خيبة إعلام الفتن في مباراة الأهلي والجيش الملكي: كرة القدم صراع الأقدام لا الأحقاد
حينما انطلقت صافرة الحكم في استاد القاهرة لتعلن نهاية مباراة الأهلي والجيش الملكي بالتعادل السلبي وتأهل الفريقين معًا إلى ربع النهائي لدوري أبطال إفريقيا، كانت هناك "صافرات" من نوع آخر تنطلق في استديوهات الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي؛ صافرات نشاز لا تعزف لحن الروح الرياضية، بل تنفخ في كير الفتنة وتؤجج نيران العداء بين شعبين شقيقين لا تفرقهم ركلة جزاء، ولا تجمعهم "قارورة مياه" طائشة.
سقطة إعلامية أخلاقية ومهنية
إن ما شاهدناه من بعض "التطرف الإعلامي" من كلا الجانبين المصري والمغربي عقب أحداث المباراة، يمثل سقطة أخلاقية ومهنية مدوية. فبدلاً من أن يكون الإعلام جسرًا للمودة، تحولت بعض المنابر، التي لن أسميها، إلى "أبواق فتنة" تصطاد في الماء العكر، وتستغل انفعالات جماهيرية طبيعية لتصوير الأمر وكأنه "حرب استنزاف" بين بلدين يجمعهما التاريخ والنسب والمصاهرة والدم، أكثر مما تفرقهما تسعون دقيقة من الركض خلف الكرة.
هذا التصعيد الإعلامي لا يعكس فقط فشلًا في أداء الدور المهني، بل يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي بين مصر والمغرب، حيث العلاقات بين الشعبين قوية ومتأصلة عبر القرون. فكرة القدم، في جوهرها، هي لعبة تنافسية تهدف إلى المتعة والترفيه، وليس إلى إثارة الأحقاد والصراعات.
دور الإعلام في تعزيز الروح الرياضية
يجب على وسائل الإعلام أن تلتزم بمعايير المهنية والأخلاق، وتعمل على:
- تعزيز قيم التسامح والاحترام بين الجماهير.
- تجنب التضخيم الإعلامي للأحداث الجانبية التي لا علاقة لها باللعبة.
- التركيز على الجوانب الإيجابية للرياضة، مثل الروح الرياضية والإنجازات الفنية.
ففي نهاية المطاف، كرة القدم هي صراع الأقدام لا الأحقاد، ويجب أن تظل كذلك، بعيدًا عن أي محاولات لتوظيفها في صراعات سياسية أو اجتماعية.



