كشف حساب تاريخي للمنتخب.. حسام حسن يعيد صياغة هوية الكرة المصرية
حسام حسن يعيد صياغة هوية الكرة المصرية في المونديال

في اللحظات التي تلت صافرة النهاية لدراما المونديال المثيرة، لم يكن المشهد داخل الشارع الرياضي المصري مجرد بكاء على نتيجة، بل تحول إلى انتفاضة فخر عارمة وكشف حساب تاريخي لجيل أعاد صياغة مفهوم «الشخصية المصرية» على المستطيل الأخضر. فرغم مرارة السيناريو القاسي، خرج الإعلامي إبراهيم عبد الجواد خلال برنامجه «ملعب ON»، المذاع عبر قناة «ON Sport»، ليعلن بوضوح: «يا رجال مصر.. لقد رفعتم رؤوسنا إلى السماء السابعة، وأعطيتم أبطال العالم درسًا كرويًا لن ينسى».

نهاية غيبوبة «الباترون والمقص» والتحرر من غسيل المخ

سنوات طويلة عاشتها الجماهير المصرية تحت وطأة «غيبوبة كروية» قادها مدربون متعاقبون، محاولين غرس عقيدة العجز عبر نغمة مكررة: «هذه هي القماشة، وهذا هو الباترون المتاح، والجيل الحالي لا يملك المقومات» حتى كادت الجماهير تصدق أن الموهبة المصرية قد نضبت. جاء المدير الفني الوطني الكابتن حسام حسن، ومعه جهازه الفني، ليقودوا عملية «تطهير ذهني» شاملة للكرة المصرية؛ حيث أثبت بالدليل القاطع داخل المونديال الحالي أن المشكلة لم تكن يوماً في «القماش»، بل في الروح، والقلب، والإخلاص، والتوظيف الفني الصحيح.

حسام حسن لم يصعد بالمنتخب بهدف عشوائي أو بـ«لخبطة في الـ18»، بل صعد بهوية هجومية واضحة وضعت مصر لأول مرة في التاريخ في مكانة مرموقة بين أفضل 16 منتخباً في العالم. فقد سجل المنتخب المصري 8 أهداف مونديالية متنوعة وممتعة، متجاوزًا بذلك عقدة الاعتماد على هدف وحيد تاريخي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسيرة الهوية والشخصية: عندما وضعت مصر رأسها برأس الكبار

لم يكن الأداء التاريخي لمنتخب مصر أمام الأرجنتين وليد الصدفة، بل جاء امتدادًا لمسيرة قوية قدمها الفراعنة طوال مشوار البطولة، بعدما نجحوا في فرض شخصيتهم أمام منتخبات مختلفة. فقد ظهر المنتخب بصورة مميزة أمام بلجيكا التي سبق لها التفوق على كبار المنتخبات، بينما تمكن من العودة أمام نيوزيلندا بعد التأخر بهدف وتحقيق فوز بثلاثية عكست روح القتال وعدم الاستسلام. كما أكدت مواجهتا إيران وأستراليا القوة التكتيكية للمنتخب، خاصة بعد تقديم أداء سيطر خلاله الفراعنة على مجريات اللعب.

وفي المواجهة الأبرز أمام الأرجنتين، ظهر المنتخب المصري بجرأة هجومية وضغط متواصل داخل مناطق المنافس، مقدمًا أداءً قويًا أمام بطل العالم، وهو ما عكس تطور شخصية الفريق وقدرته على مواجهة أكبر المنتخبات. وتجسدت نجاحات الجهاز الفني بقيادة حسام حسن في الاعتماد على عناصر أثبتت جدارتها بعيدًا عن الأسماء الكبيرة أو الحسابات التقليدية، حيث ركز على الأداء والجهد داخل الملعب، وهو ما منح الفرصة لوجوه جديدة مثل زيكو لإثبات قدراتها، وأسهم في بناء منتخب يعتمد على الروح الجماعية والقدرة على المنافسة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لقطة الختام: ذوبان العصبيات على قلب رجل واحد

بدلاً من العقدة التاريخية بالبكاء على «هدف مجدي عبد الغني» الذي ظللنا نقتات عليه لعقود، كتب هذا المنتخب فصلاً جديدًا بتسجيل 8 أهداف مونديالية متنوعة وممتعة. لكن اللقطة الأبرز التي لخصت الحالة المصرية لم تكن تكتيكية، بل كانت إنسانية؛ التقطتها عدسات الكاميرات بين الشوطين حين جرى المدافع الشاب حسام عبد المجيد ليحتضن زميله ياسر إبراهيم ويحييه بحرارة على هدفه. لقطة أذابت تماماً صراعات الأندية «أهلي وزمالك» وأكدت أن الجميع انصهر في بوتقة «علم مصر».

الخطوة التالية: شطب الماضي والبناء على طفرة المونديال

الرسالة الأخيرة التي يفرضها هذا التقرير هي ضرورة «شد خط» عريض على كل ما سبق، والبدء فوراً في البناء على هذه المكتسبات التاريخية. حسام حسن لم يمنح مصر مجرد نتائج، بل منحها «أكاديمية للمواهب»، وأثبت للعالم أن مصر ولّادة، وأن محمد صلاح ليس فلتة عابرة، بل هو نتاج بيئة مصرية قادرة على إنجاب المئات من العباقرة إذا توفرت لهم الإمكانيات والروح الوطنية.