أصبح نوم الحيوانات الأليفة بجانب أصحابها مشهداً مألوفاً في العديد من المنازل حول العالم في السنوات الأخيرة. يعتبر البعض هذا السلوك مصدراً للدفء والراحة النفسية، بينما يحذر آخرون من مخاطر صحية قد لا تكون ظاهرة للعين. وبين هذين الرأيين، يكشف الأطباء أن المسألة ليست بسيطة كما تبدو، بل تعتمد على الحالة الصحية للإنسان والحيوان ونمط النظافة داخل المنزل.
فوائد نفسية واضحة
أشارت دراسات طبية إلى أن النوم مع الحيوانات الأليفة قد يحمل فوائد نفسية ملموسة، مثل تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالأمان. وأكدت تقارير طبية منشورة في مؤسسة Sleep Foundation أن التفاعل الجسدي مع الحيوانات أثناء النوم يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على تحسين المزاج وجودة النوم في حالات معينة. كما يرى بعض الأطباء أن وجود الحيوان الأليف بالقرب من صاحبه قد يخفف من الشعور بالوحدة ويعزز الاسترخاء، وهو ما يفسر استمرار هذه العادة لدى ملايين الأشخاص حول العالم رغم التحذيرات الصحية.
مخاطر صحية خفية
في المقابل، يحذر خبراء الصحة من مجموعة من المخاطر التي قد تصاحب هذا السلوك. أبرزها انتقال مسببات الحساسية مثل وبر الحيوانات، والتي قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الربو أو الحساسية لدى بعض الأشخاص. كما يمكن للحيوانات الأليفة أن تنقل بعض الطفيليات مثل البراغيث أو البكتيريا التي قد تسبب أمراضاً مشتركة بين الإنسان والحيوان. وأشار تقرير منشور في مجلة Pathogens العلمية التابعة لـ MDPI إلى احتمالية انتقال بعض الميكروبات خلال الاحتكاك المباشر أثناء النوم.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
تشمل الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الأطفال الصغار وكبار السن ومرضى ضعف المناعة، حيث يكون الجهاز المناعي أقل قدرة على مواجهة العدوى المحتملة. كما أن اضطرابات النوم تمثل جانباً آخر من المشكلة، إذ قد تتسبب حركة الحيوانات أو أصواتها أثناء الليل في تقطيع النوم أو تقليل جودته دون أن ينتبه الشخص لذلك.
نصائح للوقاية
يتفق الخبراء على أن القرار يعتمد على توازن دقيق بين الحالة الصحية للشخص ونظافة الحيوان وجودة النوم. ينصحون باتباع إجراءات وقائية مثل الاهتمام بالتطعيمات الدورية للحيوان، والحفاظ على نظافة الفراش، ومراقبة أي أعراض حساسية أو اضطراب في النوم. في النهاية، يظل النوم مع الحيوانات الأليفة خياراً شخصياً، لكنه ليس دائماً بريئاً كما يبدو، وقد يحمل بين دفء اللحظة بعض المخاطر التي تستحق الانتباه.



