خبراء: زج الأطفال في الخلافات الزوجية يترك ندوبًا نفسية طويلة الأمد
زج الأطفال في الخلافات الزوجية يترك ندوبًا نفسية

تُعد الأسرة البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الطفل وشخصيته، لذلك فإن طبيعة العلاقات داخل المنزل تنعكس بشكل مباشر على صحته النفسية وسلوكه الاجتماعي. ومع تزايد الضغوط الحياتية والخلافات الأسرية، يقع بعض الآباء والأمهات في خطأ شائع يتمثل في إشراك الأبناء في مشكلاتهم الخاصة أو كشف تفاصيل النزاعات الزوجية أمامهم.

آثار نفسية عميقة

ويحذر المتخصصون من أن هذا السلوك قد يترك آثارًا نفسية عميقة تمتد لسنوات طويلة، خاصة خلال مراحل الطفولة والمراهقة، ما يؤثر على شعور الأبناء بالأمان والاستقرار ويهدد قدرتهم على بناء علاقات صحية ومتوازنة في المستقبل.

الأسرة أساس التنشئة

حذرت الدكتورة شريهان الدسوقي، خبيرة العلاقات الأسرية، من خطورة إشراك الأطفال في الخلافات والمشكلات العائلية، مؤكدة أن الاستقرار النفسي داخل الأسرة يمثل الأساس الحقيقي لتنشئة أبناء يتمتعون بشخصيات متوازنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قوة الترابط والتفاهم

وأوضحت الدسوقي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأسرة تُعد النواة الأساسية للمجتمع، وأن قوة الترابط والتفاهم بين الأب والأم تنعكس بصورة مباشرة على الحالة النفسية والسلوكية للأبناء. وأشارت إلى أن التربية السليمة لا تعتمد فقط على التوجيه والتعليم، بل تقوم أيضًا على توفير بيئة نفسية مستقرة يشعر فيها الطفل بالأمان والطمأنينة.

تأثير تصرفات الوالدين

وأكدت أن الأطفال يكتسبون كثيرًا من سلوكياتهم من خلال الملاحظة والتقليد، حيث يراقبون تصرفات الوالدين ويتأثرون بطريقة تعاملهما مع المواقف المختلفة منذ سنواتهم الأولى، ما يجعل العلاقة بين الأب والأم نموذجًا يؤثر في تشكيل شخصياتهم المستقبلية.

المشكلات المالية والصحية

وأضافت أن تعرّض الأطفال للخلافات الزوجية أو تحميلهم أعباء المشكلات المالية والصحية للأسرة يضعهم تحت ضغوط نفسية تفوق قدرتهم على الاستيعاب، خاصة في المراحل العمرية المبكرة التي لم يكتمل خلالها النضج النفسي والعاطفي.

ملاحظة التغيرات في الأجواء المنزلية

وأشارت إلى أن الأبناء قد يدركون وجود الأزمات الأسرية حتى دون إخبارهم بشكل مباشر، نظرًا لقدرتهم على ملاحظة التغيرات في الأجواء المنزلية والتقاط الأحاديث والتصرفات المختلفة، وهو ما يستوجب تجنب مناقشة المشكلات العائلية أمامهم حفاظًا على استقرارهم النفسي.

الخلافات على الأطفال

وشددت على ضرورة التعامل بوعي مع أي خلاف قد يحدث بين الزوجين أمام الأبناء، مؤكدة أن احتواء الموقف والتعامل معه بهدوء من أحد الطرفين يقلل من الآثار السلبية التي قد تتركها هذه الخلافات على الأطفال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الانحياز لأحد الوالدين

كما أوضحت أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر الفترات حساسية وتأثرًا بالمشكلات الأسرية، إذ قد تدفع الخلافات المستمرة بعض الأبناء إلى الانحياز لأحد الوالدين ضد الآخر، ما يخلق حالة من الانقسام داخل الأسرة ويؤثر سلبًا على العلاقات بين الإخوة، فضلًا عن انعكاسه على علاقاتهم الاجتماعية والنفسية في المستقبل.