استشاري يوضح أسباب تصاعد الخلافات الأسرية في شهر رمضان وكيفية تجنبها
أسباب الخلافات الأسرية في رمضان واستشارات لتجنبها

استشاري يوضح أسباب تصاعد الخلافات الأسرية في شهر رمضان وكيفية تجنبها

تعد الخلافات الأسرية من القضايا الشائعة التي تتفاقم خلال شهر رمضان، حيث يشهد الكثير من الأزواج والعائلات تصاعدًا ملحوظًا في مستوى العصبية والصراعات. السؤال المطروح دائمًا هو: هل الصيام هو السبب المباشر في هذه العصبية؟ في هذا التقرير الموسع، نستعرض بالتفصيل أسباب زيادة الخلافات الأسرية في رمضان، ونوضح دور الصيام في تفاقم هذه المشكلات، مع تقديم توصيات عملية من الخبراء.

الصيام ليس السبب المباشر للخلافات

أكد استشاري العلاقات الأسرية تامر شلبي خلال مداخلته مع برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد أن شهر رمضان لا يُعد سببًا مباشرًا في زيادة الخلافات الأسرية. وأوضح أن شهر رمضان يُعتبر بمثابة "كاشف" للمشاكل والضغوط النفسية المترسبة بين الأزواج، وذلك بسبب التراكمات النفسية والمشاكل غير المحلولة التي تتفاقم في هذا الشهر الكريم. بمعنى آخر، الصيام يسلط الضوء على القضايا الموجودة مسبقًا، ولا يخلق مشاكل جديدة من العدم.

الأسباب الرئيسية للخلافات الأسرية في رمضان

هناك عدة عوامل تساهم في زيادة الخلافات الأسرية خلال شهر رمضان، ومن أبرزها:

  1. الضغوط النفسية والجسدية: قبل دخول شهر رمضان، تتراكم العديد من الضغوط النفسية سواء في العمل أو الحياة اليومية. ومع حلول الشهر الكريم، يشعر بعض الأفراد بزيادة هذه الضغوط بسبب التحديات الجديدة التي يفرضها الصيام. يؤثر الصيام على مستويات التركيز والقدرة على التحمل، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للتوتر والاحتكاك مع الآخرين، خاصة في الساعات التي تسبق الإفطار، حيث تصل مستويات الطاقة إلى أدنى مستوياتها.
  2. الضغط النفسي الناتج عن الأعمال المنزلية: تزداد المهام اليومية في رمضان، مثل تحضير الإفطار، تنظيف المنزل، والعزومات. هذه المهام قد تسبب شعورًا بالإرهاق والضغط على أحد الزوجين، مما يؤدي إلى وقوع الخلافات إذا لم يكن هناك توزيع مناسب للأعباء. غالبًا ما تتحمل النساء العبء الأكبر في هذه المهام، مما يزيد من التوتر داخل الأسرة.
  3. عدم التقدير المتبادل: أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للخلافات هو عدم التقدير لكل طرف لما يتحمله الآخر من أعباء. قد يشعر أحد الطرفين أنه يتحمل المسؤولية بمفرده سواء في إدارة المنزل أو في العمل، مما يخلق نوعًا من الغضب المكبوت يؤدي إلى الخلافات. في رمضان، تتفاقم هذه المشاعر بسبب الإرهاق الإضافي الناتج عن الصيام.

التوصيات لتقليل الخلافات الأسرية في رمضان

لتجنب هذه الخلافات وتعزيز الانسجام الأسري خلال شهر رمضان، يقدم استشاري العلاقات الأسرية تامر شلبي عدة نصائح عملية:

  • التفاهم والتقدير المتبادل: الحل يكمن في تعزيز التفاهم والتقدير المتبادل بين الزوجين. يجب أن يتفهم كل طرف حجم التحديات التي يواجهها الآخر، سواء كانت نفسية أو جسدية. التعبير عن الامتنان والدعم يمكن أن يخفف من حدة التوتر.
  • الابتعاد عن النقاشات الحادة: ينصح تامر شلبي بالابتعاد عن النقاشات الحادة فور الشعور بفقدان السيطرة على الأعصاب. مغادرة المكان لفترة قصيرة يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتخفيف التوتر والابتعاد عن النزاعات، مما يسمح للطرفين بالهدوء والعودة بحكمة.
  • الاحتياطات قبل الإفطار: الساعة الأخيرة قبل الإفطار هي من أكثر الأوقات الحساسة في رمضان، لذا يجب تقليل الاحتكاك بين أفراد الأسرة لتجنب الخلافات. يمكن توزيع المهام بشكل عادل وتجنب إثارة المواضيع الشائكة في هذه الفترة.

باختصار، شهر رمضان هو فرصة ذهبية لتعزيز الروابط الأسرية، ولكن يتطلب ذلك وعيًا بالمشاكل الكامنة وتطبيق استراتيجيات فعالة لإدارتها. من خلال التفاهم والتقدير المتبادل، يمكن تحويل هذا الشهر إلى فترة من السلام والانسجام بدلاً من الصراعات.