اعتداء على أب أثناء رؤية أطفاله في مركز شباب بالغربية
اعتداء على أب أثناء رؤية أطفاله بالغربية

تحولت لحظات رؤية الأطفال التي يفترض أن تكون مساحة إنسانية تحفظ حق الأبناء في التواصل مع والديهم بعد الانفصال، إلى مشهد متكرر من التوتر والعنف داخل أحد مراكز الشباب بمحافظة الغربية. تقدم أب بشكوى يتهم فيها أهل طليقته بالتعدي عليه بشكل أسبوعي أثناء تنفيذ الرؤية، في محاولة لإجباره على الامتناع عن الحضور والتنازل عن حقه في رؤية أطفاله.

تفاصيل الواقعة

قال الأب في شكواه إنه يتعرض كل يوم جمعة لمشادات واعتداءات متكررة من جانب أسرة طليقته داخل مركز شباب فيشا سليم بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، أثناء موعد الرؤية القانوني. وأكد أن الأمر بات يتكرر بصورة مستمرة وسط حالة من الخوف والقلق النفسي التي يعيشها هو وأطفاله.

وأوضح أن الخلافات بدأت عقب رفضه بعض المطالب المتعلقة بالطلاق، مشيراً إلى أن الضغوط تطورت إلى محاولات لمنعه من الحضور إلى مكان الرؤية عبر إثارة المشكلات والتعدي اللفظي والجسدي عليه أمام الأطفال، وهو ما يؤثر سلباً على حالتهم النفسية ويحول جلسات الرؤية إلى أجواء مشحونة بالتوتر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأكد الأب أنه حرر أكثر من شكوى لإثبات الوقائع المتكررة، مطالباً الجهات المختصة بسرعة التدخل لتأمين تنفيذ الرؤية القانونية وضمان عدم تعرضه لأي اعتداءات مستقبلية، حفاظاً على مصلحة الأطفال وحقهم في التواصل الآمن مع والدهم بعيداً عن المشاكل الأسرية.

الخلفية الكاملة للأزمة

يروي حسام العمدة، الأب الذي يتهم أهل زوجته بالتعدي عليه أثناء الرؤية، تفاصيل الواقعة التي تعود إلى أول أيام عيد الأضحى الماضي، قبل عام تقريباً. حين عاد إلى منزله ليجد طفليه، محمد ويزن، يبكيان بمفردهما على سلم المنزل في يوم الوقفة، دون وجود والدتهما بجوارهما، وهو ما أصابه بحالة من القلق والخوف عليهما.

وأضاف العمدة: "سألت نجله محمد عن والدته، فأخبرني بأنها ذهبت إلى العمل، وأنه كان خائفاً من البقاء بمفرده مع شقيقه الصغير. انتظرت عودتها ثم تحدثت معها بهدوء، وسلمتها الأطفال، وطلبت منها تأجيل النقاش في الأمر إلى وقت لاحق حتى لا تتفاقم المشكلات، قبل أن أغادر لاستكمال عملي".

وأشار إلى أنه في المساء اصطحب زوجته إلى الكوافير ثم عاد لاصطحابها مرة أخرى، كما اشترى لها وللأطفال كل ما تمنوه في محاولة منه لإسعادهم وإزالة أي توتر داخل الأسرة، مؤكداً أنه لم يكن يرغب في إثارة أي خلافات أو التسبب في إفساد أجواء العيد.

وتابع: "في صباح يوم العيد تواصلت معها وطلبت منها الاستعداد للخروج معي لأداء صلاة العيد وشراء الألعاب للأطفال كما اعتدنا كل عام، إلا أنها أخبرتني بأنها متعبة بعد الانتهاء من ترتيب المنزل، فحاولت إقناعها بالخروج من أجل الأطفال".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأردف: "الحديث بيننا تطور بعد ذلك إلى مشادة كلامية عادية بسبب رفضي استمرارها في العمل، حيث طالبتها بالتفرغ لرعاية الأطفال والاهتمام بهم، مؤكداً أن مصلحة أبنائنا تأتي في المقام الأول. قمت بإلباس الأطفال والخروج معهم بمفردي لأداء صلاة العيد وشراء الألعاب التي كانوا يرغبون فيها، وشعروا بالسعادة بالفعل خلال ذلك اليوم".

