أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عقب اجتماع عُقد في مكسيكو سيتي، عن تعديلات جوهرية على لوائح وضع اللاعبين وانتقالاتهم، من شأنها إحداث ثورة شاملة في نظام الانتقالات. وتأتي هذه التعديلات بعد عامين من المفاوضات والعديد من النزاعات القانونية، لا سيما مع الاتحاد الدولي لمحترفي كرة القدم (FIFPro)، وكذلك مع الاتحادات الرياضية ورابطة الأندية الأوروبية، حيث كانت قضية الفرنسي لاسانا ديارا محور الخلافات.
تسوية مع ديارا
أعلن الفيفا، يوم الإثنين الماضي، أنه توصل إلى تسوية بعيدا عن المحاكم القضائية مع اللاعب الفرنسي السابق لاسانا ديارا، بعد نزاع قانوني حول لوائح الانتقالات الدولية. وخضعت هذه اللوائح، التي وُضعت في الأصل عام 2001، لمراجعة شاملة، على أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ في 1 يناير 2027. وتشمل أبرز التعديلات زيادة مشاركة اللاعبين في عمليات الانتقال، والإقرار النهائي لبنود فسخ العقود.
نسبة 5% للاعبين
ابتداءً من الآن، سيحصل اللاعبون على نسبة 5% من رسوم انتقالهم، وهو نظام مطبق بالفعل في إسبانيا ويتوسع الآن ليشمل العالم أجمع. سيُطلب من لاعبي كرة القدم الذين يتقاضون راتباً سنوياً ثابتاً أقل من 150 ألف يورو الحصول على 5% من رسوم انتقالهم الثابتة. يجوز للاعبين التنازل جزئياً عن هذا الحق، ولكن لا يمكن أن تقل نسبتهم عن النسبة الأكبر مما يلي: الراتب الثابت للاعب في السنة الأخيرة من عقده مع النادي الذي سينتقل إليه، أو 2.5% من إجمالي رسوم الانتقال الثابتة. في حالة النزاعات، والتي سيتم حلها من قبل محكمة كرة القدم التابعة للفيفا، ستكون المدفوعات المتأخرة مصحوبة بنسبة فائدة قدرها 8%.
الشروط الجزائية
اعتبارًا من الآن فصاعدًا، ستصبح بنود فسخ العقد قسما ثابتا في جميع العقود المبرمة بين لاعبي كرة القدم والأندية. سيُلزم كلا الطرفين بتضمين مبلغٍ في العقد يُعفيهما من الالتزام، وهو أمر موجود بالفعل في إسبانيا، لكن اتحادات أخرى قاومت تطبيقه، وهو ما يضمن الآن حرية تنقل لاعبي كرة القدم. يُقترح قانون جديد يسمح للأندية بتقديم عقود تصل مدتها إلى خمس سنوات للاعبين دون سن الثامنة عشرة (بدلاً من الحد الأقصى العام وهو ثلاث سنوات). ولا يُمكن تقديم هذه العقود إلا إذا كان اللاعب مسجلاً في النادي لفترة محددة قبل توقيع العقد، ويجب أن يستوفي شروطاً مالية محددة. ويُسمح لكل نادٍ بعدد محدود من هذه العقود في الموسم الواحد.
منصة عالمية للحوار الاجتماعي
تم إنشاء منصة الحوار الاجتماعي العالمية بين الفيفا، والاتحاد الدولي لمحترفي كرة القدم (FIFPro)، والاتحاد النسائي لكرة القدم (WLA)، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (EFC). ووفقًا لهذه الآلية الجديدة، وكقاعدة عامة، يجب اعتماد القرارات والتوصيات والاتفاقيات بالتوافق، أي بالإجماع بين الشركاء الاجتماعيين والفيفا. وعند التوصل إلى هذا التوافق، سيتخذ الفيفا الخطوات اللازمة لتنفيذ النتائج المتفق عليها ضمن إطارها التنظيمي. ولا يجوز للفيفا رفض تنفيذ أي نتيجة متفق عليها إلا إذا أثبتت أن ذلك يتعارض بشكل واضح مع التزاماتها القانونية، أو يُخلّ بشكل جوهري بالتزاماتها القانونية الإلزامية، أو يُحمّلها أعباءً مالية أو تشغيلية مفرطة، أو يُعرّضها، وفقًا لتقديرها، لمخاطر قانونية. في مثل هذه الحالات، سيقدم الفيفا تبريرًا مدعومًا بالأدلة للشركاء الاجتماعيين. وفي حال عدم وجود هذا التبرير، سيباشر الفيفا إجراءات التصديق على التعديلات المتفق عليها. وفي حال عدم التوصل إلى توافق في الآراء، سيبقى الإطار التنظيمي الحالي ساريًا.
خطوط عمل محددة
تحدد التعديلات المقترحة خطوط عمل محددة لمنصة الحوار الاجتماعي، بما في ذلك: نظام التنظيم والتحويلات (RSTP)، وأنظمة التحويل الوطنية ودعم الحوار الاجتماعي، ورفاهية اللاعبين ومعايير الصحة والسلامة المهنية والأحكام الخاصة المتعلقة بالحمل والتبني وإجازة الأسرة. كل هذا يستلزم تأكيد سحب جميع الدعاوى والمطالبات التي رفعها الاتحاد الدولي لمحترفي كرة القدم والاتحادات الأعضاء فيها ضد الفيفا، وهيئة تنظيم كرة القدم التابعة لها، بما في ذلك تلك المتعلقة بنظام التحويلات.
شراكة استراتيجية
وكجزء من العملية الموضحة أعلاه ولأغراض إعلامية، سيوقع الفيفا أيضًا مذكرة تفاهم مع الاتحاد الدولي لمحترفي كرة القدم (FIFPro)، رهناً بسحب جميع المطالبات والدعاوى القضائية التي رفعها الاتحاد الدولي لمحترفي كرة القدم والاتحادات الأعضاء فيه، والتي ستعكس التغييرات المقترحة. ستحترم جميع الالتزامات التي تم التعهد بها بشكل كامل الفيفا باعتباره الهيئة الحاكمة لكرة القدم في العالم والسلطة المرتبطة به، كما هو منصوص عليه في النظام الأساسي للفيفا والإطار التنظيمي العام.



