اتهامات بالتحيز التحكيمي تهز الكرة الإسبانية
أثار موقع "ديفنسا سنترال" الإسباني، المعروف بولائه الشديد لنادي ريال مدريد، عاصفة من الجدل الكروي عبر تقرير مطول كشف فيه عن ما وصفه بـ"الاختلال التحكيمي الواضح" في الدوري الإسباني، مؤكدًا أن الفريق الملكي يخوض معارك غير متكافئة على أرضية الملعب بسبب قرارات الحكام.
فجوة صارخة بين أوروبا وإسبانيا
أكد التقرير أن الفارق الكبير بين أداء ريال مدريد المتميز في دوري أبطال أوروبا، حيث هيمن على المسابقة الأوروبية وحقق ثلاثة ألقاب متتالية، وبين مستواه في الدوري الإسباني المحلي، لا يمكن تفسيره فقط بالعوامل الفنية أو البدنية للاعبين، بل يرتبط بشكل مباشر بما وصفه الموقع بـ"المعاملة التحكيمية غير المتوازنة" التي يتعرض لها النادي الملكي داخل الحدود الإسبانية.
وأشار الموقع إلى أن ريال مدريد، الذي يسيطر على الساحة الأوروبية ببراعة تكتيكية وأداء استثنائي، يجد نفسه في موقف غريب ومحير على المستوى المحلي، حيث يتعرض لسلسلة متكررة من القرارات التحكيمية التي لا يمكن وصفها إلا بأنها غير عادلة ومنحازة، في وقتٍ يحظى فيه نادي برشلونة المنافس بـ"معاملة مميزة وحماية واضحة" من قبل حكام الدوري الإسباني منذ سنوات طويلة.
أرقام صادمة تكشف التفاوت
قدم "ديفنسا سنترال" أرقامًا إحصائية صادمة تدعم اتهاماته، موضحًا أن برشلونة يمتلك أفضل رصيد في حالات الطرد خلال القرن الحادي والعشرين بأكمله في الدوري الإسباني، حيث بلغ الفارق بين حالات الطرد لصالحه وضده (+69) بطاقة حمراء، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المسابقة المحلية.
في المقابل، يحتل ريال مدريد مراكز متأخرة جدًا في هذا التصنيف التحكيمي، حيث لا يتجاوز رصيده الإيجابي في حالات الطرد (+1) بطاقة حمراء فقط، وهو ما يراه الموقع "دليلًا صارخًا وقاطعًا على التفاوت الهائل في المعاملة التحكيمية بين الناديين العملاقين"، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول نزاهة المسابقة.
فارق جوهري بين التحكيم الأوروبي والإسباني
أوضح التقرير أن الفارق بين المسابقتين الأوروبية والإسبانية واضح وجلي، مشيرًا إلى أن ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يخضع لتحكيم "محايد واحترافي وعادل"، بينما في الدوري الإسباني "تتكرر الأخطاء التحكيمية نفسها باستمرار، وتصب دائمًا في اتجاه واحد لصالح فريق معين على حساب الآخر".
واستشهد الموقع بمباراة برشلونة الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد، حيث تدخلت تقنية الفيديو المساعدة للحكام (VAR) بشكل مثير للجدل لإلغاء بطاقة حمراء مباشرة ضد اللاعب جيرارد مارتن، رغم تدخله الخطير والقاسي على كاحل أحد لاعبي الفريق المنافس، في حادثة رأى فيها المراقبون دليلًا جديدًا على التحيز.
ظل قضية نيجريرا يخيم على الليجا
تطرق التقرير بشكل مفصّل إلى ما وصفه بـ"الملف الأسود والقاتم" في تاريخ الكرة الإسبانية، في إشارة واضحة إلى قضية نيجريرا الشهيرة، التي تورط فيها نادي برشلونة بدفع مبالغ مالية ضخمة لنائب رئيس لجنة الحكام السابق خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا.
وقال التقرير بصورة قاطعة: "في ريال مدريد، لا يصدقون حتى اليوم أن مدفوعات نيجريرا المالية الضخمة لم تُسفر بعد عن أي عواقب أو عقوبات حقيقية. يحاول البعض إقناعنا بأن ملايين اليورو التي دُفعت لم تكن تؤثر على النتائج أو القرارات التحكيمية، لكن الواقع المرير يصفع الجميع: النادي الذي دفع لنيجريرا هو نفسه صاحب أفضل سجل تحكيمي في حالات الطرد في تاريخ الدوري الإسباني!".
وأضاف التقرير بتساؤل استنكاري: "هل هذه مجرد مصادفة مخزية ومحرجة؟ أم أنها منظومة كاملة وممنهجة وُضعت خصيصًا لعرقلة ريال مدريد وتعبيد الطريق للآخرين؟ يبدو أن دفع الرواتب والامتيازات المالية للمسؤولين عن الحكام قد أتى بثماره المريرة، وما زلنا ننتظر العدالة الحقيقية التي يبدو أنها تائهة ومفقودة في أروقة وممرات الاتحاد الإسباني لكرة القدم".
هذه الاتهامات الخطيرة تفتح من جديد ملف التحكيم الإسباني الحساس، وتضع مسؤولي الاتحاد واللجنة التحكيمية أمام مسؤوليات كبيرة، خاصة مع استمرار التفوق الأوروبي لريال مدريد مقابل معاناته المحلية، في مشهد يثير الشكوك حول عدالة المنافسة في واحدة من أقوى الدوريات العالمية.



