لم يكن دييجو سيميوني، أو "إل تشولو"، مجرد مدرب عابر في تاريخ كرة القدم، بل كان مشروعًا تكتيكيًا حيًا منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها تعليق حذائه. النهج الذي اتبعه في التعامل مع المباريات لم يولد فجأة، بل تعود جذوره إلى عام 2006، حين بدأ رحلته التدريبية مع راسينج، في خطوة جاءت بعد أقل من 24 ساعة فقط على اعتزاله اللعب، ليبدأ على الفور مسارًا قاده إلى مصاف الأساطير، مدعومًا بإنجازاته الكبيرة مع أتلتيكو مدريد.
هوس تكتيكي منذ البداية
في الوقت الذي كان فيه زملاؤه منشغلين بالحديث عن السيارات الفاخرة وتفاصيل الحياة اليومية البعيدة عن كرة القدم، كان سيميوني غارقًا في تحليل أدق التفاصيل الفنية، يتحدث عن المهاجم رقم 9 في منتخب كرواتيا أو صانع الألعاب رقم 10 في منتخب فنلندا. حتى أبسط اللحظات العائلية لم تكن تخلو من هوسه التكتيكي؛ إذ كانت الموائد تتحول إلى ساحات نقاش حامية، تتحول فيها الأكواب والزجاجات وأدوات المائدة إلى رموز تمثل مراكز اللاعبين وتحركاتهم على أرض الملعب.
قيادة فطرية
وتكشف إحدى الصور الشهيرة خلال فترته الثانية كلاعب في أتلتيكو مدريد الكثير عن شخصيته القيادية، حيث يظهر وهو يصرخ من المنطقة الفنية موجّهًا التعليمات لزملائه، في مشهد جعل المدرب آنذاك، جريجوريو مانزانو، يبدو وكأنه خارج المشهد تمامًا. هذا الهوس التكتيكي والقيادة الفطرية هما ما صنعا أسطورة سيميوني، الذي يخوض اليوم ألف مباراة كمدرب، محققًا إنجازات لا تُنسى مع أتلتيكو مدريد.



