أزمة عميقة تهز الكرة الإيطالية بعد الفشل في التأهل للمونديال
تدخل كرة القدم الإيطالية مرحلة انتقالية بالغة التعقيد، في أعقاب الصدمة الكبيرة المتمثلة في الإخفاق المؤلم في بلوغ نهائيات كأس العالم، وهي الأزمة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام موجة عاتية من التغييرات الجذرية داخل أروقة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.
استقالات متتالية وفراغ قيادي يهدد مستقبل الآتزوري
لقد تأكدت بشكل رسمي استقالة جابرييلي جرافينا من منصب رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، مما دفع المنظومة بأكملها إلى دخول مرحلة إعادة ترتيب شاملة، تتصدرها أزمة اختيار القيادة الفنية المؤقتة للمنتخب الوطني الأول، في انتظار تعيين مدرب دائم يخلف جينارو جاتوزو الذي قاد الفريق خلال التصفيات المخيبة للآمال.
وفي ظل اقتراب موعد خوض المنتخب الإيطالي لمباراتين وديتين مهمتين، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية للاتحاد المقررة يوم 22 يونيو القادم في العاصمة روما، يجد الاتحاد نفسه أمام معضلة إدارية وفنية حقيقية؛ إذ يتعين عليه تعيين مدرب مؤقت يقود المنتخب خلال هذه الفترة الحرجة، رغم غياب رئيس منتخب بشكل رسمي، إلى جانب الضرورة الملحة للتحضير لاختيار المدير الفني الدائم في أقرب وقت ممكن.
بالديني يحظى بتأييد واسع لقيادة الفترة الانتقالية
وبحسب ما أوردته شبكة "سبورت ميدياسيت" الإيطالية المتخصصة، فإن الخيار الأقرب والأكثر ترجيحاً لتولي هذه المهمة المؤقتة الحساسة هو سيلفيو بالديني، المدير الفني الحالي لمنتخب إيطاليا تحت 21 عاماً، والذي يُنظر إليه داخل الأوساط الرياضية الإيطالية كحل عملي مثالي لعبور هذه المرحلة الحساسة بأقل قدر ممكن من الاضطرابات والخلافات.
وتعيد هذه الخطوة المحتملة إلى الأذهان سيناريو مشابهاً واجهته الكرة الإيطالية عام 2018، عندما فشل المنتخب الإيطالي في التأهل إلى كأس العالم تحت قيادة المدرب جامبيرو فينتورا، ليتولى لويجي دي بياجيو المسؤولية بشكل مؤقت في مواجهتين وديتين أمام منتخبي الأرجنتين وإنجلترا، قبل أن يتم الاستقرار لاحقاً على تعيين روبرتو مانشيني مديراً فنياً دائماً، في تجربة ناجحة أعادت الاستقرار النسبي للمنتخب الإيطالي.
انتخابات يونيو ستحدد ملامح المرحلة المقبلة
واليوم، وبعد مرور ثمانية أعوام بالضبط على تلك الأزمة السابقة، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بدرجة كبيرة، مع احتمالية إسناد المهمة ذاتها إلى المدرب سيلفيو بالديني، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية المرتقبة للاتحاد الإيطالي، والتي تمثل نقطة التحول الأهم والأبرز في مسار إعادة بناء الكرة الإيطالية من جديد.
ومن المنتظر أن تحمل الأسابيع القليلة المقبلة ملامح المشروع الجديد للمنتخب الإيطالي، حيث ستتحدد معالم المرحلة القادمة بشكل كامل بناءً على نتائج انتخابات 22 يونيو الحاسمة، التي سترتبط بها جميع القرارات المصيرية للكرة الإيطالية، وعلى رأسها اختيار المدرب الدائم القادر على إعادة "الآتزوري" إلى موقعه الطبيعي بين كبار المنتخبات على الساحة العالمية.
وتشير التوقعات إلى أن الفترة الانتقالية الحالية ستشهد:
- تعيين مدرب مؤقت لقيادة المنتخب في المباراتين الوديتين القادمتين
- إعادة هيكلة شاملة للجهاز الفني والإداري للمنتخب
- مراجعة دقيقة لأساليب التدريب والتأهيل
- تحضير مكثف لاختيار المدرب الدائم بعد الانتخابات
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح كرة القدم الإيطالية في الخروج من هذه الأزمة العميقة، أم أن الطريق إلى التعافي سيكون أطول وأكثر صعوبة مما يتوقع الجميع؟



