قال يحيى فؤاد، استشاري العلاقات الأسرية، إن جزءًا كبيرًا من سلوكيات المراهقين الحالية يشبه ما كانت عليه سلوكيات الأجيال السابقة في مرحلة المراهقة، إلا أن الآباء غالبًا ما ينسون ذلك مع مرور الوقت. وأوضح أن كثيرًا من الآباء يسمعون من آبائهم وأمهاتهم أنهم كانوا يفعلون الأمور ذاتها عندما كانوا في العمر نفسه، لكنهم لا ينتبهون إلى هذه الحقيقة.
مفهوم الكمال في التربية
أضاف فؤاد، في مقابلة خلال برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» المذاع عبر قناة cbc، أن بعض الآباء يربطون نجاحهم في التربية بوصول أبنائهم إلى صورة مثالية خالية من الأخطاء. واعتبر أن هذا التصور يمثل أحد المخاطر المرتبطة بعملية التربية، لأن الأبناء ليسوا مطالبين بأن يكونوا كاملين حتى يُعد الوالدان ناجحين في دورهما التربوي.
وأكد أن هناك فارقًا كبيرًا بين المربين من حيث الطريقة التي يمارسون بها التربية. فبعضهم يربي أبناءه وهو مستمتع ويسعى إلى تحقيق حالة من الرضا المتبادل، بينما يقوم آخرون بالتربية تحت تأثير الخوف أو القلق أو الانشغال بالصورة الاجتماعية أمام الآخرين، أو في ظل ضغوط حياتية ونفسية تجعل عملية التربية أكثر صعوبة.
ضغوط الحياة وتأثيرها على الأبناء
أشار إلى أن بعض الآباء والأمهات يواجهون ظروفًا معقدة تجعل التربية تحديًا كبيرًا. كما أن انشغال الوالدين بجمع المال وتأمين مستقبل الأبناء قد يدفعهما إلى الاعتقاد بأنهما يؤديان واجبهما بالشكل الصحيح، في حين أن الأبناء قد يكونون في حاجة إلى أمور أخرى لا تقل أهمية.
ولفت إلى أن الواقع الحالي يختلف عن الماضي، موضحًا أن المقولة التي كانت تؤكد أن الأيام كفيلة بتربية الأبناء لم تعد صالحة بالشكل نفسه، لأن نتائجها قد تكون سلبية. وأكد أن الأسرة لم تعد المصدر الوحيد للتربية، في ظل وجود تأثيرات متعددة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، والترندات، والبيئة المحيطة في المدارس، إلى جانب محركات البحث والمصادر الرقمية المختلفة. وهو ما جعل الأبناء يتأثرون بمصادر عديدة تتجاوز حدود الأسرة.



