مفارقة تحكيمية: من نيران الانتقادات المحلية إلى أضواء المونديال العالمي
شهدت الساحة الرياضية العربية خلال الأيام الماضية قصة درامية مثيرة، انتقل فيها حكمان عربيان من موجة عاتية من الانتقادات والجدل المحلي إلى منصة التكريم العالمي بالمشاركة في كأس العالم 2026.
48 ساعة من التحول الدرامي
عاش الحكمان المصري محمود عاشور والسعودي عبدالله الشهري ما يمكن وصفه بـ48 ساعة مثيرة للغاية، انتقلا فيها من جحيم الغضب الجماهيري والنقد الحاد، إلى جنة الاختيار للمشاركة في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.
وأعلن الاتحادان المصري والسعودي لكرة القدم، يوم الخميس 9 أبريل 2026، اختيار طاقمين تحكيميين كاملين من كل بلد، لإدارة مباريات في كأس العالم 2026 التي ستُقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الصيف المقبل.
التشكيلات التحكيمية التاريخية
وضم الطاقم التحكيمي السعودي المختار كلًا من:
- حكم الساحة خالد الطريس
- الحكم المساعد محمد العبكري
- حكم تقنية الفيديو عبدالله الشهري
في المقابل، تكون الطاقم التحكيمي المصري من:
- حكم الساحة أمين عمر
- الحكمين المساعدين محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه
- حكم الفيديو محمود عاشور
الجدل الذي سبق التتويج
اللافت في القصة أن حكمي الفيديو المختارين، كانا في قلب العاصفة التحكيمية خلال الأيام القليلة الماضية في دورييهما المحليين.
فكان محمود عاشور هو حكم الفيديو في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، أول أمس الثلاثاء، بالجولة الأولى من مجموعة التتويج ببطولة الدوري المصري الممتاز، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1.
وشهدت المباراة لحظة مثيرة للجدل عندما اصطدمت الكرة بيد أحمد هاني، ظهير سيراميكا كليوباترا، داخل منطقة الجزاء في الوقت بدل الضائع. ورغم استدعاء عاشور لحكم الساحة محمود وفا لمشاهدة اللعبة، إلا أن الأخير أصر على قراره بعدم احتساب ركلة جزاء للأهلي، مما أثار غضب النادي الذي أصدر بيانًا حادًا طالب فيه بالاستماع إلى المحادثة بين حكمي الساحة والفيديو.
قصة متشابهة في الدوري السعودي
وبعد 24 ساعة فقط، وجد الحكم السعودي عبدالله الشهري نفسه في موقف مشابه، حيث كان حكم الفيديو في مباراة الأهلي والفيحاء على ملعب مدينة المجمعة الرياضية، في الجولة التاسعة والعشرين من دوري روشن السعودي، والتي انتهت هي الأخرى بالتعادل الإيجابي 1-1.
وتعرض الشهري لانتقادات واسعة بسبب استدعائه لحكم الساحة محمد السماعيل لإلغاء ضربة جزاء اُحتسبت للأهلي في الشوط الأول، بينما لم يستدعه لمشاهدة حالة أخرى لضربة جزاء محتملة لم تُحتسب للفريق نفسه في الشوط الثاني.
التحول من النقد إلى التكريم
وبعد هذه الانتقادات الواسعة التي تعرض لها الحكمان على مدار نحو 48 ساعة، تحول المشهد تمامًا مع إعلان اختيارهما للتحكيم في كأس العالم 2026، في حدث تاريخي يحمل دلالات كبيرة للبلدين.
وستكون هذه المشاركة هي المرة الأولى منذ 16 عامًا التي يظهر فيها الحكام السعوديون في كأس العالم، وتحديدًا منذ مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، مما يمثل عودة قوية للتحكيم السعودي إلى الساحة العالمية.
أما بالنسبة لمصر، فستكون هذه أول مرة في التاريخ يتم فيها اختيار طاقم تحكيمي كامل من الحكام المصريين لإدارة مباريات في كأس العالم، مما يمثل إنجازًا غير مسبوق للتحكيم المصري.
كأس العالم 2026: بطولة القياسات
يُذكر أن منافسات كأس العالم 2026 ستنطلق يوم 11 يونيو/حزيران المقبل، وتستمر حتى إقامة المباراة النهائية يوم 19 يوليو/تموز، بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، من بينها 8 منتخبات عربية، مما يجعل هذه النسخة استثنائية من عدة جوانب.
وتأتي قصة الحكمين عاشور والشهري كمثال حي على كيف يمكن أن تتحول المسارات المهنية بشكل مفاجئ في عالم كرة القدم، من مواجهة النقد المحلي إلى الاحتفاء العالمي، في رحلة لا تخلو من المفارقات والعبر.



