الكاريزما والتاريخ.. سلاح التوأم في غرفة الملابس
في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد القيادة الفنية تقتصر على وضع الخطط التكتيكية داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل أصبحت الكاريزما والتاريخ الشخصي للمدرب سلاحًا لا يستهان به للسيطرة على غرفة ملابس تعج بالنجوم. هذا ما أكده المحلل الرياضي أحمد نجيب في برنامج «فراعنة الكورة» المذاع عبر قناة «أون سبورت»، ملقياً الضوء على القيمة التاريخية والإنسانية التي أضافها التوأم حسام وإبراهيم حسن لمنتخب مصر، بالتزامن مع تحليل المشهد الدراماتيكي للمنتخب في المونديال.
لماذا ينصت النجوم لإبراهيم وحسام حسن؟
كشف نجيب عن كواليس دارت في جلسة ودية جمعت مدير المنتخب كابتن إبراهيم حسن مع اللاعبين قبيل مواجهة نيوزيلندا؛ حيث استدعى فيها ذكريات مواجهة ذات المنتخب قبل كأس القارات عام 1999 تحت قيادة الراحل كابتن محمود الجوهري، وكيف نجح إبراهيم حسن حينها في خطف هدف الفوز برأسية متقنة.
وعقّب نجيب على هذه الواقعة قائلاً: «الغرض والشاهد من الحكاية أن إبراهيم حسن حكايته مستندة ومصدَّقة؛ لأنه يملك محتوى حقيقياً يقدمه للاعبين، عندما يتحدث لاعب خاض كل هذه التجارب، وفاز بأمم إفريقيا، ودوري الأبطال، ولعب في كأس العالم، ووقف نداً لنجوم عالميين مثل ريكارد، فإن الجميع يقف انتباهاً ليستمع».
هذا «الثقل» التاريخي هو ما يمنح الجهاز الفني ميزة تطوير اللاعبين؛ فعندما يجلس محمد هاني مع إبراهيم حسن، أو يتلقى موهبة مثل هيثم حسن -الذي شبهه نجيب بنسخة متجددة من الأسطورة أحمد الكأس- نصائح من حسام حسن، فإن الرسالة تصل مباشرة دون عناء. هذه القيمة قادرة على إقناع الطيور المهاجرة واللاعبين المحترفين في أوروبا بالانضمام للمشروع الوطني بلا تردد.
ليلة المونديال: بين مرارة الظلم وفخر الإنجاز
وانتقالاً إلى الملف المونديالي، وفي ظل حالة القهر والحزن التي انتابت الشارع الرياضي المصري بسبب الأخطاء التحكيمية الفادحة التي أفسدت المباراة، قدم نجيب قراءة عقلانية وهادئة للأحداث بعد مرور أيام على الصدمة.
وفي قراءته الهادئة لتداعيات الليلة المونديالية الحزينة، يرى نجيب أن المشهد يحمل في جوهره دواعي فخر واعتزاز؛ إذ يعود الفراعنة بإنجازات غير مسبوقة كُتبت كل خطوة فيها لأول مرة مقارنة بالماضي، مدعومة بتمثيل وطني مشرف للبعثة المصرية التي جسدت ريادة مصر الإنسانية والسياسية بمواقف ثابتة خارج الملعب وداخله، ليقف العالم شاهداً على عدالة قضيتنا وصوتنا الإنساني الرائد قبل أيام من مشاهدته للظلم التحكيمي الذي تعرضنا له.
دعوة للبناء على المكتسبات بدلاً من البكاء
ومن هذا المنطلق، يضع نجيب المنظومة الرياضية والجماهير أمام خيار البناء للمستقبل بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب، داعياً إلى تجاوز الجدل العقيم حول صراع «هل ضيعنا الفوز أم تعرضنا للظلم؟»، واستغلال هذه المكتسبات التاريخية لتأسيس مرحلة كروية جديدة بدلاً من إهدار السنين في اجترار الماضي.
وشدد على أن البديل الأفضل ليس إضاعة السنين في البكاء على ما حدث في المباراة، بل في استغلال تلك السنين للبناء على المكتسبات الإيجابية والأسماء الجديدة التي انضمت لقطار الفراعنة مثل «زيزو، زيكو، وهيثم حسن»، مؤكداً أن الاستقرار والبناء على المكتسبات التاريخية الحالية هو الطريق الوحيد لضمان مكانة مصر الطبيعية في صدارة المشهد الكروي العالمي.



