مع تسارع العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، تتجه الأنظار نحو المجموعة الخامسة (Group E)، حيث تجمع بين عراقة القارة العجوز ممثلة في ألمانيا، وعناد أمريكا الجنوبية عبر الإكوادور، وقوة أفريقيا البدنية ممثلة في كوت ديفوار، وطموح الوافدين الجدد من الكاريبي ممثلة في كوراساو. ورغم وجود مرشح تقليدي للصدارة، إلا أن الحسابات على أرض الملعب تبدو معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
أطراف المجموعة: صراع الدوافع والآمال
1. ألمانيا (الماكينات): رحلة استعادة الهيبة المفقودة
يدخل المنتخب الألماني، بطل العالم أربع مرات، هذه النسخة تحت قيادة مدربه يوليان ناجلسمان بهدف واحد لا بديل عنه: استعادة كبرياء "المانشافت" بعد الخروج الصادم من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022. تسعى ألمانيا لإثبات أنها لا تزال رقمًا صعبًا في عالم كرة القدم. تعتمد الماكينات على مزيج مرعب من الشباب والخبرة، يقودهم ثنائي الإبداع جمال موسيالا وفلوريان فيرتز، إلى جانب قائد خط المنتصف جوشوا كيميتش والمهاجم كاي هافيرتز. ألمانيا هي المرشح الأول للصدارة، لكن الضغط النفسي قد يكون خصمها الأول.
2. الإكوادور (التريكوند): القوة الصاعدة في أمريكا الجنوبية
لم تعد الإكوادور مجرد منتخب يشارك من أجل التمثيل المشرف، بل فرضت نفسها كقوة حقيقية في تصفيات "الكونميبول" الصعبة. يتسلح المنتخب اللاتيني بلياقة بدنية هائلة وسرعات قادرة على إحراج الكبار. يتميز الفريق بتنظيمه الدفاعي الصلب والقدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، مما يجعله المنافس المباشر على خطف بطاقة التأهل، ولن تكون مواجهته سهلة لأي فريق في المجموعة.
3. كوت ديفوار (الأفيال): كبرياء القارة السمراء
بطل إفريقيا العائد بقوة إلى المحفل العالمي، يمتلك توليفة مميزة من النجوم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية. "الأفيال" يبحثون عن تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخهم المونديالي بعد غياب عن النسخ الأخيرة. القوة البدنية الهائلة والمهارات الفردية الفائقة في الخط الهجومي هي أبرز أسلحتهم. يرى المحللون أن مباراة كوت ديفوار الافتتاحية ضد الإكوادور ستكون "مباراة تكسير عظام" ترسم ملامح المتأهل الثاني بنسبة كبيرة.
4. كوراساو: "الحصان الأسود" والوافد التاريخي الجديد
يمثل منتخب كوراساو (التابع لاتحاد الكونكاكاف) المفاجأة الأكبر في التصفيات، حيث يسجل تواجده الأول على الإطلاق في نهائيات كأس العالم. منطقيًا، يبدو المنتخب الكاريبي هو الحلقة الأضعف في المجموعة (المصنف 82 عالميًا)، لكن تاريخ المونديال يعلمنا أن المنتخبات التي تلعب دون ضغوطات تكون الأخطر، وقد يلعب هذا المنتخب دور "صانع الملوك" بعرقلة أحد الكبار.
صراع التأهل: كيف تحكم الحسابات هذه المجموعة؟
نظريًا، تبدو البطاقة الأولى شبه محسومة لمنتخب ألمانيا إذا ما سارت الأمور وفق طبيعتها، بينما ستشتعل معركة حامية الوطيس بين الإكوادور وكوت ديفوار على بطاقة التأهل الثانية مباشرة، مع وضع العين على نظام البطولة الجديد الذي يسمح لأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث بالتأهل إلى دور الـ32، مما يعني أن كل هدف وكل نقطة أمام كوراساو ستكون لها حسابات من ذهب. المجموعة الخامسة هي لوحة مصغرة لـ "صراع المدارس الكروية"؛ انضباط وتكتيك ألماني، اندفاع ومهارة لاتينية من الإكوادور، وقوة ومرونة إفريقية من كوت ديفوار، يهددها طموح "مجهول" من كوراساو.



