خلف آلاف الأعلام المصرية التي تزين مدرجات كأس العالم 2026، يقف مشجعون قطعوا مسافات طويلة من مصر بكل حماس لتشجيع منتخبهم الوطني، وآخرون يعيشون في الخارج منذ سنوات، ووجدوا في المونديال فرصة لاستعادة الروح الوطنية، والتعبير عن الانتماء لبلدهم، ولو في المستطيل الأخضر.
رحلة أحمد عبدالفتاح من المنصورة إلى المدرجات
أحمد عبدالفتاح، 34 عاماً، صاحب أكاديمية لتدريب كرة القدم، لم يكتفِ بمتابعة مباريات المنتخب المصري عبر الشاشات في مدينة المنصورة، بل قرر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليعيش أجواء المباريات من قلب المدرجات. ويصف شعوره لـ«الوطن»: «الحماس وسط الجماهير والهتاف وقربك من اللاعبين، كل ده بيخليك تعيش المباراة بشكل مختلف لا يقارن بمتابعتها من البيت».
لا تتوقف رحلة «أحمد» عند حضور المباريات فقط، بل يحرص على متابعة تدريبات المنتخب المصري، والذهاب إلى الفندق الذي يقيم به اللاعبون، ليعيش التجربة بكل تفاصيلها: «كنت مبسوط جداً وأنا بعيش الأجواء دي، من التدريبات للتشجيع في الاستاد وأشوف اللاعيبة لحظة بلحظة. تجربة عمرها ما هتتكرر تاني بسهولة».
توقعات متفائلة رغم المنافسة القوية
ورغم حماسه الكبير لأداء الفراعنة في مونديال كأس العالم، لكنه يتوقع أن ينجح المنتخب المصري في الوصول إلى الدور نصف النهائي، بينما يرى أن المنتخب الفرنسي هو الأقرب للتتويج بالبطولة، معترفاً بأن الأمنيات قد تختلف عن التوقعات: «طبعاً أتمنى أشوف منتخب مصر بطل كأس العالم، بس بتوقع فوز فرنسا، وده مش معناه إن منتخب مصر مش قوي».
سامح شحاتة: حب الوطن يتخطى المسافات
ويعيش سامح شحاتة، صاحب الـ52 عاماً، أجواء استثنائية في الولايات المتحدة منذ انطلاق المونديال، موضحاً أنه يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات، لكنه كان مُصراً على أن تبقى علاقة أسرته بمصر حاضرة، وحرص على دعم المنتخب الوطني في مبارياته على الأراضي الأمريكية، مصطحباً زوجته ونجليه، مارتن وستيفين إلى المباريات، معتبرها مناسبة تجمع العائلة على حب الوطن.
ومع أن ابنيه من مشجعي النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، فإن انتماءهما لمصر يبقى في المقدمة، ويحكي «سامح» مبتسماً عن هذا قائلاً: «بسألهم وبقولهم لو مصر لعبت قدام الأرجنتين هتشجعوا مين؟ رد الاتنين من غير تردد وقالوا: بلدنا طبعاً، وبصراحة كنت مبسوط جداً إنهم قالوا كده لأني اتأكدت إن حب بلدهم بالنسبة ليهم فوق أي حاجة حتى لو عايشين بعاد عنها».
أسرة سامح: من كندا إلى تكساس دعماً للفراعنة
أسرة «سامح» سافرت إلى كندا لحضور مباراة المنتخب أمام نيوزيلندا، وخلال حديثه، لـ«الوطن»، كان «سامح» يستعد لحجز تذاكر السفر إلى ولاية تكساس، لمساندة المنتخب في مباراته أمام أستراليا، مؤكداً أن تشجيع المنتخب أصبح عادة عائلية لا يمكن التخلي عنها: «أكتر حاجة بتسعدني إننا نكون وسط الجماهير المصرية في الاستاد، بنحس إننا وسط أهلنا، والهتافات والأعلام بتخلينا ننسى إننا عايشين بعيد عن مصر، اللحظات دي بتدينا إحساس إن الوطن معانا في كل مكان».
كرة القدم كجسر للانتماء
ورغم اختلاف المسافات والظروف، يجمع «أحمد وسامح» هدف واحد، وهو الوقوف خلف المنتخب المصري أينما كان، فبالنسبة لهما، لا تُقاس رحلة السفر بعدد الساعات أو آلاف الكيلومترات، بل باللحظة التي يرتفع فيها العلم المصري في المدرجات، والجميع يردد بصوت واحد اسم مصر، لتصبح كرة القدم أكثر من كونها مباراة، لكنها حكاية انتماء لا تعرف الحدود أو المسافات.



