هشام عياد يطرح رؤية جديدة لتحويل النفقة الزوجية إلى التزام حكومي لضمان كرامة المرأة والطفل
رؤية جديدة لتحويل النفقة الزوجية إلى التزام حكومي

رؤية جديدة لإدارة ملف النفقة الزوجية: تحويلها إلى التزام حكومي لضمان كرامة المرأة والطفل

في إطار الخطوات الواسعة التي تتخذها الدولة المصرية نحو الرقمنة والحماية الاجتماعية الشاملة، تظل قضية نفقة الحضانة واحدة من التحديات الملحة التي تتطلب حلولًا مبتكرة خارج الصندوق لإنهاء معاناة آلاف الأسر. اليوم، يطرح هشام عياد رؤية جديدة تتماشى مع طموحات القيادة السياسية في إصلاح منظومة الأحوال الشخصية، حيث يقترح تفعيل دور وزارة التضامن الاجتماعي لتكون الضامن المالي المباشر للحاضنة.

الهدف من الاقتراح: جعل النفقة استحقاقًا واجبًا

يهدف هذا الطرح إلى تحويل النفقة إلى استحقاق واجب والتزام وطني يشبه في نظامه المعاشات والتأمينات الاجتماعية. بموجب هذا الاقتراح، تلتزم الدولة بصرف النفقة واستردادها بمعرفتها، مما يغلق ثغرة قانونية واجتماعية طال أمدها، وينقل ملف الرعاية الأسرية إلى مرحلة من الاستقرار النفسي والمادي تحت إشراف مباشر من أجهزة الدولة المعنية.

محاور الاقتراح الأساسية لضمان فاعلية التنفيذ

يرتكز هذا المقترح على محاور أساسية تضمن فاعلية التنفيذ وقوة الأداء، حيث يتبنى رؤية لتطوير هذه المنظومة. فبالرغم من الجهود المبذولة في القوانين الحالية، إلا أن الواقع العملي يكشف عن ثغرات كبيرة في تحصيل النفقة، حيث تتحول رحلة البحث عن حق الصغار إلى معركة استنزاف نفسي ومادي للأم. ومن هنا تبرز الحاجة إلى نموذج جديد ينقل الدولة من دور المراقب إلى دور الفاعل والضامن، تمامًا كما هو الحال في أنظمة التأمينات والمعاشات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أولًا: مأساة النفقة عبر صندوق الحماية الأسرية

يتمثل المقترح في أن تتولى وزارة التضامن الاجتماعي مسئولية صرف النفقة مباشرة لكل أم حاضنة، وفقًا للضوابط التالية:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • نفقة ثابتة ومقننة: يتم تحديد مبلغ النفقة بناءً على عدد الأبناء وطبيعة عمل الزوج، مع مراجعة سنوية لقيمة المبلغ لتتماشى مع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة.
  • صرف دوري ومنتظم: تصرف النفقة في مواعيد ثابتة مثل المعاشات، عبر البطاقات الذكية، مما يجنب الأم ذل الانتظار أو المساومة.
  • علاقة الزوج بالدولة: هنا يكمن الجوهر؛ حيث يدفع المطلق النفقة للحكومة وليس للطليقة. وبذلك تتحول النفقة إلى دين حكومي واجب النفاذ، تملكه الدولة وتستخدم أدواتها القانونية لتحصيله في حالة التهرب والامتناع، كالحجز الإداري أو الخصم من المنبع، مما يرفع الحرج والعبء عن كاهل المرأة.

ثانيًا: الإشراف على مسكن الحضانة

بدلًا من النزاعات القضائية الطويلة حول التمكين من المسكن، يقترح أن يكون مسكن الزوجية هو نفسه مسكن الحضانة. وفي حالة وجود مسكن بديل، يكون ذلك تحت إشراف الوزارة لضمان صلاحيته لتربية الأبناء. كما تشمل البدائل السكنية توفير وحدات سكنية ضمن مشاريع الإسكان الاجتماعي للأمهات المعيلات في حال تعثر توفير مسكن من قبل الزوج، مع استقطاع التكلفة من الزوج بشكل قانوني.

ثالثًا: الرعاية المتكاملة للمرأة المعيلة (نفسيًا واقتصاديًا)

لا يتوقف دور الوزارة عند الدعم المادي، بل يمتد ليشمل كل من:

  • التأهيل المهني: إنشاء مراكز تدريب ملحقة بالوزارة لمساعدة الأم المعيلة على اكتساب مهارات تؤهلها لسوق العمل، لضمان استقلالها المادي على المدى البعيد.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين لمتابعة الأسر المنفصلة، لتقليل حدة الصدمات النفسية على الأطفال والزوجة.

تأثير الاقتراح على المجتمع والقضاء

لقد قدم المجلس القومي للمرأة جهودًا استشارية وقانونية، لكن غياب الصفة التنفيذية والقدرة على التحصيل المالي المباشر جعل النتائج دون المأمول. إن تحويل النفقة إلى نظام شبيه بالتأمينات الاجتماعية يضمن هيبة القانون ويحمي النسيج الاجتماعي من التفكك، حيث تصبح الدولة هي الخصم والحكم في تحصيل الحقوق، مما يغلق باب المماطلة للأبد. وتضمن به الدولة حق الطفل أولًا، ثم تعود على الأب لتحصيل المبالغ بوسائلها السيادية.

إن تفعيل دور وزارة التضامن كجهة وحيدة مسئولة عن ملف النفقات والرعاية، سيؤدي إلى استقرار آلاف الأسر، ويفرغ المحاكم من قضايا النفقات التي لا تنتهي، ويضمن للأطفال حياة كريمة بعيدة عن صراعات الكبار. هذا الاقتراح يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق التضامن الاجتماعي والحماية الاجتماعية الشاملة، مع التركيز على كرامة المرأة وحقوق الطفل في ظل تحديات مثل معدلات التضخم ومسكن الحضانة.