برنابيو يعلن العصيان.. فينيسيوس جونيور يضع ريال مدريد أمام معادلة شائكة
يقف نادي ريال مدريد الإسباني أمام معادلة إدارية وفنية بالغة التعقيد، تتمحور حول مستقبل نجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور، في سيناريو يختبر توازن النادي بين قناعاته التقنية وضغوط جماهيره الغاضبة، خاصة بعد موسم خالٍ من الألقاب.
استهجان جماهيري متكرر في سانتياجو برنابيو
مع اقتراب نهاية الموسم بسبع جولات فقط، أعلنت مدرجات ملعب سانتياجو برنابيو عصيانها الواضح ضد الجناح البرازيلي، حيث استقبلت الجماهير فينيسيوس جونيور بصافرات الاستهجان منذ لمسته الأولى للكرة خلال مواجهة ديبورتيفو ألافيس، في مشهد ليس الأول من نوعه هذا الموسم.
وكانت واقعة مماثلة قد حدثت عقب الفوز على إشبيلية في ديسمبر الماضي، حين كان تشابي ألونسو لا يزال على مقاعد البدلاء، حيث رد فينيسيوس على الاستهجان بتغيير صورته الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي من قميص ريال مدريد إلى قميص منتخب البرازيل، في خطوة فُسرت على نطاق واسع كرسالة تحدٍ صريحة.
تصاعد الأزمة وملف العقد المتعثر
تصاعدت حدة الغضب الجماهيري بشكل ملحوظ بعد الخسارتين المؤلمتين أمام برشلونة في كأس السوبر وألباسيتي في كأس الملك، خلال مواجهة ليفانتي، ما عمق من حالة الانقسام حول دور اللاعب البرازيلي.
وضاعف من تعقيد الموقف ملف عقد فينيسيوس جونيور الممتد حتى عام 2027، حيث كان التجديد قبل عام يبدو إجراءً شكلياً محسوماً، لكن التوقيع النهائي لم يتم حتى الآن، رغم التأكيدات المتكررة من طرفي النادي واللاعب بأن الحسم بات قريباً.
ولم تغفر مدرجات ريال مدريد للنجم البرازيلي ما اعتبرته تحدياً غير مقبول لتشابي ألونسو في الكلاسيكو الذي انتهى لصالح الفريق، حيث رأت شريحة كبيرة من الجماهير أن توقيت هذه التصرفات لم يكن مناسباً لتعكير أجواء الاحتفال بالفوز على الغريم التقليدي.
تراجع أدائي واضح ومقارنات غير مواتية
من جهته، أشار لويس نييتو، نائب رئيس تحرير صحيفة "آس" الإسبانية، إلى أن هذه الأجواء المشحونة تتزامن مع تراجع رقمي واضح في أداء فينيسيوس جونيور، حيث يُسجل هذا الموسم أقل معدل تهديفي له منذ تثبيت مكانه أساسياً في الفريق، كما أنه ثاني أقل مواسمه من حيث التمريرات الحاسمة.
وأفاد نييتو بأن هذا التراجع جعل اللاعب هدفاً سهلاً لحملات التشهير الجماهيرية، خاصة أن مركزه الأساسي يتطابق تماماً مع مركز النجم الفرنسي كيليان مبابي الطبيعي، ما يفتح الباب أمام مقارنات لا تصب في مصلحة البرازيلي الشاب.
فشل متكرر في تحقيق الانسجام الهجومي
وأكد الخبير الإسباني أن هناك قناعة داخل مقر النادي في فالديبيباس بأن مشروع الانسجام الهجومي سينجح مع قدوم مدرب جديد يملك الحلول المناسبة، لكن الواقع يشير إلى أن ثلاثة مدربين مختلفين حاولوا تحقيق هذا الهدف وفشلوا حتى الآن.
في المقابل، تتعالى أصوات عديدة داخل أروقة النادي تطالب بالتعاقد مع مهاجم صريح من الطراز الرفيع، هداف متخصص يعيد لريال مدريد هيمنته داخل منطقة الجزاء التي غابت عن الفريق لفترة ليست بالقصيرة.
خيار التريث وانتظار المدرب الجديد
وعليه، يبدو أن الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن هو التريث والاستماع لرؤية المدرب الجديد قبل اتخاذ أي قرار مصيري بشأن مستقبل فينيسيوس جونيور مع النادي الملكي.
لذلك، فإن التوجه السائد داخل إدارة ريال مدريد يميل بشكل واضح للإبقاء على جميع العناصر الهجومية رهاناً على تحقيق الانسجام المطلوب، حتى لو تطلب ذلك موسماً إضافياً من الصبر، وهو ما قد لا تتحمله جماهير البرنابيو بعد موسم خالٍ تماماً من البطولات المحلية والأوروبية.
تبقى المعادلة شائكة بكل تفاصيلها، حيث يوازن النادي بين القيمة السوقية للاعب البرازيلي وضغوط الجماهير المتزايدة، في وقت يحتاج فيه إلى استقرار داخلي لاستعادة أمجاده السابقة.



