اكتشاف علمي مصري يهز عالم الحفريات: سمكة مفترسة عمرها 65 مليون سنة في صحراء الوادي الجديد
في يوم تاريخي للعلم المصري، أعلنت جامعة الوادي الجديد عن إنجاز علمي غير مسبوق يضع مصر والقارة الإفريقية في قلب الاكتشافات العالمية للحفريات. حيث كشف فريق بحثي مشترك عن العثور على جنس جديد تماماً من الأسماك المفترسة التي عاشت قبل نحو 65 مليون سنة، في قلب الصحراء الغربية المصرية.
تفاصيل الاكتشاف المذهل في واحة الداخلة
صرح الدكتور عبد العزيز طنطاوي، رئيس جامعة الوادي الجديد، بأن الفريق العلمي المشترك بين جامعتي الوادي الجديد ودمنهور نجح في رصد أحفورة نادرة في واحة الداخلة بالصحراء الغربية. هذا الاكتشاف يمثل المرة الأولى التي يُسجل فيها وجود هذه الفصيلة ذات الأسنان الزاحفية في القارة الإفريقية، بعد أن كان الاعتقاد السائد يحصر وجودها فقط في أمريكا الشمالية وأوروبا.
سر الأسنان الزاحفية وأهمية الاكتشاف
أوضح الدكتور جبيلي عبدالمقصود أبوالخير، مدير مركز الحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، أن السمكة المكتشفة تنتمي لفصيلة Saurodontidae، وهي فصيلة تتميز بأسنان تشبه إلى حد كبير أسنان الزواحف من حيث القوة والحدة. وقد تم إطلاق اسم Wadiichthys anbaawyi على هذا الجنس الجديد، تكريمًا للدكتور محمد إبراهيم الأنبعاوي، رائد علم الجيولوجيا بجامعة القاهرة.
وتم العثور على الأحفورة ضمن ترسيبات "بحر التيثي" القديم، الذي كان يغطي مساحات شاسعة من جنوب مصر وحوض الداخلة خلال العصر الطباشيري العلوي. هذا الكشف يثبت بشكل قاطع أن هذه المنطقة كانت يومًا ما بيئة بحرية تعج بالتنوع البيولوجي المذهل والمفترسات المرعبة التي سادت البحار قبل انقراض الديناصورات.
تقنيات متطورة ودراسة تشريحية دقيقة
أكد مدير مركز الحفريات الفقارية أن توصيف الجنس الجديد استند إلى عينة نادرة ومحفوظة بحالة استثنائية، حيث تضم:
- جمجمة كاملة
- أجزاء من الفكين العلوي والسفلي
- "عظم ما قبل السني" الذي يعد البصمة الوراثية والتشريحية لهذه الفصيلة
وقد تم استخدام تقنيات المسح الليزري ثلاثي الأبعاد لتوثيق العينة، مما سمح للفريق بدراسة أدق التفاصيل التشريحية دون المساس بسلامة الأحفورة.
نتائج الدراسة المنشورة دوليًا
أظهرت الدراسة المنشورة في المجلة العلمية الدولية Acta Palaeontologica Polonica أن العينة المصرية أظهرت خصائص تشريحية فريدة تماماً لا تشبه أي أجناس أخرى جرى تسجيلها عالميًا من قبل. هذا الاكتشاف يعزز فرضية وجود مسارات هجرة قديمة عبر بحر التيثي لم تكن معروفة للعلماء سابقاً، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم حركة الكائنات البحرية في العصور القديمة.
فريق بحثي مصري يرفع راية العلم
ثمن رئيس الجامعة جهود الفريق البحثي المكون من نخبة من العلماء المصريين، وهم:
- الدكتور جبيلي عبدالمقصود
- الأستاذ الدكتور عصام زهران
- الدكتور عاطف مسعود
- الدكتورة أسماء كامل
- الدكتور أحمد محمود مرزوق
- الدكتور عبدالحميد البشبيشي
- الدكتور محمد كامل موسى
وأكد أن هذا التعاون المثمر بين جامعتي الوادي الجديد ودمنهور يعكس الطفرة الكبيرة التي تشهدها مصر في مجال البحث العلمي والحفريات الفقارية، ويفتح الباب أمام المزيد من الاكتشافات في منخفضات الصحراء الغربية التي قد تحمل في طياتها أسراراً جديدة عن تاريخ الحياة على كوكب الأرض.



