عبد العزيز عيسى: قصة صعود نجم غاني في برشلونة
في عالم كرة القدم حيث تبرز المواهب الشابة كأمل للمستقبل، يقدم نادي برشلونة الإسباني نموذجاً ملهماً عبر الجناح الغاني عبد العزيز عيسى، الذي شهد تطوراً كبيراً في مستواه الفني خلال الموسم الحالي، ليتحول من لاعب هامشي إلى أحد أبرز الأسلحة الهجومية في صفوف الفريق الرديف "بارسا أتلتيك".
من الغياب إلى التأثير: رحلة تحول ملحوظة
وصل عبد العزيز عيسى إلى برشلونة في صيف عام 2024، ضمن اتفاقيات التعاون التي يبرمها النادي مع أكاديميات في دول أفريقية مثل مالي وغانا والسنغال، بهدف جذب أبرز المواهب الصاعدة. ومع ذلك، كان بدايته متواضعة للغاية، حيث لم يشارك سوى في 26 دقيقة موزعة على مباراتين فقط طوال الموسم الماضي، مما جعله بعيداً عن الأضواء.
لكن المفاجأة جاءت مع تجديد إعارة عيسى لموسم آخر في نهاية يوليو الماضي، وهو قرار اعتبره الكثيرون غير متوقع نظراً لضعف تأثيره السابق. ومع ذلك، أثبت الوقت صحة هذا الرهان، حيث شهد اللاعب نمواً تصاعدياً جعله من الركائز الأساسية في هجوم الفريق تحت قيادة المدرب جوليانو بيليتي.
إنجازات محلية ودولية تعزز مكانته
على الرغم من غيابه شبه التام عن مباريات برشلونة في الموسم المنصرم، حصل عيسى على فرصة ذهبية بتمثيله المنتخب الغاني الأول لأول مرة في 31 مايو الماضي، خلال مباراة ودية أمام ترينيداد وتوباجو، حيث خاض 30 دقيقة وأظهر مهارات لافتة، مما عكس ثقة المسؤولين في بلاده بموهبته الواعدة.
في الموسم الحالي، سجل النجم الغاني الشاب 4 أهداف وصنع هدفاً واحداً، منها هدفان وتمريرة حاسمة في آخر مباراتين فقط. كما شارك أساسياً في 5 من آخر 6 مباريات، أكمل 3 منها حتى صافرة النهاية، مما يدل على تحسن كبير في لياقته وتأثيره على الملعب.
مهارات فريدة وخصائص لعب مميزة
ينشط عيسى كجناح أعسر يفضل اللعب في الجانب الأيمن من الملعب للتوغل نحو الداخل، ويتميز بمهارة كبيرة في التحكم بالكرة وسرعة انفجارية ودقة في الإنهاء أمام المرمى. هذه القدرات ظهرت بشكل أوضح مع حصوله على الاستمرارية في المشاركة، خاصة بعد إصابات تعرض لها زملاؤه داني رودريغيز وساما نوموكو، مما فتح له الباب لإثبات ذاته.
خلفية مسيرته وصولاً إلى برشلونة
بدأ عبد العزيز عيسى، المنحدر من مدينة أسين فوسو بوسط غانا، مسيرته الكروية في فريق "ستيل بيليف" التابع لنادي "دريمز إف سي"، ثم انتقل للفريق الأول الذي يملكه رئيس الاتحاد الغاني لكرة القدم. هناك، فرض نفسه كأساسي في الدوري الغاني وهو في سن 17 عاماً فقط، وشارك أيضاً في دوري أبطال أفريقيا، مما أظهر نضجه المبكر.
تجاوز عيسى مرحلة الناشئين تحت 17 عاماً لينضم مباشرة لمنتخب غانا تحت 20 عاماً، حيث تعرف على ديفيد أودورو، الذي انتقل معه لبرشلونة لاحقاً. ومن الجدير بالذكر أن أودورو كان قد خاض اختبارات سابقة في نادي تشيلسي الإنجليزي قبل الاستقرار في النادي الكتالوني، مما يسلط الضوء على جودة المواهب الغانية التي تجذب الأندية الأوروبية.
مستقبل غامض وآفاق متوقعة
حتى اللحظة، لا توجد لدى برشلونة نية واضحة لتفعيل خيار الشراء النهائي لعبد العزيز عيسى، حيث ينتهي عقد الإعارة في 30 يونيو المقبل. ورغم وجود عروض خارجية عديدة للاعب من أندية أخرى، إلا أن جميع السيناريوهات تظل مفتوحة بشأن مستقبله مع النادي، خاصة مع الأداء المتميز الذي يقدمه حالياً.
باختصار، يمثل عبد العزيز عيسى قصة نجاح ملهمة في عالم كرة القدم، حيث تحول من لاعب شبه مجهول إلى نجم صاعد في واحد من أكبر الأندية العالمية، مما يبرز أهمية الصبر والاستثمار في المواهب الشابة، خاصة تلك القادمة من القارة الأفريقية الغنية بالكفاءات.



