أثار إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" رسميًا مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والبوسنة والهرسك في دور الـ32 من كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة، بعدما سبق أن أوضح نظام البطولة الجديد أن متصدري المجموعات يضطرون عادة إلى انتظار نهاية دور المجموعات بالكامل لمعرفة منافسيهم من أصحاب المركز الثالث. وللوهلة الأولى بدا الأمر وكأنه يتعارض مع نظام "495 احتمالًا" الذي وضعه فيفا لتوزيع أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث على مباريات دور الـ32، لكن الحقيقة أن ما حدث لا يمثل استثناءً للقواعد، وإنما جاء نتيجة مباشرة لانحسار عدد السيناريوهات الممكنة بعد انتهاء مباريات عدد من المجموعات.
لماذا كان منتخب أمريكا ينتظر؟
بعد ضمان الولايات المتحدة صدارة المجموعة الرابعة، كان معروفًا مسبقًا - وفق جدول فيفا الرسمي - أنها ستواجه أحد أصحاب المركز الثالث، لكن ليس أي منتخب، وإنما فريقًا قادمًا من إحدى 5 مجموعات فقط، الثانية، والخامسة، والسادسة، والتاسعة، والعاشرة. ولم يكن بالإمكان تحديد أي منها قبل اكتمال صورة أفضل الثوالث بنهاية دور المجموعات، فوفقًا لنظام الاحتمالات، بمجرد معرفة أن أصحاب المركز الثالث المتأهلين جاءوا -على سبيل المثال- من المجموعات (A وC وD وF وH وI وJ وL)، يختار فيفا السطر المطابق لهذه التركيبة داخل الملحق (Annex C)، لتتحدد تلقائيًا أماكن جميع هذه المنتخبات في شجرة البطولة.
ماذا تغير؟
خلال الأيام الأخيرة حُسمت عدة مجموعات، وتقلصت الاحتمالات تدريجيًا. وجاءت نقطة التحول بعد تعادل السويد مع اليابان في الجولة الأخيرة من المجموعة السادسة، وهي النتيجة التي ضمنت بقاء السويد ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، بعدما رفعت رصيدها إلى 4 نقاط مع فارق أهداف 0. وفي الوقت نفسه، كانت البوسنة والهرسك قد أنهت مشوارها في المجموعة الثانية برصيد 4 نقاط أيضًا، وضمنت رسميًا التأهل ضمن أفضل الثوالث. وبمجرد تأكد تأهل صاحب المركز الثالث في المجموعة الثانية، ومع استبعاد بقية السيناريوهات التي كانت قد تغير هوية منافس الولايات المتحدة، أصبح جدول الاحتمالات يقود إلى نتيجة واحدة فقط. وهنا لم يعد فيفا بحاجة إلى انتظار نهاية جميع مباريات دور المجموعات، لأن جميع السيناريوهات المتبقية أصبحت تمنح الولايات المتحدة المنافس نفسه: البوسنة والهرسك.
نظام الـ495 احتمالًا لم يتغير
وبالتالي نظام الـ495 احتمالًا لم يتغير إطلاقًا، فجدول الاحتمالات لا يحدد المنافسين بناءً على ترتيب أفضل الثوالث فقط، وإنما يعتمد على المجموعات التي خرج منها أصحاب المركز الثالث المتأهلون. ومع كل مجموعة تُحسم، يتقلص عدد التركيبات الممكنة تدريجيًا. وفي بعض الحالات، كما حدث مع الولايات المتحدة، قد تصل جميع التركيبات المتبقية إلى النتيجة نفسها، وهو ما يسمح لفيفا بإعلان المباراة رسميًا قبل انتهاء جميع مباريات دور المجموعات. أما في حالات أخرى، فيظل أكثر من سيناريو قائمًا، وبالتالي يستحيل إعلان المنافس قبل إسدال الستار على الدور الأول.
لماذا لا يحدث الأمر مع بقية المتصدرين؟
لأن معظم متصدري المجموعات لا يزالون مرتبطين بعدة احتمالات مختلفة. فهوية أفضل الثوالث لم تُحسم بالكامل بعد، كما أن بعض المجموعات لا تزال قادرة على إرسال صاحب المركز الثالث إلى دور الـ32 أو فقدان مقعدها لصالح مجموعة أخرى. ولهذا فإن أي تغيير في نتائج الجولة الأخيرة، أو حتى هدف واحد، قد يؤدي إلى تبديل المجموعات الثماني التي يتأهل منها أصحاب المركز الثالث، وبالتالي تتغير المباريات المرتبطة بهم وفق جدول فيفا. ويمكن إعلان مواجهات أخرى من دور الـ32 قبل نهاية دور المجموعات، فإذا تقلصت الاحتمالات الخاصة بأي متصدر آخر إلى سيناريو واحد فقط، فسيصبح بإمكان فيفا إعلان تلك المواجهة أيضًا قبل اكتمال الدور الأول. أما إذا ظل أكثر من احتمال قائم، فلن تُحسم المباراة رسميًا إلا بعد انتهاء آخر لقاء في دور المجموعات، عندما يصبح بالإمكان اختيار السطر النهائي من جدول الاحتمالات البالغ 495 سيناريو، والذي يحدد بصورة نهائية جميع مواجهات دور الـ32.



