جمال هليل يكتب: الإخوة الأعداء.. في المونديال
ضربة البداية أصعب وأقوى وأشرس ضربة.. هي تلك التي تأتيك من الأخ والصديق.. أي إنها قادمة من اتجاه غير متوقع في وقت مفاجئ غير معلوم مسبقاً!! هي خيانة للصداقة والأخوة، خيانة للمحبة والزمالة في الملعب!!
أتصور أن هذا هو حال التوأم حسام وإبراهيم حسن الآن بعد أن تلقى حسام هجوماً شرساً من زملائه القدامى ومن جيله الذي كان يجب على الجميع منهم مساندة حسام بدلاً من الهجوم عليه. هل هم جيل الإخوة الأعداء؟؟! ولماذا يأتي الهجوم من لاعب كان زميل ملعب وربما زميل أنس ورفيق غرفة واحدة في المعسكرات!!
ما من مباراة لعبها المنتخب مع حسام حسن إلا وتلقى فيها وبعدها الكثير من النقد الجارح والهجوم الشرس. فلو فاز الفريق الوطني قالوا إن المنافس ضعيف، ولو خسر مباراة تنهال الاتهامات على حسام حسن وتتهمه بالفشل في إدارة المباراة. ولو اختار التشكيل ينقسم الجمهور إلى فريقين: الأول يساند لو كان عدد لاعبي الأهلي هم الأعلى والأكثر من لاعبي الزمالك، بينما السوشيال ميديا الموجهة تتسابق للهجوم مهما كان أداء المنتخب عالياً أو سيئاً.
هذا هو الحال.. الكل يترقب وينتظر مباريات المونديال وكأن الفوز مضمون للفراعنة في المباريات الثلاث بالمجموعة والدور الأول، وكأن الأمر مقصود بإشعال فتيل الهجوم والحرب على المحك كما يقول المثل!!
يذكرني هذا الموقف بجملة شهيرة (كلهم خانوك يا ريتشارد) في فيلم الناصر صلاح الدين.. فعلاً كلهم خانوك مبكراً يا حسام.. أصدقاء الأمس وزملاء الملعب ومجموعات السوشيال ميديا بدأوا الهجوم من قبل ضربة البداية مع بلجيكا.. والله الذي لا إله إلا هو، حتى لو فاز المنتخب على بلجيكا ستجد من يقول إن حسام أخطأ في التغيير أو أخطأ في التوقيت لتعديل خطط الأداء.. ولولا أن الحكم ساعدنا لخسرنا المباراة. أما إذا فاز المنتخب وتأهل مثلاً.. سيقول السفهاء إن حسام محظوظ منذ أن كان لاعباً.. المهم أن يوجد هؤلاء على السوشيال ميديا أو في القنوات المدفوعة لإثبات أنهم في الصورة وفي الواجهة بعد أن فشلوا في العمل الكروي كمدربين أو حتى كحكام!!
السؤال الآن.. إحنا ليه بنكره بعض لدرجة أن نتخذ المنتخب وسيلة رخيصة للمتاجرة به!؟ لماذا نبيع الصداقة ونتاجر بالكلمات حقداً أو كرهاً للناجحين حتى لو كانوا زملاء الأمس؟!! باختصار شديد.. لماذا مات الحب في هذا الزمن الصعب الذي يكره فيه الإنسان الخير للآخرين؟!!



