تتزايد حدة الجدل داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم مع اقتراب انطلاق نسخة استثنائية من كأس العالم 2026 التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط مخاوف متصاعدة من أن تتحول التحديات التنظيمية والسياسية إلى عائق حقيقي أمام نجاح البطولة الأكبر في تاريخ المونديال.
اجتماع فانكوفر الحاسم
وقبل نحو خمسين يوماً من ضربة البداية، تتجه الأنظار إلى الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للفيفا المقرر عقده في فانكوفر، حيث تتصدر عدة ملفات شائكة جدول الأعمال، في مقدمتها أزمة التأشيرات وارتفاع أسعار التذاكر، إلى جانب الجدل السياسي المرتبط بمشاركة بعض المنتخبات، وعلى رأسها منتخب إيران.
وتمثل النسخة المرتقبة التي تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً تحولاً جذرياً في شكل البطولة، لكنها في الوقت ذاته تضع ضغوطاً غير مسبوقة على المنظومة التنظيمية في ظل اتساع رقعة الاستضافة عبر قارة كاملة، وما يترتب على ذلك من تحديات لوجستية معقدة.
أزمة التأشيرات
وتعد القيود المفروضة على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة أحد أبرز مصادر القلق، ليس فقط للجماهير الراغبة في حضور المباريات، بل أيضاً لمسؤولي الاتحادات الوطنية. وقد أثارت هذه الإجراءات مخاوف حقيقية من تراجع الحضور الجماهيري، بما قد يؤثر على الأجواء العامة للبطولة.
وفي مؤشر واضح على تعقيد المشهد، واجه عدد من مسؤولي الاتحادات صعوبات في الحصول على التأشيرات، من بينهم ممثلون عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، قبل أن يتم حل الأزمة مؤخراً والسماح لهم بحضور الاجتماعات، وهو ما يعكس مدى تداخل السياسة مع الرياضة في هذا الحدث العالمي.
إيران.. الملف الأكثر حساسية
يبقى ملف مشاركة منتخب إيران الأكثر إثارة للجدل في ظل التوترات السياسية والمخاوف الأمنية المرتبطة بخوض مبارياته على الأراضي الأمريكية. وقد دفعت هذه الظروف المسؤولين الإيرانيين إلى طلب ضمانات أمنية، بل وطرح فكرة إقامة بعض المباريات في ملاعب بديلة خارج الولايات المتحدة، وهو ما يضع الفيفا أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين السياسة واللوائح الرياضية.
تحديات لوجستية غير مسبوقة
إلى جانب الأبعاد السياسية، يواجه مونديال 2026 تحديات تنظيمية معقدة نتيجة الامتداد الجغرافي الواسع بين الدول الثلاث المضيفة، ما يعني سفراً مرهقاً للمنتخبات والجماهير، واختلافاً في الأنظمة الضريبية واللوائح التشغيلية. هذه العوامل مجتمعة تثير تساؤلات حول مدى قدرة المنظمين على تقديم نسخة سلسة تنظيمياً.
إغراءات مالية
في المقابل، يسعى الفيفا إلى امتصاص هذه المخاوف عبر حزمة من الحوافز المالية، حيث أعلن عن خطط لزيادة الجوائز المالية ومدفوعات المشاركة إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن توسيع البطولة سيتيح توزيعاً أكثر عدالة للعوائد المالية، بما يخدم تطوير كرة القدم عالمياً وليس فقط تعزيز مكاسب المنتخبات الكبرى.
ويراهن الاتحاد الدولي على أن زيادة عدد المباريات والإيرادات ستؤدي في النهاية إلى تدفق مالي أكبر يدعم برامج التنمية الكروية حول العالم، وهو أحد الأهداف الرئيسية من توسيع البطولة.
ومع اقتراب موعد الانطلاق، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح الفيفا في احتواء هذه الأزمات وتقديم بطولة تليق بحجم الطموحات، أم أن هذه الملفات الشائكة ستلقي بظلالها على الحدث الكروي الأكبر في العالم؟



