يواجه مانويل نوير، حارس مرمى منتخب ألمانيا المخضرم، انتقادات واسعة بعد تراجع مستواه في كأس العالم 2026. فبعد عودته المفاجئة من الاعتزال الدولي، لم يقدم الحارس البالغ من العمر 40 عامًا الأداء المنتظر، مما أثار تساؤلات حول جدوى عودته.
تراجع الأداء في المونديال
لم يتمكن نوير من استعادة مستواه السابق منذ عودته إلى التشكيلة. فبعد إصابته في ربلة الساق نهاية الموسم وغيابه عن مباراتين وديتين أمام فنلندا (4-0) والولايات المتحدة (2-1)، عاد مباشرة في مباراة كوراساو التي انتهت بفوز ألمانيا (7-1)، لكنه تلقى هدفًا غير متوقع من تسديدة ليفانو كومينينسيا. وتكرر الأمر أمام ساحل العاج عندما كان خارج موقعه في تسديدة فرانك كيسي، ثم أمام الإكوادور حين أخطأ في التقدير ليمنح جونزالو بلاتا فرصة التسجيل.
معضلة حراسة المرمى لألمانيا
كان المدرب جوليان ناجلسمان قد واجه معضلة حراسة المرمى بعد اعتزال نوير في أغسطس/أب 2024. فاعتمد على مارك أندريه تير شتيجن في سبتمبر/أيلول، ثم تناوب ألكسندر نوبل وأوليفر باومان في أكتوبر/تشرين أول ونوفمبر/تشرين ثان، قبل أن يستقر على باومان (36 عامًا) حارس هوفنهايم الأساسي. لكن الضغوط الجماهيرية والإعلامية دفعت المدرب إلى استدعاء نوير مجددًا في مغامرة لم تؤتِ ثمارها حتى الآن.
تحليل فني يكشف التراجع
يظهر التحليل الفني تراجعًا واضحًا في قدرات نوير، إذ لم يتصدَّ سوى لثلاث كرات في 3 مباريات، جميعها من خارج المنطقة وفي منتصف المرمى. ورغم احتفاظه بسرعة رد الفعل وقدرته على تضييق الزوايا، فإن افتقاره للسرعة والقوة حدّ من فعاليته. كما كشفت مواجهاته الأخيرة مع ريال مدريد وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا عن ضعف في التعامل مع التسديدات القريبة من القائم.
فجوة بين المتطلبات والإمكانيات
المشكلة الأعمق تكمن في الفجوة بين ما يُطلب من نوير وما يستطيع تقديمه حاليًا. فالحارس الذي اشتهر بدوره كلاعب ارتكاز هجومي وصانع للهجمات بات يرتكب أخطاء مكلفة عند فقدان الكرة، وتراجعت دقته في التمرير، إذ جاءت معظم تمريراته محايدة أو طويلة بلا فاعلية. بينما لم تحمل سوى قلة من تمريراته الـ19 الاختراقية سمات مهارته السابقة بالقدم.
مستقبل غامض للمنتخب الألماني
ورغم مكانته التاريخية كأحد أعظم حراس المرمى، يبدو أن نوير فقد جزءًا من بريقه، ولم يعد الخيار الأمثل لحراسة مرمى منتخب يسعى للمنافسة على اللقب. ومع غياب جيل جديد قادر على خلافته، تبقى عودته من الاعتزال خطوة رمزية أكثر منها فنية، في وقت يواجه فيه المنتخب الألماني أزمة هوية تتجاوز مركز الحراسة إلى منظومة الفريق بأكملها.



