تواصل معاناة ريال مدريد مع لعنة الإصابات التي ضربت صفوفه هذا الموسم بشكل غير مسبوق، بعدما ارتفع عدد الحالات إلى 51 إصابة عقب انضمام الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي إيدير ميليتاو إلى قائمة المصابين، في مشهد يعكس أزمة هيكلية تهدد استقرار النادي على المستويين الفني والبدني.
إصابات جديدة تزيد الطين بلة
أعلن النادي أن مبابي يعاني من إصابة في عضلة الوتر النصف وتري في ساقه اليسرى، وهي إصابة غير خطيرة لكنها ستُبعده عن مواجهة إسبانيول يوم 3 مايو أيار، فيما يبقى موقفه من المشاركة في الكلاسيكو أمام برشلونة في العاشر من الشهر ذاته محل شك. أما ميليتاو، فقد تعرض لإصابة في العضلة ذات الرأسين في الفخذ الأيسر، وقرر الخضوع لعملية جراحية ستُبعده عن الملاعب نحو 5 أشهر، ما يعني غيابه شبه المؤكد عن كأس العالم المقبلة.
موسم يتجاوز كل الحدود
منذ انطلاق الموسم الحالي 2025-2026، تحوّل الوضع داخل ريال مدريد إلى ما يشبه "مجزرة بدنية"، بدأت بإصابات كامافينجا وفالفيردي قبل الجولة الافتتاحية أمام أوساسونا، لتتوالى بعدها الانتكاسات حتى بلغ العدد 51 إصابة، متجاوزًا حصيلة الموسم الماضي التي بلغت 50 إصابة وأنهت عمليًا حقبة المدرب كارلو أنشيلوتي. ورغم محاولات الإدارة لتدارك الأزمة عبر إعادة نيكو ميهيتش إلى الطاقم الطبي وعودة أنطونيو بينتوس للإشراف على الإعداد البدني، فإن تلك الخطوات لم تنجح في وقف النزيف المستمر.
غيابات مؤثرة وتداعيات ثقيلة
غياب اللاعبين المحوريين ترك أثرًا بالغًا على أداء الفريق، فإصابة الحارس تيبو كورتوا في لحظة حاسمة من الموسم أربكت الحسابات أمام بايرن ميونخ، فيما عانى الدفاع من نقص حاد منذ الأسابيع الأولى، بينما افتقد خط الوسط إلى الدقة والتنظيم اللذين كانا يميزان توني كروس ولوكا مودريتش. حتى الآن، لم ينجُ من الإصابات سوى 4 لاعبين فقط، وهم فينيسيوس جونيور وجونزالو وفران جارسيا وإبراهيم دياز، في حين تعاقبت الإصابات على بقية عناصر الفريق بوتيرة مقلقة.
أزمة تتجاوز المدرب واللاعبين
تبدو المشكلة في ريال مدريد أعمق من مجرد سوء حظ أو ضغط مباريات، فالتقلب المستمر على مستوى الجهاز الفني، إلى جانب غياب الانسجام بين بعض اللاعبين، ساهم في تفاقم الوضع. الأخطر من ذلك أن النادي لم يحقق أي لقب كبير خلال الموسمين الأخيرين، ما يعزز القناعة بوجود خلل هيكلي في منظومة العمل البدني والطبي.
ضغط المباريات
يُجمع الخبراء على أن الجدول المزدحم والمشاركات الدولية المتكررة للاعبي ريال مدريد يضاعفان خطر الإصابات، فالفريق يشارك في بطولات متعددة، وغالبية عناصره أساسية في منتخباتها الوطنية، ما يجعل فترات التعافي شبه معدومة. ومع اقتراب نهاية الموسم، يجد ريال مدريد نفسه أمام ضرورة إعادة تقييم شاملة تشمل الجهاز الطبي والإعداد البدني وهيكل الفريق الفني، في محاولة لإنقاذ مشروع رياضي مهدد بالانهيار تحت وطأة الإصابات المتكررة التي باتت عنوانًا دائمًا في فالديبيباس.



