أزمة متعددة الأبعاد: إيران تناور ومصر في ورطة قبل كأس العالم 2026
يبدو أن ملف مشاركة إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا قد تجاوز كونه مجرد قضية رياضية، ليتحول إلى أزمة معقدة تتداخل فيها السياسة مع الأمن والرياضة، مما يضع منتخب مصر في موقف صعب قبل المنافسات الكبرى.
قرعة صعبة وتهديد بالانسحاب
أسفرت قرعة مونديال 2026 عن وقوع منتخب إيران في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا. ومع ذلك، فإن تأكيدات وزير الشباب والرياضة الإيراني بأن مشاركة منتخب بلاده ستكون بشروط خاصة، وضعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في حالة من الارتباك الشديد.
ويبحث الفيفا حالياً عن حلول وسيناريوهات بديلة تحسباً لإعلان إيران الانسحاب رسمياً من منافسات المونديال، مما قد يغير خريطة المجموعات ويؤثر على المنافسة بأكملها.
تصريحات متضاربة من الجانب الإيراني
في البداية، أكد أحمد دنيا مالي، وزير الشباب والرياضة الإيراني، على استبعاد مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026 بسبب الأزمة الحالية، قائلاً: "منذ أن اغتالت هذه الحكومة الفاسدة قائدنا، لم يعد لدينا أي شروط للمشاركة في كأس العالم في ظل الإجراءات الخبيثة ضد إيران."
وأوضح الوزير أن إيران واجهت حربين خلال 8 أو 9 أشهر، مما أدى إلى مقتل الآلاف، مما يجعل المشاركة غير مؤكدة. ومع ذلك، لم يتم الإعلان رسمياً عن موقف المنتخب من المشاركة.
بعد 24 ساعة، تحدث هدايت مامباني، الأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم، حول مشاركة منتخب بلاده، قائلاً: "يعمل الاتحاد بالتنسيق مع وزارة الرياضة والمؤسسات المعنية، وسيتخذ القرار الأمثل." وأضاف: "كان منتخب إيران من بين أول ثلاثة منتخبات تأهلت لكأس العالم، ولا يمكن للولايات المتحدة منعنا من المشاركة."
ترامب يؤكد ترحيبه بالمشاركة الإيرانية
كشف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن تفاصيل جلسته مع دونالد ترامب، رئيس أمريكا، لمناقشة استضافة كأس العالم 2026 وموقف إيران. وقال إنفانتينو عبر حسابه على إنستجرام: "تحدثنا عن الوضع الحالي في إيران، وحقيقة تأهل المنتخب الإيراني للمشاركة. خلال المناقشات، كرر الرئيس ترامب التأكيد على أن الفريق الإيراني مرحب به للمنافسة في البطولة."
وأكد إنفانتينو أن كرة القدم توحد العالم، مشيراً إلى أهمية الحدث في جمع الناس في هذه الأوقات الصعبة.
سيناريوهات بديلة وتداعيات على آسيا
يبحث الفيفا عن سيناريوهات بديلة في حال انسحاب إيران رسمياً من المونديال. وتتجه الأنظار إلى تداعيات محتملة على مستوى قارة آسيا، حيث يتم تداول سيناريو يقضي بتأهل منتخب العراق مباشرة إلى النهائيات ليحل مكان إيران في المجموعة السابعة، مما قد يمنحه بطاقة عبور تاريخية دون خوض الملحق.
في المقابل، سينتقل منتخب الإمارات إلى خوض الملحق العالمي بدلاً من العراق، ضمن نظام تأهيلي يضم 6 منتخبات تتنافس على بطاقتين فقط. ومن المقرر أن يواجه العراق الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام، بينما يضم المسار الآخر منتخبات الكونغو الديمقراطية وكاليدونيا الجديدة وجامايكا.
لكن هذه السيناريوهات تواجه تحديات فنية وتنظيمية كبيرة، خاصة مع اقتراب موعد الملحق العالمي في أواخر مارس وبداية أبريل، مما يزيد من صعوبة التخطيط.
تأثير الأزمة على استعدادات منتخب مصر
يكتنف الغموض حول إقامة مباراتي منتخب مصر الوطني، بقيادة حسام حسن، أمام السعودية وإسبانيا خلال معسكر مارس الجاري، استعداداً للمشاركة في كأس العالم 2026. وسادت حالة من الارتباك داخل الجهاز الفني للمنتخب المصري بعد اعتذار الدوحة عن استضافة المعسكر في مارس الحالي، نظراً لظروف حرب إيران وأمريكا.
ويبحث مجلس إدارة اتحاد الكرة عن بديل لدولة قطر لاستضافة المعسكر، مع تأكيد مصدر مطلع على صعوبة إقامة المباريات أمام السعودية وإسبانيا بسبب الظروف الحالية في المنطقة. وقال المصدر: "الأقرب هو إقامة معسكر منتخب مصر خلال الشهر الجاري في القاهرة، لكن الظروف الأمنية تعقد الأمور."
هذه التطورات تضع منتخب مصر في ورطة استعدادية كبيرة، مما قد يؤثر على أدائه في المونديال، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على البطولة بأكملها.
