عضو تنفيذية الكاف: تجريد السنغال من لقب الكان يشبه مطاردة السراب
أثار أوجستين سنجور، العضو البارز في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف"، موجة من الجدل الواسع حول القرار التاريخي الذي تم اتخاذه مؤخراً بسحب لقب كأس الأمم الأفريقية من المنتخب السنغالي ومنحه رسمياً للمنتخب المغربي.
الانسحاب المؤقت الذي أثار العاصفة
يأتي هذا القرار غير المسبوق في أعقاب الحادث المثير الذي شهده نهائي البطولة، حيث انسحب لاعبو السنغال من أرض الملعب لأكثر من عشر دقائق كاملة احتجاجاً على قرار تحكيمي مثير للجدل يتعلق بركلة جزاء. هذا السلوك الاستثنائي أشعل خلافات حادة حول كيفية تطبيق لوائح الاتحاد الأفريقي، مما دفع الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم لتقديم استئناف رسمي.
وفي تطور مفاجئ، تم قبول الاستئناف المغربي شكلاً ومضموناً، حيث اعتبرت لجنة الاستئناف أن سلوك أسود التيرانجا يمثل مخالفة صريحة للمادتين 82 و84 من لائحة البطولة، مما يعني اعتبار المنتخب السنغالي منسحباً من المباراة النهائية.
انتقادات حادة للقرار
أعرب سنجور في تصريحاته الحصرية لبرنامج «مواهب أفريقيا» على قناة CANAL+ Afrique عن أسفه العميق للانسحاب المؤقت للاعبي السنغال، معترفاً بأنه جاء نتيجة لأحداث لا يمكن تجاهلها. لكنه وجه انتقاداً لاذعاً لمحاولة معاقبة النتائج دون معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة.
وأوضح سنجور قائلاً: "أشعر بالأسف البالغ من انسحاب لاعبي السنغال، لكن محاولة معاقبة النتائج دون معالجة الأسباب الجذرية أشبه تماماً بمطاردة السراب، لأن هذا النهج لن يحل المشكلة الحقيقية ولن يمنع تكرارها في المستقبل".
دعوة لتعزيز اللوائح بدلاً من تجاوزها
أكد العضو التنفيذي في الكاف أنه إذا كان الاتحاد الأفريقي يرى أن الوضع خطير لأنها مباراة نهائية وتضررت صورة كرة القدم الأفريقية، فهو يتفهم هذا القلق تماماً. لكنه شدد على أنه لا يمكن بأي حال تجاوز قوانين اللعبة الأساسية.
وأضاف سنجور في معرض حديثه: "بعبارة أخرى واضحة، إذا كنا نعتقد أن لوائحنا الحالية لا تحتوي على عقوبات رادعة كافية لتطبيقها على السنغال بسبب هذا الانسحاب المؤقت، فلا ينبغي لنا أبداً أن نسنّ قانوناً خاصاً بنا خارج الأطر النظامية".
تحذير من التعسف في تطبيق القوانين
وتابع المسؤول الأفريقي الذي يشغل حالياً منصب عضو في اللجنة التنفيذية للكاف: "ليس من دور الاتحاد الأفريقي سنّ القوانين بشكل تعسفي، فهو لا يملك هذه الصلاحية الدستورية، ولا يحق له ذلك، لأن هذا النهج سيكون تعسفاً صريحاً يهدد مصداقية المؤسسة".
وأكد سنجور بكل وضوح: "لجنة الاستئناف حاولت تجاوز القانون القائم، وهذا أمر مجحف بكل المعايير. يمكن للاتحاد الأفريقي تعزيز لوائحه وتطويرها إذا رأى أن القواعد الحالية لا تتناسب مع خطورة بعض المخالفات، ولكن شريطة أن تحظى هذه التعديلات بموافقة الجمعية العامة واللجنة التنفيذية عبر القنوات النظامية المعتمدة".
عقوبات بديلة مقترحة
كشف سنجور عن وجود عقوبات أخرى يمكن تطبيقها لمنع حالات الانسحاب من الملاعب في المستقبل، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن ينصب على معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة بدلاً من التركيز فقط على النتائج الظاهرة. وأشار إلى أن الرئيس السابق للاتحاد السنغالي لكرة القدم قد عبر أيضاً عن أسفه للحادث، معتبراً إياه نتيجة لتراكم أحداث لا ينبغي تجاهلها.
يذكر أن هذا الجدل يأتي في وقت تشهد فيه كرة القدم الأفريقية تحولات كبيرة، حيث تسعى المؤسسات القارية لتعزيز مصداقيتها وشفافيتها في ظل المنافسة الشديدة مع القارات الأخرى على الساحة الدولية.



