ربما يكون مونديال سويسرا 1954 الأكثر فوضوية وغرابة في تاريخ كأس العالم، على الرغم من أنه شهد أحد أعظم النهائيات بين منتخب المجر الأسطوري بقيادة بوشكاش، الذي لم يخسر قبل النهائي 32 مباراة متتالية، ومنتخب ألمانيا الغربية القادم من رحى الحرب العالمية الثانية.
نظام غريب وفريد
تزامنت هذه النسخة الفوضوية مع تولي البلجيكي سيلدرايرز رئاسة الفيفا خلفاً للفرنسي جول ريميه، الذي حمل الكأس القديمة اسمه. وتم اعتماد نظام اعتباطي في دور المجموعات، حيث قسمت المنتخبات الأربعة في كل مجموعة إلى مصنفين وغير مصنفين، ويلعب كل مصنف مع غير مصنف فقط، مما يعني إقامة أربع مباريات فقط بدلاً من ست. كما تم تصنيف إسبانيا قبل التأهل، لكن تركيا أطاحت بها، مما اضطر الفيفا لوضع تركيا كمصنف.
تكتيك هيربيرغر الذكي
بما أن ألمانيا كانت غير مصنفة بسبب غيابها عن الفيفا منذ الحرب، اصطدمت في مجموعتها بالمصنف المجري الذي سحقها 8-3. لكن المدرب الألماني هيربيرغر تعمد إشراك تشكيلة احتياطية، ليلعب مباراة إضافية في المجموعات (حيث فاز على تركيا ثم لعب مباراة فاصلة سحقهم فيها مجدداً). وبرر ذلك بعدم كشف أوراقه أمام المجر في حال التقائهما في النهائي، وهو ما حدث لاحقاً.
ربع النهائي: أعنف مباراة في التاريخ
لم يكن هناك نظام محدد لربع النهائي ونصف النهائي، فاعتمد الفيفا القرعة، مما أدى لاصطدام المتصدرين الأربعة ببعضهم، والوصيفين ببعضهم. وفي ربع النهائي، اصطدم وصيف العالم البرازيلي بالمرشح الأقوى المجر، وانتهت 4-2 للمجر في مباراة وصفت بالأعنف في تاريخ البطولة. الحكم الإنجليزي اكتفى بطرد ثلاثة لاعبين، وصرح بعدها بأن اللاعبين تصرفوا كالحيوانات، حيث كان كل برازيلي يبحث عن مجري ليتقاتل معه. ولتكتمل الفوضى، لحق البرازيليون بالمجريين في غرف الملابس بين الشوطين لإكمال المشاجرة، لكنهم فوجئوا بوجود الشرطة السرية المجرية التي ضربتهم بالهراوات.
أعلى معدل تهديفي
بسبب طرق اللعب البدائية (2-3-5)، شهدت النسخة أعلى معدل تهديفي في تاريخ البطولة (أكثر من 5 أهداف في المباراة). أغزر مباراة كانت بين النمسا وسويسرا (7-5)، حيث تقدمت سويسرا 3-0 في ثلاث دقائق بعد إصابة حارس النمسا بضربة شمس، لكن الحكم لم يوقف اللعب.
النهائي الأسطوري
في النهائي، عاد الألمان من تأخر بهدفين ليفوزوا 3-2 ويتوجوا بأول لقب. بين الشوطين، شوهد اللاعبون الألمان وهم يحقنون بمادة، ادعى هيربيرغر أنها فيتامين سي، لكن دراسة ألمانية حديثة رجحت أنها الميثامفيتامين المنشط. وفي الدقائق الأخيرة، سجل بوشكاش هدفاً ألغي بداعي التسلل، لكن اللاعب الألماني بفاف ادعى لاحقاً صحة الهدف. وتألق الحارس الألماني توريك بتصدي خيالي جعل المعلق زيمرمان يصفه برب كرة القدم، مما أغضب الكنيسة وأجبره على الاعتذار.



