خبير ديني: التحول الرقمي يهدد استقرار الأسرة ويضعف العلاقات الزوجية
ألقى الدكتور هشام ربيع، مدير إدارة الفروع الفقهية بدار الإفتاء، محاضرة بعنوان "أسرتنا في الواقع الرقمي"، حيث ناقش التأثيرات العميقة للوسائط الرقمية على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة المعاصرة، مؤكدًا أن التحول الرقمي أعاد تشكيل هذه العلاقات وفرض تحديات جديدة.
تأثير الوسائط الرقمية على التواصل الزوجي
استهل الدكتور هشام ربيع محاضرته بالحديث عن تحول أنماط التواصل بين الزوجين من الحوار المباشر والتفاعل الوجاهي إلى التفاعل الافتراضي عبر الرسائل والتطبيقات المختلفة. وأوضح أن هذا التحول أضعف جودة التواصل الإنساني داخل البيت، حيث أصبح الاعتماد على الرسائل المختصرة يؤدي إلى زيادة فرص سوء الفهم بسبب غياب لغة الجسد ونبرة الصوت والتعبير المباشر.
وأضاف أن هذا الوضع قد يفاقم الخلافات البسيطة ويحولها إلى أزمات أكبر، مما يهدد استقرار الأسرة. كما أشار إلى أن الوسائط الرقمية تستنزف قدرًا كبيرًا من الوقت والانتباه، مما يؤدي إلى تراجع الحضور العاطفي بين الزوجين ويؤثر سلبًا على دفء العلاقة الأسرية.
تحديات الخصوصية والتدخل الخارجي
تناول الدكتور هشام ربيع قضية انهيار خصوصية العلاقة الزوجية، محذرًا من الإفراط في مشاركة التفاصيل الخاصة عبر المنصات الرقمية. وأوضح أن هذا يمثل تهديدًا مباشرًا لخصوصية الأسرة، حيث أن تدخل الآخرين في شؤون الأسرة من خلال التعليقات أو النصائح غير المنضبطة قد يزيد من تعقيد المشكلات بدلًا من حلها.
وأكد أن الواقع الرقمي أسهم في إضعاف الحدود الفاصلة بين العام والخاص داخل الحياة الزوجية، مما يتطلب وعيًا أكبر في إدارة هذه الوسائط.
نصائح عملية للتعامل الرشيد مع الوسائط الرقمية
قدم الدكتور هشام ربيع عدة نصائح عملية للتعامل الرشيد مع الوسائط الرقمية، منها:
- ضرورة توظيف هذه الوسائط في البناء لا الهدم، بحيث تُستخدم لتعزيز التواصل والتفاهم بين الزوجين، لا لإثارة الخلافات أو تصعيدها.
- تأكيد مبدأ عدم تعميم الحلول في المشكلات الزوجية، حيث أن لكل أسرة خصوصيتها وظروفها، وما يصلح لأسرة قد لا يناسب أخرى.
- دعوة إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي داخل البيت، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على استقرار الأسرة.
كما شدد على أهمية إحياء الحوار المباشر بين الزوجين باعتباره الأساس المتين للعلاقة الزوجية السليمة، مشيرًا إلى أن هذا الحوار يساعد في تجاوز التحديات التي يفرضها الواقع الرقمي.
التحدي الحقيقي: إدارة واعية للوسائط الرقمية
في ختام المحاضرة، أكد الدكتور هشام ربيع أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الوسائط الرقمية ذاتها، وإنما في كيفية إدارتها إدارة واعية تحافظ على خصوصية الأسرة. وأوضح أن هذا يتطلب تحقيق توازن بين الأصالة والقيم من جهة، ومتطلبات العصر الرقمي من جهة أخرى.
وأشار إلى أن الأسرة القادرة على تحقيق هذا التوازن هي الأقدر على الصمود في مواجهة تحولات الواقع المعاصر، داعيًا إلى تبني نهج متوازن في استخدام التكنولوجيا لضمان استقرار العلاقات الأسرية.



