الأزهر للفتوى: اصطحاب الأطفال لصلاة الجمعة مستحب لتعزيز حب المساجد
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن اصطحاب الأطفال غير البالغين إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة يُعد أمرًا مستحبًا شرعًا، لما له من دور حيوي في تنشئتهم على حب بيوت الله وتعويدهم على أداء الشعائر الدينية بانتظام. وأشار المركز إلى أن هذا الاستحباب يتأكد بشكل خاص إذا كان الطفل مُميِّزًا وقادرًا على إدراك آداب الصلاة وأحكامها الأساسية، مما يعزز التربية الروحية لديهم منذ الصغر.
تعليم آداب المسجد برفق ومراعاة سكينة المصلين
وأوضح المركز، في بيان تفصيلي له، أن اصطحاب الأطفال إلى المساجد يجب أن يكون مقرونًا بتعليمهم آداب المسجد بروح من الرفق والرحمة، بما يشمل:
- احترام المكان والمحافظة على نظافته.
- تجنب إزعاج المصلين والحفاظ على سكينتهم.
- تعويد الأطفال على السلوكيات الحسنة داخل بيوت الله.
ويهدف ذلك إلى تحقيق المقصود التربوي من اصطحابهم دون الإضرار بخشوع المصلين أو حرمة المسجد، مما يعكس التوازن بين التربية الدينية والالتزام بالنظام العام.
أدلة شرعية تؤكد مشروعية اصطحاب الأطفال للمساجد
واستشهد المركز بعدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد مشروعية اصطحاب الأطفال إلى المساجد، ومن ذلك:
- ما رواه الصحابي الجليل أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه، حيث رأى النبي ﷺ يؤم الناس وهو يحمل أُمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا رفع أعادها، وهو ما يعكس سماحة الشريعة الإسلامية ومرونتها في التعامل مع الأطفال داخل المساجد.
- حديث عبد الله بن شداد عن أبيه، والذي يروي فيه أن النبي ﷺ أطال السجود في إحدى الصلوات لأن حفيده كان على ظهره، فلما سُئل عن ذلك قال: «ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»، في دلالة واضحة على مراعاة النبي ﷺ للأطفال واحتياجاتهم أثناء الصلاة.
تحقيق التوازن بين التربية الدينية والنظام العام
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أهمية تحقيق التوازن بين تعويد الأطفال على الصلاة في المساجد، والحفاظ على النظام العام داخلها، بما يضمن تحقيق المقاصد التربوية والدينية دون الإخلال بحرمة المكان أو راحة المصلين. وأكد أن هذا النهج يساهم في بناء جيل متدين ومحترم لبيوت الله، مع الحفاظ على جو الخشوع والطمأنينة الذي يميز الصلاة الجماعية.



