شهادة مدوية تقلب الطاولة
في تطور صادم يهدد بزلزال حقيقي في عالم التحكيم الإيطالي، كشف حكم سابق في دوري السيريا آ عن وجود "لغة إشارات سرية" كانت تُستخدم للتأثير على قرارات تقنية الفيديو المساعدة (VAR)، في فضيحة متشعبة تضع رئيس الحكام الإيطاليين جيانلوكا روتشي تحت مجهر التحقيقات القضائية والرياضية.
في الوقت الذي يخضع فيه جيانلوكا روتشي، المسؤول الأول عن تعيين الحكام في إيطاليا منذ 5 سنوات، للتحقيق الجنائي من قِبل النيابة العامة في ميلانو بشأن فضيحة تحكيمية محتملة، كشفت الصحافة الإيطالية يوم الإثنين عن مستجدات خطيرة وصادمة، أبرزها شهادة مفصلة ومثيرة للجدل أدلى بها حكم سابق رفيع المستوى في دوري الدرجة الأولى الإيطالي.
فصل جديد في فضيحة متشعبة
فصل جديد ومثير في ملف آخذ في التشعب والتعقيد بشكل متسارع. فمنذ نهاية الأسبوع الماضي، تغرق إيطاليا بأكملها في دوامة فضيحة تحكيمية جديدة تُذكّر بفضائح سابقة هزت الكرة الإيطالية. وقد وُجّهت رسميًا إلى جيانلوكا روتشي، رئيس لجنة الحكام الإيطاليين منذ 5 سنوات والحكم الدولي السابق، تهمة خطيرة تتمثل في التواطؤ في الغش الرياضي والتلاعب بنزاهة المنافسة.
وبحسب تحقيق النيابة العامة في ميلانو، الذي بدأ منذ أشهر في سرية تامة، يُتّهم الحكم السابق صاحب الـ53 عامًا بالتدخل المباشر وغير القانوني في غرفة تقنية الفيديو المساعدة (VAR) للتأثير بشكل متعمد على قرارات تحكيمية حاسمة، فضلاً عن تعمّده تعيين حكام مُتعاطفين بشكل واضح مع نادي إنتر ميلان في مباراتين حساستين على الأقل خلال عام 2025، وهو ما ينفيه روتشي نفيًا قاطعًا وحازمًا عبر محاميه.
"حجر وورقة ومقص"
وفي يوم الإثنين، منحت شهادة مفصلة ومدوية أُدلي بها حصرياً لوكالة الأنباء الإيطالية الرسمية AGI منعطفًا جديدًا وخطيرًا للغاية للقضية المتفجرة. وكشف الحكم السابق باسكوالي دي ميو، الذي أنهى مسيرته التحكيمية قبل عامين، للرأي العام الإيطالي والعالمي عن ممارسة وصفها بأنها "معروفة جيدًا لدى الجميع في الوسط التحكيمي"، لكن أحدًا لم يجرؤ على الحديث عنها علنًا خوفًا من العواقب.
وبحسب شهادة دي ميو الصادمة، كان روتشي قد أرسى بشكل منهجي ومنظم نوعًا من "لغة الإشارات السرية" المتفق عليها مسبقًا، تتيح تصحيح أو توجيه قرارات تقنية الفيديو المساعدة (VAR) من خارج الغرفة المحكمة والمعزولة التي يُفترض أنها بمنأى تام عن أي تأثير أو ضغط خارجي، وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وقال دي ميو في تصريحات مثيرة: "كانت تلك الإشارات السرية تُحدَّد وتُشرح بالتفصيل خلال الاجتماعات الأسبوعية الخاصة والمغلقة للحكام، بعيدًا عن أعين الإعلام والجمهور. فمثلاً، كانت تُستخدم بشكل متكرر إشارة (الحجر والورقة والمقص) الشهيرة، وإشارات أخرى متفق عليها."
حماية البعض وإقصاء الآخرين
وأوضح الحكم الذي أنهى مسيرته التحكيمية الممتدة لأكثر من عقد قبل عامين فقط، أنه لا يعتقد شخصياً أن الهدف الأولي والمباشر كان بالضرورة التأثير المباشر والفج على مجريات المباريات ونتائجها النهائية. فبحسب رأيه وتحليله للوضع، كان روتشي يسعى في المقام الأول إلى حماية بعض الحكام المقربين منه وتحسين تقييماتهم، مقابل إقصاء وتهميش حكام آخرين غير مرغوب فيهم.
ذلك أن ترك خطأ تحكيمي واضح دون تصحيح من قِبل تقنية الفيديو من شأنه أن يؤدي تلقائياً إلى تخفيض حاد في تقييم الحكم الرئيسي وتراجع خطير في مرتبته ضمن السلّم الوطني للحكام، ما قد يحرمه من إدارة المباريات الكبرى والحصول على المكافآت المالية المجزية.
قضية الحكم المُقصى تفجر الفضيحة
وهذا بالضبط ما كان قد أشار إليه بقوة دومينيكو روكا، الحكم المساعد الذي اضطر قسرًا إلى إنهاء مسيرته التحكيمية الواعدة بسبب سلسلة من التقييمات السلبية المتتالية والمشبوهة التي حصل عليها بشكل غير مبرر، فأرسل رسالة تفصيلية موثقة إلى كل من النيابة العامة للاتحاد الإيطالي لكرة القدم ونظيرتها المدنية في ميلانو، يشكو فيها من ممارسات غير عادلة وتلاعب منهجي.
وبينما سارعت النيابة الرياضية التابعة للاتحاد الإيطالي إلى حفظ القضية بشكل مثير للريبة دون اتخاذ أي إجراء تحقيقي جدي، أقدمت النيابة العامة المدنية في ميلانو، المعروفة باستقلاليتها وصرامتها، على فتح تحقيق رسمي وموسع في الملف بأكمله.
ارتياح للتدخل القضائي المدني
وأبدى دي ميو ارتياحه البالغ وسعادته الواضحة لهذه الخطوة القضائية الجريئة، قائلاً بنبرة حازمة: "يسعدني كثيرًا أن تدخّلت أخيرًا نيابة عامة مدنية مستقلة في الأمر، وليس فقط الجهات الرياضية الداخلية. سيصدر حكم نزيه وعادل من جهة محايدة حقاً وغير منحازة حول ما جرى فعلاً في كواليس التحكيم الإيطالي."



