دار الإفتاء توضح حكم نقوط الأفراح: دين واجب السداد أم مجاملة اجتماعية؟
دار الإفتاء: هل نقوط الأفراح دين يجب سداده؟

دار الإفتاء المصرية تجيب: هل نقوط الأفراح دين واجب السداد أم مجاملة اجتماعية؟

في ظل التساؤلات المتكررة حول طبيعة أموال النقوط في المناسبات الاجتماعية، خاصة الأفراح، قدم الشيخ عويضة عثمان، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إجابة مفصلة خلال لقاء تلفزيوني. وأكد أن هذه القضية تتطلب فهمًا دقيقًا للعرف الاجتماعي والأحكام الشرعية المرتبطة بها.

النقوط بين العرف الاجتماعي والالتزام الديني

أوضح الشيخ عويضة عثمان أن أموال النقوط، التي يقدمها الناس في الأفراح والمناسبات، تعتبر جزءًا من التعاون والتكافل الاجتماعي بين المواطنين. ومع ذلك، فإن تصنيفها كدين واجب السداد أو مجاملة اجتماعية يعتمد بشكل كبير على العرف السائد في المجتمع. ففي كثير من الحالات، يتم تسجيل هذه المبالغ في دفاتر خاصة، مع كتابة أسماء المشاركين والمبالغ التي قدموها، مما يعكس توقعًا بردها في مناسبات مماثلة.

وأضاف خلال لقائه مع الإعلامية لمياء فهمي عبد الحميد في برنامج الدنيا بخير على فضائية الحياة: "إن صاحبة المناسبة أو الفرح تحفظ المبالغ التي تلقتها من الآخرين، وعندما تأتي مناسبة مماثلة لديها، تردها، وقد تردها بزيادة كدليل على الإحسان والكرم." هذا الممارسة الشائعة تؤكد أن النقوط قد يتحول إلى دين معنوي يلزم الوفاء به.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آراء العلماء والمذاهب الفقهية

تطرق أمين لجنة الفتوى إلى آراء علماء المذهب الشافعي، الذين اعتبروا أن النقوط من باب الإعارة، مما يعني أن صاحب المال له الحق في استرداده، سواء كان المال مأكولاً أو غير مأكول. واستشهد بكتاب حاشية عوض على الخطيب في باب الهبة، الذي يؤكد هذا الرأي. كما أشار إلى أن بعض المجتمعات، خاصة في الأرياف، تتبع نظامًا دقيقًا لتسجيل هذه المبالغ، مما يعزز فكرة أنها دين يجب سداده.

وتابع قائلاً: "على هذا الرأي، تكون الهدايا أو النقوط دينًا يلزم الوفاء به في حياة الإنسان وبعد مماته، ويخرج من التركة قبل توزيعها، كما نص القرآن الكريم في آيات المواريث: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}." هذا يسلط الضوء على الجانب الشرعي الذي يجعل النقوط التزامًا ماليًا قد يؤثر على توزيع الميراث.

العرف كمحدد رئيسي للحكم

أكد الشيخ عويضة عثمان أن العرف الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا في تحديد طبيعة النقوط. فإذا كان العرف السائد ينظر إليه على أنه هبة للمساعدة والمجاملة دون توقع الرد، فلا يكون دينًا. أما إذا كان العرف يعتبره إعارة أو سلفة يجب ردها، فيصبح دينًا واجب السداد. وخلص إلى أن "المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا"، مما يعني أن العرف له قوة تشبه الشروط التعاقدية في تحديد الالتزامات.

واختتم بالإشارة إلى أن التقصير في رد النقوط وفقًا للعرف قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية كبيرة، داعيًا إلى مراعاة هذه الأعراف لتعزيز التعاون والانسجام في المجتمع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي