في الوقت الذي يخوض فيه الزمالك مرحلة حاسمة داخل الملعب في سباق الدوري، تدور خلف الكواليس معركة لا تقل شراسة عنوانها فك إيقاف القيد في ظل تراكم ملفات مالية معقدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي باتت تهدد مستقبل الفريق على مستوى التعاقدات.
الأزمة المالية: تحدٍ حقيقي
الأزمة لم تعد مجرد أرقام على الورق، بل تحولت إلى تحدٍ حقيقي يفرض على إدارة النادي التحرك سريعًا لإعادة التوازن المالي وفتح الباب مجددًا أمام إبرام صفقات جديدة.
خطة مزدوجة للتعامل مع الأزمة
بحسب مصادر داخل النادي، وضعت إدارة الزمالك خطة مزدوجة للتعامل مع الأزمة تعتمد على توفير سيولة مالية عاجلة من جهة، وانتظار موارد مستقبلية من جهة أخرى، في مقدمتها العائد المنتظر من التتويج ببطولة الكونفدرالية الإفريقية.
الخطة تقوم على سيناريو واضح: في حال تأخر وصول مكافأة البطولة المقدرة بنحو 4 ملايين دولار لما بعد نهاية شهر مايو، يسعى النادي للحصول على تمويل مؤقت من عدد من رجال الأعمال، يتم توجيهه لسداد المديونيات العاجلة ورفع إيقاف القيد، على أن يتم رد هذه المبالغ لاحقًا فور وصول العائدات.
هذا التحرك يعكس إدراك الإدارة لحساسية التوقيت، خاصة أن أي تأخير في حل الأزمة قد يكلف الفريق خسارة فرص تدعيم الصفوف قبل انطلاق الموسم الجديد.
خطوة في الطريق الصحيح
في موازاة ذلك، نجح الزمالك خلال الفترة الأخيرة في التوصل إلى اتفاقات ودية بشأن عدد من القضايا تُقدر بنحو 9 ملفات، تم الاتفاق فيها على جدولة المستحقات وسدادها على أقساط. لكن هذه التسويات رغم أهميتها تظل مشروطة بتوفير مقدمات مالية للبدء في تنفيذ الاتفاقات، وهو ما يعيد الأزمة إلى نقطة البداية بالحاجة إلى سيولة فورية.
15 قضية تضغط على النادي
الأزمة المالية التي يواجهها الزمالك تتجسد في نحو 15 قضية لدى الاتحاد الدولي، تتنوع بين مستحقات لاعبين ومدربين سابقين وأقساط صفقات انتقال لم يتم سدادها بالكامل.
تشمل أبرز هذه الملفات مستحقات للمدرب جوزيه جوميز ومساعديه، إضافة إلى مستحقات المدرب السابق كريستيان جروس، إلى جانب حكم نهائي لصالح التونسي فرجاني ساسي. كما تمتد القضايا إلى أندية خارجية بسبب صفقات لاعبين مثل إستريلا دا أمادورا وشارلروا ونهضة الزمامرة وأوليكساندريا وسانت إتيان واتحاد طنجة، في ملفات تعكس حجم التحدي المالي الذي يواجهه النادي.
وتبرز أيضًا مستحقات السنغالي إبراهيما نداي كأحد أكبر الملفات من حيث القيمة، إلى جانب التزامات أخرى مرتبطة بصفقات سابقة، مما يزيد من تعقيد المشهد.
استعادة التوازن وفتح باب التعاقدات
تسعى إدارة الزمالك من خلال هذه التحركات إلى غلق الملفات بشكل تدريجي ورفع عقوبة إيقاف القيد في أقرب وقت ممكن، بما يسمح للنادي بالتحرك في سوق الانتقالات وتدعيم الفريق بعناصر جديدة. وتدرك الإدارة أن النجاح في هذه المهمة لا يرتبط فقط بتوفير الأموال، بل أيضًا بإدارة التفاوض مع الأطراف المختلفة بشكل احترافي لتقليل الضغوط المالية وتجنب تصعيد القضايا.
بين الملعب والمكاتب
المفارقة أن الزمالك يخوض سباقين في توقيت واحد: الأول داخل الملعب للمنافسة على لقب الدوري، والثاني خارجه لإنقاذ موقفه المالي والقانوني. وفي الوقت الذي يواجه فيه الفريق ضغوطًا فنية بعد خسارته الأخيرة، يبقى حل أزمة القيد عنصرًا حاسمًا في تحديد شكل الفريق في المستقبل القريب.



