كشفت مصادر مقربة من نادي برشلونة أن الجناح البرازيلي رافينيا أبلغ الإدارة الرياضية للنادي الكتالوني بحالة من التأمل العميق بشأن مستقبله المهني، في خطوة تعكس صراحة اللاعب وشفافيته مع القيادة، دون أن تشير إلى وجود أزمة داخلية أو خلاف مع الإدارة.
موسم مضطرب يثير التساؤلات
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن النجم البرازيلي، الذي قدم أداءً استثنائياً في الموسم الماضي جعله مرشحاً قوياً لجائزة الكرة الذهبية، لم يتمكن من تكرار نفس المستوى هذا الموسم بسبب سلسلة من المشاكل العضلية والانتكاسات الصحية التي أثرت عليه نفسياً وبدنياً. وغاب رافينيا عن 19 مباراة خلال الموسم الحالي، وهو ما أثر بشكل كبير على حالته المعنوية، رغم أن أرقامه الهجومية ظلت مبهرة بتسجيله 19 هدفاً وصناعة 8 تمريرات حاسمة في 31 مباراة فقط خاضها مع الفريق.
إصابة بوسطن نقطة التحول
وكانت الإصابة الأخيرة في العضلة ذات الرأسين الفخذية للفخذ الأيمن، التي تعرض لها خلال المباراة الودية بين البرازيل وفرنسا في بوسطن في مارس/آذار الماضي، بمثابة نقطة تحول حاسمة. فقد أبعدته هذه الإصابة عن مواجهة دوري أبطال أوروبا الحاسمة ضد أتلتيكو مدريد، والتي انتهت بإقصاء البارسا من المسابقة القارية، ما تركه في حالة من الإحباط العميق. وفي هذا السياق من التأمل الذاتي وإعادة التفكير، بدأ رافينيا يدرس جميع الخيارات المتاحة أمامه، بما في ذلك إبقاء مستقبله مع النادي الكتالوني مفتوحاً جزئياً، وهو ما أبلغه للإدارة بكل صراحة.
طموحات أوروبية تصطدم بالواقع
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن رافينيا، الذي يُعرف بكونه لاعباً فائزاً بطبيعته، شعر بخيبة أمل كبيرة عندما رأى حلم الفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة يبتعد، على الأقل للموسم المقبل. فالإقصاء المبكر أمام أتلتيكو مدريد كان صعب الهضم بالنسبة للاعب الذي يطمح لتكرار إنجاز مواطنه وقدوته رونالدينيو الذي توج باللقب الأوروبي عام 2006. ويتجاوز طموح رافينيا مجرد ترسيخ الهيمنة المحلية، حيث قد يحقق لقبه الثالث في الدوري الإسباني خلال 4 سنوات، إلى الوصول لقمة أوروبا ووضع نفسه في سباق الكرة الذهبية جنباً إلى جنب مع زميله الشاب لامين يامال. ويبدو أن بقاء رافينيا في ملعب سبوتيفاي كامب نو الجديد مرهون بقدرة النادي على بناء فريق أكثر تنافسية قادر على منافسة عمالقة أوروبا بفرص حقيقية للفوز بدوري الأبطال.
برشلونة يقدّر الصراحة ويمنح الوقت
من جهته، يُظهر نادي برشلونة تفهماً كاملاً لوضع نجمه البرازيلي، ويقدّر مستوى النضج والصراحة التي أبداها أحد قادة غرفة الملابس. وتؤكد مصادر داخل النادي أن تفكير رافينيا ليس نتيجة اندفاع لحظي أو نزوة عابرة، بل نتيجة عملية تأمل استمرت لأشهر. ويعتمد المدرب الألماني هانزي فليك بشكل كبير على رافينيا، كما يثق به المدير الرياضي ديكو وجميع أعضاء غرفة الملابس. وقررت الإدارة الرياضية منح اللاعب الوقت الكافي الذي يحتاجه لاتخاذ قراره، دون أي نوع من الضغوط، باعتبارها مسألة شخصية بحتة.
مؤشرات إيجابية نحو البقاء
ورغم حالة الشك التي يمر بها اللاعب، إلا أن هناك قناعة داخلية في أروقة النادي بأن رافينيا سيقرر في النهاية البقاء ومواصلة قيادة الفريق، خاصة وأن المدرب فليك هو من فهمه أكثر من أي مدرب آخر ومنحه ثقة غير مسبوقة في مسيرته. كما تلعب العوامل العائلية دوراً مهماً، حيث استقرت عائلة رافينيا بشكل كامل في كتالونيا وتشعر بالسعادة هناك، وهو ما قد يرجح كفة البقاء. ولن يتخذ اللاعب أي قرار نهائي حتى نهاية الموسم الحالي، حيث ينتظره فليك للمساعدة في حسم لقب الدوري الثاني على التوالي، وربما ليس قبل خوض كأس العالم مع المنتخب البرازيلي؛ حيث يُتوقع أن يمنحه المدرب الجديد كارلو أنشيلوتي دوراً قيادياً.
موعد مع الكلاسيكو
وتترقب جماهير برشلونة عودة نجمها البرازيلي في مباراة الكلاسيكو المرتقبة يوم 10 مايو/أيار المقبل أمام ريال مدريد، والتي قد تشهد الاحتفال بحسم لقب الدوري الإسباني رسمياً، في لحظة قد تكون فارقة في مسار تفكير رافينيا حول مستقبله.



