مقترح مدرب العراق: تأجيل الملحق العالمي لخدمة الإمارات وإعطاء الفيفا وقتًا لتقييم وضع إيران
في تطور جديد يعكس تعقيدات الأزمة اللوجستية التي يعانيها منتخب العراق، قدم المدرب الأسترالي جراهام أرنولد مقترحًا مثيرًا بشأن مباراة الملحق القاري المؤهل إلى كأس العالم 2026، حيث دعا إلى تأجيل المباراة النهائية في هذا المسار لخدمة مصالح منتخب الإمارات العربية المتحدة وإعطاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وقتًا إضافيًا لتقييم الوضع المتعلق بمنتخب إيران.
أزمة سفر تعقّد حلم العراق التاريخي
يواجه منتخب العراق، الذي يملك فرصة تاريخية لإنهاء غياب استمر نحو أربعة عقود عن نهائيات كأس العالم، تحديات لوجستية غير مسبوقة بسبب إغلاق المجال الجوي العراقي طوال شهر مارس نتيجة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وتتطلب هذه الفرصة التاريخية الفوز بالمباراة الوحيدة التي سيخوضها في الملحق القاري، والمقرر إقامتها يوم 31 مارس في مدينة مونتيري المكسيكية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة العالمية.
ووفقًا لتقارير صحيفة الجارديان البريطانية، فإن الاتحاد العراقي لكرة القدم قد أبلغ الفيفا بالظروف الصعبة التي يمر بها المنتخب، موضحًا أن غالبية اللاعبين يتواجدون حاليًا في العاصمة بغداد، بينما يقيم المدرب أرنولد في دبي، مما يعقّد بشكل كبير عملية تجمع الفريق وسفره إلى المكسيك.
مقترح أرنولد: تأجيل المباراة النهائية لخدمة الإمارات
في محاولة جادة لإيجاد حل عملي للأزمة، اقترح المدرب جراهام أرنولد سيناريوًا متعدد الأبعاد يتمثل في إقامة المباراة الفاصلة بين بوليفيا وسورينام بشكل طبيعي لتحديد منافس العراق في الملحق، على أن يتم تأجيل المباراة النهائية في هذا المسار إلى موعد لاحق، قد يكون قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.
ويرى المدرب الأسترالي أن هذا المقترح لا يخدم العراق فحسب، بل يمنح أيضًا الفيفا وقتًا إضافيًا لتقييم وضع منتخب إيران في البطولة العالمية، خاصة في ظل التكهنات المتزايدة حول إمكانية انسحاب الفريق الإيراني من المونديال بسبب الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة في المنطقة.
وقال أرنولد في تصريحات خاصة لوسائل الإعلام الأسترالية: "في رأيي الشخصي، إذا قرر الفيفا تأجيل هذه المباراة الحاسمة، فسيمنحنا ذلك الوقت الكافي للاستعداد بالشكل المناسب والتغلب على التحديات اللوجستية. كما سيعطي الاتحاد الدولي وقتًا إضافيًا لاتخاذ قرار واضح بشأن الوضع المتعلق بمنتخب إيران والمشاركة في البطولة".
فرصة تاريخية للإمارات في حال انسحاب إيران
وأضاف المدرب العراقي في تصريحاته المهمة: "في حال حدوث انسحاب رسمي لمنتخب إيران من البطولة العالمية، فإننا سنتأهل مباشرة إلى كأس العالم 2026 وفق التصنيف الآسيوي للفيفا، وهو ما سيمنح منتخب الإمارات العربية المتحدة أيضًا فرصة ذهبية للاستعداد الجيد لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام في الملحق القاري".
ويظهر هذا المقترح بوضوح الرؤية الاستراتيجية للمدرب أرنولد، الذي يسعى ليس فقط لحل أزمة فريقه، بل أيضًا لخلق فرص إضافية للمنتخبات العربية الأخرى في المنطقة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
مقترح الفيفا البديل ورفض المدرب العراقي
في المقابل، كشفت التقارير الإعلامية أن الفيفا قد اقترح حلًا بديلًا للأزمة يتمثل في انتقال بعثة المنتخب العراقي برًا إلى مدينة إسطنبول التركية، حيث يمكنهم هناك ركوب الطائرة ومواصلة رحلتهم إلى القارة الأمريكية.
غير أن المدرب جراهام أرنولد رفض هذا المقترح بشكل قاطع، معتبرًا أن الرحلة البرية التي قد تستغرق قرابة 24 ساعة تنطوي على مخاطر أمنية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحالية في المنطقة والوضع المتوتر في الشرق الأوسط.
وقال أرنولد في هذا السياق: "من فضلكم ساعدونا في هذه المباراة المصيرية، لأننا في الوقت الحالي نكافح بشكل يومي لإخراج لاعبينا من البلاد وتجاوز العقبات اللوجستية التي تواجهنا. الرحلة البرية المقترحة تحمل مخاطر لا يمكن تجاهلها في الظروف الحالية".
أزمة تأشيرات تزيد التعقيدات اللوجستية
ولا تتوقف المشكلات التي تواجه المنتخب العراقي عند صعوبات السفر فحسب، إذ تشير التقارير المتخصصة إلى أن عددًا كبيرًا من اللاعبين العراقيين لم يحصلوا بعد على التأشيرات اللازمة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو المكسيك، حيث كان من المخطط أن يقيم المنتخب معسكره التحضيري قبل خوض مباراة الملحق الحاسمة.
وتضع هذه التعقيدات اللوجستية المتعددة الفيفا أمام تحدٍ إضافي كبير في كيفية التعامل مع الموقف الاستثنائي، خاصة مع اقتراب موعد المباراة الحاسمة التي قد تعيد المنتخب العراقي إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة عام 1986، بعد غياب طويل دام نحو أربعة عقود كاملة.
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستستجيب الفيفا لمقترح المدرب العراقي الذي يخدم مصالح أكثر من فريق عربي، أم ستصر على الحلول التقليدية في ظل ظروف غير تقليدية تعيشها المنطقة؟ الإجابة ستحدد مصير حلم تاريخي للعراق والعالم العربي في المشاركة في المونديال.



