أثار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة واسعة من الانتقادات بعد رفع أسعار أفضل تذاكر نهائي بطولة كأس العالم 2026 إلى نحو 32,970 دولارًا، في قفزة ضخمة مقارنة بالبطولات السابقة، وسط اتهامات باستغلال الجماهير واتباع سياسات تسعير "غير شفافة".
أسعار قياسية في تاريخ المونديال
وبحسب الأسعار الجديدة، أصبحت تذاكر فئة "Front Category 1" للمباراة النهائية المقرر إقامتها في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي الأغلى في تاريخ البطولة، بعدما كان الحد الأقصى سابقًا يبلغ نحو 10,990 دولارات فقط، بينما لم تتجاوز أغلى تذكرة في نهائي مونديال 2022 في قطر حوالي 1600 دولار.
كما شهدت مباريات نصف النهائي وأسعار مباريات المنتخب الأمريكي في دور المجموعات ارتفاعات كبيرة، إذ تجاوزت بعض التذاكر حاجز 2700 دولار، ما أثار غضب جماهير كرة القدم داخل الولايات المتحدة وخارجها.
دفاع الفيفا عن الأسعار المرتفعة
ودافع رئيس الفيفا عن الأسعار المرتفعة، معتبرًا أنها تتماشى مع "أسعار السوق الأمريكية" وطبيعة قطاع الترفيه والرياضة في الولايات المتحدة. وقال إن إعادة بيع التذاكر في السوق الثانوية تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، موضحًا أن بعض التذاكر المعروضة على منصات إعادة البيع وصلت إلى ملايين الدولارات، رغم أن الفيفا لا يحدد تلك الأسعار بشكل مباشر.
وأضاف أن حضور الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة أصبح مكلفًا بطبيعته، مشيرًا إلى أن بعض المباريات المحلية والاحترافية تُباع تذاكرها بمئات الدولارات. لكن هذه التصريحات لم تمنع تصاعد الانتقادات، خاصة بعد ظهور تذاكر معروضة لإعادة البيع بأسعار خيالية وصلت إلى أكثر من 11 مليون دولار، حتى لو لم يكن هناك تأكيد على وجود مشترين فعليين لها.
كما اتهم الفيفا بالاستفادة من السوق الثانوية، إذ يحصل على رسوم إضافية من عمليات إعادة البيع، سواء من البائع أو المشتري، ما يزيد من التكلفة النهائية على الجماهير.
غضب سياسي من سياسات التسعير
الجدل لم يقتصر على المشجعين فقط، بل امتد إلى الساحة السياسية الأمريكية، حيث وجّه نائبان ديمقراطيان من ولاية نيوجيرسي رسالة رسمية إلى رئيس الاتحاد فيفا يطالبانه بتوضيحات حول آلية التسعير وعدد التذاكر المتاحة وسياسة طرحها للجمهور.
واتهم المشرعان الفيفا باستخدام أساليب "مضللة" عبر التحكم في كمية التذاكر المطروحة لإظهار ندرتها ورفع الطلب عليها، إضافة إلى ما وصفاه بـ"الغموض" في خرائط المقاعد وآلية التسعير الديناميكي. كما عبرا عن مخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى حرمان الجماهير العادية من حضور البطولة، وتحويل المباريات إلى حدث مخصص للأثرياء فقط.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم بالشراكة مع كندا والمكسيك، وسط توقعات بأن تحقق البطولة عائدات مالية ضخمة، لكنها قد تواجه أيضًا انتقادات متزايدة بشأن إمكانية الوصول والأسعار.



