مأساة أم تخوض غمار المحاكم لاستخلاص حقوق أطفالها من أب متعنت
في قصة تعكس معاناة العديد من الأسر المصرية، تخوض أم شابة معركة قضائية مريرة لاسترداد حقوق طفليها بعد طلاقها من زوج رفض تحمل مسؤولياته الأبوية. فبعد سنوات من الزواج المضطرب، وجدت نفسها وحيدة مع صغيرين، تواجه تعنت الأب وتهربه من دفع النفقة، لتنتهي الرحلة بحكم قضائي بمنحها 500 جنيه شهرياً للطفلين، وهو مبلغ يصفه الكثيرون بأنه رمزي لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
بداية الزواج وتصاعد الأزمات العائلية
تتذكر الأم، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها الكاملة، أن زواجها بدأ تقليدياً من رجل ينتمي إلى أسرة تبدو محافظة، لكن سرعان ما انكشفت الحقائق. تقول: "تزوجت وأيامنا الأولى كانت هادئة، لكن المشاكل بدأت مبكراً. اكتشفت أن زوجي مستهتر لا يهتم إلا بنزواته وعلاقاته الخارجية، بينما تدخل أهله في كل صغيرة وكبيرة في حياتي الخاصة".
وأضافت أنها تحملت سنوات من الإهانات والاعتداءات اللفظية والجسدية، فضلاً عن بخله في توفير المتطلبات الضرورية، كل ذلك حفاظاً على استقرار المنزل ومستقبل أبنائها. لكن الأمور ازدادت سوءاً، حيث تفاقمت تدخلات أسرة الزوج، وبدأت في افتعال المشاكل، بينما اختفى دور الزوج كمعيل وزوج، ليتحول إلى مصدر للعنف والشتائم.
بعد الطلاق: معاناة جديدة مع الأب المتعنت
بعد أن لم تعد تحتمل الحياة في منزل الزوجية، عادت إلى أهلها مع الطفلين، ووقع الطلاق. لكن المعاناة لم تنتهِ هنا، حيث واجهت انتقادات المجتمع الذي حملها مسؤولية خراب بيتها. وتشرح: "وافقت على أن يزور الأب أطفاله يوم الجمعة للحفاظ على استقرارهم النفسي، لكنه لم يهتم بهم، بل كان يتركهم عند أقاربه أو يذهب للمقاهي، وكثيراً ما تعامل معهم بعصبية وكره".
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتنع الأب تماماً عن دفع النفقة، واضطرت أسرتها إلى تحمل الأعباء المالية. وعندما طلبت منه أموالاً بشكل ودي، رفض بتعنت، بل واحتجز الأطفال في يوم زيارة ولم يعيدهم، مما دفعها للجوء إلى المحاكم.
رحلة قضائية مرهقة في أروقة المحاكم
اكتشفت الأم أن طريق التقاضي ليس سهلاً، بل هو طويل ومكلف ومرهق. تقول: "بعد رحلة معتقدة، استعدت أبنائي بحكم قضائي، وحكمت لي المحكمة بنفقة شهرية قدرها 250 جنيهاً لكل طفل، وذلك بعد أن تلاعب طليقي في الأوراق وأظهر مستندات كاذبة تفيد بأنه عاطل عن العمل".
ولم يتوقف تعنت الأب عند هذا الحد، فأقام دعوى ضدها بدعوى عدم تمكينه من رؤية الأبناء، وحصل على حكم رؤية، وسعى إلى التلاعب في الإجراءات لإسقاط حضانتها، لكنه فشل بعد أن مكنته من رؤية الطفلين وفقاً للقانون.
تحديات قانونية وتوصيات للمستقبل
في ختام حديثها، تؤكد الأم أن حياتها تحولت إلى جحيم بسبب ثغرات في قانون الأسرة الحالي. تشير إلى أن المواد المتعلقة بتحديد قيمة النفقة وإثبات دخل الأب وقواعد الرؤية ليست حاسمة، ويمكن التحايل عليها بسهولة، مما يزيد معاناة النساء والأطفال في قضايا الأحوال الشخصية.
وتختتم بالقول: "هذه التجربة علمتني أن القوانين تحتاج إلى إصلاحات عاجلة لحماية حقوق الأبناء، وأن المجتمع يجب أن يتوقف عن إلقاء اللوم على الأمهات في مثل هذه المواقف".



