صالح سليم.. المايسترو الذي كتب التاريخ
صالح سليم، واحد من أعظم أساطير كرة القدم المصرية والعربية، ورمز من رموز النادي الأهلي. عُرف بلقب "المايسترو" بفضل كاريزمته الفريدة وثقته العالية بنفسه. ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الكرة المصرية، حيث سجل أرقاماً قياسية وحقق بطولات عديدة مع الأهلي، قبل أن يتولى رئاسة النادي ويقوده نحو المجد. رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، السادس من مايو عام 2002، تاركاً إرثاً رياضياً وإنسانياً خالداً.
البدايات الأولى.. من حي الدقي إلى الأهلي
وُلد صالح سليم في عام 1930 بحي الدقي في القاهرة. بدأت موهبته الكروية في الظهور أثناء دراسته بمدرسة السعيدية الثانوية، حيث كان يلعب كرة القدم في الشارع. التحق بفريق الناشئين في النادي الأهلي وهو في الرابعة عشرة من عمره. بعد ذلك، خاض تجربة احترافية قصيرة مع نادي غرناطة الإسباني، لكنه سرعان ما عاد إلى الأهلي ليقضي أكثر من ثمانية عشر عاماً مع الفريق الأول.
في مذكراته التي نشرتها مجلة "صباح الخير" عام 1970، قال صالح سليم: "بدأت حياتي الكروية باللعب في الشارع بحي الدقي، ثم لعبت مع رفاقي في المرحلة الإعدادية بمدرسة الأورمان، وكانت الكرة في ذلك الوقت هي الكرة الشراب. في الثانوي بمدرسة السعيدية، لعبت في منتخب المدرسة، وشاركت في جميع المراكز باستثناء حراسة المرمى، وكنت أفضل مركز السنتر فوروارد".
مسيرة حافلة بالإنجازات
لعب صالح سليم أول مباراة له مع الأهلي أمام المصري البورسعيدي على ملعب الأهلي بالجزيرة، وانتهت بفوز الأهلي بثلاثة أهداف نظيفة، سجل خلالها صالح سليم هدفه الأول. وخلال مسيرته، خاض 185 مباراة مع الأهلي وسجل 99 هدفاً. من أبرز إنجازاته تسجيل سبعة أهداف في مباراة واحدة ضد النادي الإسماعيلي عام 1958، وهو رقم قياسي ظل صامداً لفترة طويلة. حقق مع الأهلي 11 بطولة دوري و8 بطولات كأس مصر.
اعتزل صالح سليم كرة القدم في عام 1967 بعد مباراة ودية أمام نادي الطيران. بعد الاعتزال، عمل مديراً للكرة في الأهلي لمدة عامين، ثم انتخب رئيساً للنادي في عام 1980، واستمر في المنصب لدورتين متتاليتين، رافعاً شعار "الأهلي فوق الجميع".
نادي القرن.. لحظة فخر خالدة
كان صالح سليم شاهداً على أعظم إنجاز في تاريخ النادي الأهلي في مايو 2001، عندما حصل الأهلي على جائزة نادي القرن في أفريقيا من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. تسلم صالح سليم الجائزة في حفل كبير بمدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، في مشهد يرمز إلى عراقة النادي وإنجازاته العظيمة.
المايسترو في السينما
إلى جانب مسيرته الرياضية، شارك صالح سليم في ثلاثة أفلام سينمائية أظهرت موهبته التمثيلية. أولها فيلم "الشموع السوداء" الذي شاركته بطولته النجمة نجاة الصغيرة والفنان فؤاد المهندس. ثم فيلم "السبع بنات" مع نخبة من النجوم، وحقق نجاحاً جماهيرياً وفنياً. أما فيلم "الباب المفتوح" عام 1963، فكان آخر أعماله السينمائية، حيث قدم شخصية "حسين" في قصة حب تحمل رسائل اجتماعية وإنسانية، وشاركته البطولة الفنانة فاتن حمامة.
الحياة الشخصية والأسرة
تزوج صالح سليم من جارته السيدة زينب لطفي، بعد أن اشترط والده إتمام تعليمه أولاً. وبعد تخرجه من كلية التجارة، تقدم لخطبتها، وطلب والد العروس مهراً قدره 25 قرشاً فقط، مع إلغاء فكرة مؤخر الصداق. أُقيم حفل الزفاف بحضور الفنانة تحية كاريوكا التي أحيت الحفل. أثمر هذا الزواج عن ابنين هما خالد وهشام سليم، الذي أصبح لاحقاً ممثلاً معروفاً.
صراع مع سرطان الكبد
في عام 1998، اكتشف صالح سليم إصابته بسرطان الكبد أثناء الفحوصات الدورية. لكن الأطباء أبلغوه بصعوبة العلاج بسبب إصابة النصف الآخر من الكبد بتليف نتيجة إصابته بفيروس سي في وقت سابق. بدأ رحلة علاج طويلة شملت العلاج الكيماوي الموضعي والعلاج الحراري، وتكررت زياراته إلى لندن لتلقي العلاج. رفض صالح سليم الإعلان عن سبب زياراته المتكررة، حتى تعرض لاتهامات بإهدار المال، لكنه فضل إخفاء حقيقة مرضه. استمر الصراع حتى دخل في غيبوبة متقطعة، وتوفي في السادس من مايو عام 2002، تاركاً إرثاً رياضياً وإنسانياً لا يُنسى.



