متى يحق للزوجة طلب الطلاق بسبب العجز الجنسي؟.. أزهري يجيب بتفصيل
تلقى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سؤالاً من سائلة تشتكي من هجر زوجها لها لمدة خمس سنوات بسبب عجز جنسي عنده، وتسأل: "هل أكون عاصية إن طلبت الطلاق؟". وقد أجاب لاشين على هذا الاستفسار بتفصيل ديني وقانوني، مستنداً إلى النصوص الشرعية والمقاصد العليا للزواج.
مقاصد الزواج وأهمية الاستقرار الجنسي
أوضح د. عطية لاشين أن الزواج شرع لمقاصد سامية وحِكم عالية، منها قضاء الوطر الجنسي بطريقة مشروعة، مما يساعد في غض البصر وحفظ الفرج والعفة. كما أكد أن الزواج وسيلة لإعمار الكون وضمان استمرار الأجيال عبر الذرية الصالحة. واستشهد بآية من القرآن الكريم: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً)، وبحديث نبوي يشجع على الزواج لمن يستطيع الباءة، مع التوصية بالصوم لمن لا يقدر على ذلك.
الحالتان المختلفتان لحق الزوجة في الطلاق
في ردّه، فرّق لاشين بين حالتين رئيسيتين لتحديد ما إذا كان طلب الطلاق مشروعاً أو لا:
- الحالة الأولى: إذا كانت الزوجة قد تقدمت في العمر وتجاوزت مرحلة الشباب، ولم تعد لديها رغبة جنسية ملحة، ولا يُخشى عليها من الفتنة. في هذه الحالة، نصح لاشين بالصبر والمحافظة على استقرار الأسرة، حيث تُقدّم مصلحة بقاء الأسرة وعدم تفككها على المصلحة الشخصية للزوجة.
- الحالة الثانية: إذا كانت الزوجة لا تزال في مرحلة الشباب (قبل الأربعين مثلاً)، ولديها رغبة جنسية قوية، ويُخشى عليها من الوقوع في المعاصي بسبب الهجر الطويل. هنا، أكد لاشين أن طلب الطلاق واجب، لأن درء المفاسد (كخشية المعصية) مُقدّم على جلب المصالح (كاستقرار الأسرة).
تأكيد على المشروعية في حالات الضرر
أضاف لاشين أنه حتى لو لم تكن الزوجة معرضة للفتنة، لكنها تتضرر ضرراً بالغاً من استمرار الزواج، مثل سوء المعاشرة أو عدم سد النقص العاطفي، فإن طلب الطلاق يكون مشروعاً ولا إثم فيه. وهذا يهدف إلى جبر الخلل وتحسين وضعها النفسي والاجتماعي.
ختاماً، شدّد د. عطية لاشين على أن الفتوى تستند إلى موازنة بين المصالح والمفاسد، مع مراعاة الظروف الفردية لكل حالة، مما يعكس مرونة الشريعة الإسلامية في معالجة قضايا الأسرة المعقدة.