لطالما اجتهد الروائيون في صنع أعمال أدبية تُبرز التناقض بين حال أخوين، يبدو أحدهما سعيدًا والآخر تعيسًا، فـ"الأخوة كارامازوف" لدوستويفسكي، و"بين القصرين" لنجيب محفوظ، جسدا نموذجًا خياليًا لهذا التناقض الفج. غير أن اليوناني جورجوس دونيس، المدير الفني الجديد للمنتخب السعودي، أبى إلا أن يحول هذا التناقض من مجرد حبر كُتب على ورق، أو مشهد على التلفاز، إلى قصة حقيقية يشهدها القاصي والداني.
وحتى لا نظلم دونيس، فإن هذا التناقض قد بدا جليًا بين ابني عائلة أبو الشامات، الأخوين محمد وصالح، منذ بداية الموسم الحالي، ولكنه بلغ ذروته، وتحول بشكل كامل في مشهد دراماتيكي، بنهاية هذا الموسم. فقد بدأ صالح وهيب أبو الشامات الموسم بقوة مع نادي القادسية، واقتنص مكانًا في قائمة المنتخب السعودي الأولية، بينما ظل شقيقه محمد خارج الحسابات. لكن مع مرور الوقت، انقلبت الموازين، فبينما تراجع مستوى صالح، تألق محمد بشكل لافت مع الأهلي، ليخطف منه بطاقة التأهل إلى كأس العالم.
هذه القصة تعكس كيف أن كرة القدم لا ترحم، ولا تعترف بالعلاقات العائلية، بل بالمستوى والعطاء. ويبدو أن دونيس، الذي يعرف جيدًا كرة القدم اليونانية والعالمية، قد اختار الأفضل بناءً على الأداء، مما جعل المجد يرفض دخول بيت أبو الشامات مرتين: مرة بصعود محمد، وأخرى بإبعاد صالح.



