تعديلات قانون الضريبة العقارية: تقييم دوري كل 5 سنوات وآليات محددة لتحديد القيمة الإيجارية
في خطوة هامة لتعزيز النظام الضريبي، نظم القانون رقم 3 لسنة 2026 تعديلات جوهرية على أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008. هذه التعديلات تهدف إلى وضع ضوابط وآليات جديدة لتحديد القيمة الإيجارية السنوية للعقارات، مع تأسيس إطار زمني واضح لإعادة التقدير الدوري، مما يعكس حرص المشرع على تحديث المنظومة الضريبية.
آليات التقدير الدوري وإطار زمني محدد
وفقًا للمادة (4) من القانون المعدل، يتم تقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية بناءً على الأحكام المنصوص عليها، على أن يسري هذا التقدير لمدة خمس سنوات كاملة. بعد انقضاء هذه الفترة، يتم تطبيق التقدير الجديد مباشرة دون تأخير، مما يضمن استمرارية وتحديث القيم العقارية بما يتناسب مع التغيرات السوقية.
كما ألزمت المادة الجهات المختصة ببدء إجراءات إعادة التقدير قبل انتهاء فترة الخمس سنوات، بمدة تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات. هذا الإطار الزمني يهدف إلى منح الجهات الوقت الكافي لإعداد التقديرات الجديدة بدقة، مع تجنب أي فجوات أو تأخيرات قد تؤثر على عملية تحصيل الضرائب.
شفافية في نشر المعايير والتزامات الممولين
لضمان الشفافية، أوجبت المادة على مصلحة الضرائب العقارية نشر أسس ومعايير التقدير، بالإضافة إلى تفاصيل الخريطة السعرية الاسترشادية، قبل بدء العمل بالتقدير الجديد بمدة لا تقل عن ستين يومًا. كما ستحدد اللائحة التنفيذية تلك المعايير وإجراءات إعادة التقدير بشكل تفصيلي، مما يوفر وضوحًا للملاك والجهات المعنية.
فيما يتعلق بالتزامات الممولين، أوضحت المادة (14) ضرورة تقديم الإقرار الضريبي إلى مأمورية الضرائب العقارية المختصة بحسب موقع العقار، وفق مواعيد محددة:
- في حالة الحصر الخمسي: يُقدم الإقرار خلال النصف الثاني من السنة السابقة لعملية الحصر، عن جميع العقارات المملوكة أو المنتفع بها أو المستغلة.
- في حالات الحصر السنوي: يلتزم المكلف بتقديم الإقرار بحد أقصى نهاية شهر ديسمبر من كل عام، وذلك بالنسبة للعقارات المستجدة أو الأجزاء التي تمت إضافتها إلى عقارات سبق حصرها.
أهداف التعديلات: تعزيز العدالة الضريبية والانتظام
تأتي هذه التعديلات في إطار سعي الحكومة لتعزيز الشفافية وتحقيق العدالة الضريبية، من خلال تحديث آليات التقييم وضمان انتظام عملية إعادة التقدير وفق أسس معلنة وواضحة. هذا النهج يساعد في تقليل التهرب الضريبي وزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات، مع حماية حقوق الملاك عبر نظام عادل ومنظم.
باختصار، تعديلات قانون الضريبة العقارية تمثل خطوة متقدمة نحو نظام ضريبي أكثر حداثة وموثوقية، حيث توازن بين مصالح الدولة والملاك، مع التركيز على الدقة والشفافية في جميع المراحل.



