تتجه الأنظار في بطولات كأس العالم عادةً إلى المهاجمين وهدافي المباريات، إلا أن العديد من اللحظات التاريخية صنعتها قفازات حراس المرمى، الذين نجحوا في تغيير مسار مواجهات كاملة بتصديات حاسمة. ويواصل الحارس المغربي ياسين بونو ترسيخ مكانته كواحد من أبرز نجوم البطولة، بعدما قدم مستويات لافتة جعلته نموذجًا للحارس القادر على حسم أصعب المواقف، وهو ما دفع الإعلامي أحمد شوبير إلى تسليط الضوء على الجانب التكتيكي الذي يقف وراء تألقه.
التحليل المسبق أساس تألق بونو
أكد الإعلامي أحمد شوبير أن حراس المرمى في المستويات الكبرى، خاصة في بطولات كأس العالم، لا يعتمدون فقط على سرعة رد الفعل، وإنما يستندون إلى إعداد فني وتحليل دقيق لطريقة تنفيذ لاعبي المنافس لركلات الجزاء، مشيرًا إلى أن الحارس المغربي ياسين بونو يعد من أبرز الحراس الذين يتقنون هذا الجانب، وهو ما انعكس بوضوح في العديد من المواقف الحاسمة التي خاضها مع منتخب المغرب.
وقال شوبير، خلال تقديمه برنامج «مع شوبير» عبر إذاعة ON Sport FM، إن حراس المرمى الكبار يحرصون على حفظ أسلوب كل لاعب منافس في تنفيذ ركلات الترجيح، مضيفًا: «حراس المرمى في كرة القدم يذكرون طريقة تسديد كل لاعب من الفريق المنافس لضربات الترجيح، والمغربي ياسين بونو من ضمن هؤلاء الحراس». وأوضح أن هذا الإعداد المسبق يمنح الحارس أفضلية كبيرة في قراءة اتجاه الكرة واتخاذ القرار المناسب في اللحظة الحاسمة.
لقطة حاسمة أمام هولندا
وتوقف شوبير عند إحدى أبرز لقطات مواجهة المغرب وهولندا في كأس العالم 2026، موضحًا أن لاعب المنتخب الهولندي الذي نفذ إحدى ركلات الجزاء اختار التسديد بقوة كبيرة في الزاوية اليمنى العليا، وهو مكان يصعب للغاية على أي حارس الوصول إليه مهما بلغت سرعة رد فعله. وأضاف أن بونو تعامل مع الموقف وفق رؤية تكتيكية واضحة، إذ تحرك أولًا على خط المرمى دون اندفاع مبكر، ثم استعد للقفز إذا استدعت الكرة ذلك، وهو أسلوب يهدف إلى تقليل المساحات ومنح الحارس فرصة أكبر لقراءة قرار اللاعب قبل التنفيذ.
رد الفعل ليس كل شيء
وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن تصديات الحراس تأتي نتيجة رد فعل لحظي فقط، بينما الحقيقة أن الأمر يرتبط بحسابات دقيقة وتحركات مدروسة، موضحًا أن بونو لم يتمكن من الوصول إلى تلك الكرة لأنها سددت بإتقان في مكان يكاد يكون مستحيلًا على أي حارس، حتى مع أفضل رد فعل ممكن، نظرًا لقصر المسافة بين نقطة الجزاء والمرمى.
وأكد شوبير أن ما يميز ياسين بونو هو قدرته على المزج بين الدراسة المسبقة للاعبي المنافس والهدوء الكبير أثناء التنفيذ، وهو ما يجعله يبدو وكأنه يتعامل مع ركلات الترجيح بسهولة، رغم أنها من أصعب اللحظات التي يواجهها أي حارس مرمى. واختتم بالإشارة إلى أن نجاح الحارس المغربي في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خبرة كبيرة وعمل متواصل، ليواصل ترسيخ مكانته بين أبرز حراس المرمى في كرة القدم العالمية، ويؤكد مجددًا أن البطولات الكبرى لا يحسمها المهاجمون فقط، بل تصنعها أيضًا قفازات الحراس في اللحظات الفاصلة.