وعاد الأب إلى المنزل بعد يوم عمل شاق وظروف مرهقة، لكنه فوجئ باستمرار حالة الغضب والتوتر من جانب زوجته، فقرر مغادرة المنزل والتوجه إلى عمله مرة أخرى حتى لا تتطور الأمور إلى مشكلة أكبر.

وأكمل: "عندما عدت إلى المنزل لاحقاً فوجئت باختفاء زوجتي وأطفالي، بعدما غادرت إلى منزل أسرتها وأخذت معها جميع متعلقاتها الشخصية، إضافة إلى أوراق خاصة بي، دون أي تمهيد أو محاولة لحل الخلافات. حاولت التواصل مع أسرتها لمعرفة ما حدث، إلا أنني فوجئت برفع دعاوى قضائية ضدي، ورفض الأسرة الحديث معي مباشرة. والد زوجتي أخبرني بأن أي تواصل سيكون من خلال المحامين والمحاكم فقط، وأنني لن أتمكن من رؤية أطفالي إلا عبر الرؤية القانونية".

وأضاف أنه حاول اللجوء إلى كبار العائلة وأعمام زوجته للتدخل وحل الأزمة بشكل ودي، إلا أنهم رفضوا التدخل وطلبوا منه العودة إلى والدها بشكل مباشر، بينما كان الرد دائماً أن الأمر أصبح في يد المحامين.

واختتم الأب حديثه بالتأكيد على أنه كان حريصاً طوال فترة زواجه على إكرام زوجته وتوفير حياة مستقرة لها ولأطفاله، نافياً كل الاتهامات التي وجهت إليه، ومشددا على أنه لم يتعمد يوماً الإساءة إليها أو التسبب في حزنها، مطالباً في الوقت نفسه بإنهاء الخلافات بشكل يحفظ مصلحة الأطفال ويضمن لهم حياة مستقرة بعيداً عن النزاعات المستمرة.

رأي قانوني

من جانبه، يقول محمود مسلم، المستشار القانوني ومحام في شؤون الأسرة، إن بعض الخلافات الأسرية بعد الانفصال تتحول أحياناً إلى حالة من العناد المتبادل، مشيراً إلى أن بعض الأمهات قد يشعرن بالخوف من تعلق الطفل بوالده أو رغبته في البقاء معه، وهو ما ينعكس على طريقة التعامل أثناء تنفيذ الرؤية.

وأضاف مسلم: "هذا التخوف هو أحد الأسباب الرئيسية وراء حالة القلق والرفض التي تظهر تجاه فكرة الاستضافة، لاعتقاد البعض بأنها قد تؤدي إلى زيادة ارتباط الأبناء بآبائهم بصورة أكبر".

وتعيد الواقعة إلى الواجهة الجدل المتكرر حول أزمات تنفيذ أحكام الرؤية في مصر، خاصة في ظل الشكاوى المتزايدة من وقوع مشادات وخلافات بين الأسر داخل أماكن الرؤية، الأمر الذي يدفع خبراء اجتماعيين للمطالبة بتوفير آليات أكثر تنظيماً وتأميناً، بما يضمن حماية الأطفال من آثار النزاعات العائلية ويحافظ على الاستقرار النفسي لهم.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه الأسرة تدخل الجهات المعنية لحسم الأزمة، تبقى مصلحة الأطفال هي الطرف الأهم الذي يجب إبعاده عن أي صراعات أو خلافات، حتى لا تتحول جلسات الرؤية من حق قانوني وإنساني إلى مصدر دائم للخوف والتوتر والمعاناة النفسية.