه الانتقادات طوال الوقت، مهما كان ما يفعله الطرف الآخر جيدًا. فالشخص السام دائم التركيز على الأخطاء، ويقلل من الإنجازات، وقد يستخدم السخرية أو المقارنات الجارحة لإضعاف ثقة الآخرين بأنفسهم.
لعب دور الضحية دائمًا
حتى عندما يكون مخطئًا، يحاول الشخص السام إقناع الجميع بأنه المظلوم، ويحول أي نقاش لصالحه عبر إثارة التعاطف أو البكاء أو تحميل الآخرين المسؤولية.
التحكم والسيطرة
الشخصية السامة تحب فرض السيطرة على قرارات الأسرة، وقد تتدخل في طريقة اللبس، العلاقات الاجتماعية، تربية الأبناء، القرارات المالية، وتفاصيل الحياة اليومية. وإذا رفض الآخرون هذا التحكم، تبدأ المشكلات والضغوط النفسية.
إثارة الشعور بالذنب
من أكثر الأساليب المؤذية داخل العلاقات العائلية استخدام العاطفة للضغط النفسي، مثل: "أنا تعبت عشانكم"، "أنت ناكر للجميل"، "بعد كل اللي عملته معاك". وهي عبارات تهدف لدفع الطرف الآخر للشعور بالذنب حتى ينفذ ما يريده الشخص السام.
الغيرة وعدم تحمل نجاح الآخرين
قد يشعر الشخص السام بالضيق من نجاح أحد أفراد الأسرة، ويحاول التقليل منه أو تجاهله بدل دعمه والفرح له. وفي بعض الأحيان يحول أي إنجاز إلى منافسة أو مقارنة مزعجة.
التقلبات المزاجية الحادة
أحد أبرز علامات الشخصية السامة أن التعامل معها يصبح مرهقًا بسبب تغير المزاج المفاجئ، فقد تكون لطيفة في لحظة ثم تتحول إلى الغضب أو الهجوم دون أسباب واضحة.
نشر الطاقة السلبية والمشكلات
الشخص السام غالبًا يفتعل الخلافات، ينقل الكلام بين الناس، يضخم المشكلات، ويحب الدراما والتوتر، مما يجعل الجو العائلي مليئًا بالمشاحنات والضغوط.
عدم احترام الحدود الشخصية
من العلامات المهمة أيضًا التدخل في الخصوصيات، اقتحام الحياة الشخصية، فرض الرأي، وعدم احترام الرفض. ويعتبر الشخص السام أن من حقه معرفة كل شيء والتحكم في كل التفاصيل.
كيف تحمي نفسك من الشخصية السامة؟
ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة خطوات مهمة، منها وضع حدود واضحة في التعامل، تقليل الدخول في جدالات طويلة، عدم تبرير كل القرارات الشخصية، الابتعاد عن الاستفزاز، الحفاظ على الهدوء، وطلب الدعم النفسي إذا لزم الأمر. كما يؤكد المتخصصون أن حماية الصحة النفسية لا تعني قطع صلة الرحم، لكن تعني تنظيم العلاقة بطريقة تقلل الأذى النفسي وتحافظ على التوازن العاطفي.



