قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل: جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق
تثير قضايا الأحوال الشخصية في مصر جدلاً واسعاً كلما طُرحت مقترحات لتعديل قوانين الأسرة، خاصة ما يتعلق بالحضانة والرعاية بعد الطلاق، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأطفال والعلاقات الأسرية. في ظل استمرار النقاش المجتمعي حول سن الحضانة ونظم الرعاية المشتركة، تتباين الآراء بين من يدعو إلى تغيير جذري في التشريعات، ومن يطالب بالحفاظ على الإطار الحالي مع إدخال تعديلات مدروسة.
الطفل محور النقاشات: التوازن بين الحقوق والاستقرار النفسي
يظل الطفل محور هذه النقاشات باعتباره الطرف الأكثر تأثراً بأي تغييرات قانونية أو اجتماعية، ما يجعل من الضروري التعامل مع هذا الملف بحذر شديد يوازن بين الحقوق والاستقرار النفسي. من جانبها، أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الأحداث سابقاً، أن المقترحات المطروحة بشأن إعادة تنظيم نسب أو تقسيم ممتلكات الأسرة بعد الطلاق، مثل منح الزوجة المطلقة نسبة ثابتة من الثروة، لا يمكن اعتبارها حلولاً عادلة بشكل مطلق.
وشددت الفضالي على أن قضايا الأسرة لا تُدار وفق معادلات رقمية أو نسب جامدة، بل يجب أن تكون الأولوية في أي نقاش تشريعي موجهة لاحتياجات الطفل الأساسية. وأوضحت خلال حوارها ببرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة الحدث اليوم، أن توفير مسكن الحضانة والرعاية المستمرة حتى سن مناسبة يظل أمراً حيوياً.
سن الحضانة والرعاية المشتركة: تحديات عملية
أشارت الفضالي إلى أن القانون الحالي الذي يمتد بسن الحضانة حتى 15 عاماً يحقق قدراً من الاستقرار الأسري، لكنه يحتاج إلى تطوير مدروس وليس تغييراً جذرياً. وأضافت أن بعض المقترحات التي تدعو إلى خفض سن الحضانة إلى 7 أو 9 سنوات للذكور والإناث لا تتوافق مع الواقع العملي أو احتياجات الطفل في هذه المرحلة العمرية، مؤكدة أن الطفل لا يمكن فصله بسهولة عن بيئته الأسرية دون التأثير على استقراره النفسي والاجتماعي.
كما شددت على أن فكرة الرعاية المشتركة أو ما يُعرف بـ«الاستضافة» يجب تنظيمها بشكل دقيق يضمن تعزيز العلاقة بين الأبناء ووالديهم، دون أن تتحول إلى بديل عن الإقامة الأساسية للطفل أو وسيلة لخلق اضطراب في حياته اليومية.
خاتمة: التركيز على مصلحة الطفل وتجنب الصراعات
واختتمت الفضالي بالتأكيد على أن أي تعديل في قوانين الأسرة يجب أن ينطلق أولاً من مصلحة الطفل، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق الطرفين، وتجنب تحويل قضايا الأسرة إلى ساحة صراع جديدة قد تزيد من تعقيد المشكلات بدلاً من حلها. هذا الجدل المستمر حول قانون الحضانة يسلط الضوء على أهمية النقاشات المجتمعية في تشكيل سياسات أكثر عدالة واستقراراً للأسر المصرية.



