الدكتور علي جمعة يوضح حدود مفهوم البر بالوالدين وصلة الأرحام في العلاقات الأسرية الصعبة
في رد واضح ومباشر على تساؤلات الشباب حول التعامل مع العلاقات الأسرية المؤذية، تحدث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامج "نور الدين والشباب" الذي يُبث على قناة "سي بي سي"، موضحًا الحدود الشرعية والنفسية لمفهوم البر بالوالدين وصلة الرحم.
الرد على سؤال الشاب حول العلاقات السامة داخل العائلة
كان السؤال المطروح من الشاب عبد الرحمن مدحت يدور حول ما إذا كان توقير الكبار وبرهم يعني الخضوع التام للأذى النفسي، واستفسر عن موقف الدين من ما يُسمى بـ"العلاقات السامة" أو المؤذية داخل نطاق العائلة، وهل الابتعاد عنها يعتبر إثمًا أو قطيعة للرحم.
وأكد الدكتور علي جمعة أن مفهوم "البر" بالوالدين والأقارب لا يعني الخضوع التام للأذى، مشيرًا إلى أن الإسلام يراعي الصحة النفسية للإنسان في تعامله مع هذه القضايا.
توضيح حكم الابتعاد عن الوالدين في حال الضرر
في معرض رده، أوضح الدكتور علي جمعة أن وصف "العلاقات السامة" لا ينطبق شرعًا أو منطقًا على الوالدين (الأب والأم)، لأن علاقتهما بالأبناء مبنية على الفطرة والنوايا الحسنة في الغالب.
ولكنه استشهد بالقرآن الكريم في قوله تعالى: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا"، مؤكدًا أن الأمر بمصاحبتهما بالمعروف حتى في حال الاختلاف العقائدي الجذري، لكن دون الخضوع للأذى.
تأكيد على مشروعية حماية النفس من الأذى النفسي
أضاف الدكتور علي جمعة أنه فيما يخص الأقارب الآخرين (صلة الرحم)، فإن "الابتعاد عن مواطن الضرر" لا يُعد قطيعة للرحم ولا يقدح في البر.
وشدد على أن حماية النفس من الأذى النفسي أو المشاعر السلبية المنبعثة من بعض الأقارب هو تصرف مشروع ولا يترتب عليه إثم، طالما أن الهدف هو دفع الضرر وليس الإساءة.
وأكد أن هذا الحكم الشرعي متفق عليه بين العلماء ويراعي بشكل كامل الصحة النفسية للإنسان، مما يضع حدودًا واضحة للتعامل مع العلاقات الأسرية الصعبة.
خاتمة: توازن بين البر وحماية الذات
بهذا، يقدم الدكتور علي جمعة رؤية متوازنة تجمع بين الالتزام ببر الوالدين وصلة الرحم من ناحية، وحماية النفس من الأذى النفسي والمشاعر السلبية من ناحية أخرى، مما يلبي حاجات الشباب في عصرنا الحالي.
