في اللحظة التي يلتقي فيها حلم الطفولة بصرامة الاحتراف، يقف لامين يامال على أعتاب أول كأس عالم في مسيرته، بين رغبة جامحة في أن يبدأ من الدقيقة الأولى، وخطة هادئة يرسمها لويس دي لا فوينتي وطاقمه الفني؛ هذا التباين يعد أحد أوضح ملامح تحضيرات إسبانيا للمونديال.
عودة يامال ونيكو ويليامز
وعاد "لا روخا" إلى التدريبات أمس الخميس في مرافق جامعة بايلور بأجواء إيجابية، بعد راحة قصيرة عقب ودية بيرو. وكان المشهد الأبرز عودة يامال ونيكو ويليامز، حيث استقبلهما زملاؤهما بممر شرفي تقليدي. الثنائي يتعافى بشكل جيد، وكل المؤشرات الطبية تؤكد جاهزيتهما لمباراة الرأس الأخضر يوم الاثنين المقبل في أتلانتا.
قصة لامين يامال مع دي لا فوينتي
النجم الشاب يدرك أن كأس العالم ليس بطولة تتكرر كل موسم مثل دوري الأبطال، بل موعد استثنائي يأتي كل أربع سنوات ويتطلب بلوغ القمة في توقيت دقيق. لذلك، وبعد إصابته بتمزق عضلي في أوتار الركبة اليسرى على بُعد سبعة سنتيمترات عن الوتر، التزم تماما ببرنامج تعافٍ مشترك بين برشلونة والمنتخب، تحت إشراف أخصائي العلاج الطبيعي فرناندو جالان، ولحسن الحظ لم تتضرر الأوتار، ما جنّبه الجراحة وسمح له بالعودة تدريجيا إلى المجموعة.
هنا يظهر الخلاف بوضوح؛ يامال يريد اللعب في الافتتاح بأي ثمن.. عمل بلا توقف، ويشعر أنه جاهز بدنيا وذهنيا، ويحلم بأن يترك بصمته الأولى في المونديال منذ البداية. في المقابل، يرى دي لا فوينتي أن المخاطرة غير مبررة، الأولوية ليست مباراة الرأس الأخضر، بل وصول اللاعب إلى ذروته في الأدوار الحاسمة.
الخطة الأولية كانت واضحة: إراحته في المباراة الأولى، منحه دقائق أمام السعودية، ثم الدفع به بكامل جاهزيته أمام أوروجواي، لا أحد في الطاقم الفني يريد التسرع مع لاعب يُعد أحد أعمدة المشروع. القرار النهائي سيُتخذ في اللحظات الأخيرة، بهدوء واحترافية، فـيامال يمثل أمل إسبانيا الكبير، لكن الحذر اليوم هو السبيل الوحيد لضمان استمرار هذا الأمل حتى آخر يوم في البطولة.



