يكتب محمود فوزي السيد: أغاني الفرحة للمنتخب القومي. تسود حالة من الفرحة الشارع المصري بعد تخطي منتخبنا القومي العقبة الأهم في طريق تحقيق حلم الصعود للدور الثاني في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وذلك بعد التعادل مع منتخب بلجيكا المنافس الأقوى في المجموعة. زاد من تلك الحالة ما ظهر به لاعبو المنتخب بقيادة حسام حسن من مستوى فني متميز أعاد إلى الأذهان مباراة البرازيل الشهيرة في كأس العالم للقارات عام 2009 للجيل الذهبي لمنتخب مصر بقيادة "المعلم" حسن شحاتة.
أغاني الفرحة: ذاكرة موسيقية للانتصارات
مع حالة الفرحة هذه، يستدعي المصريون دائمًا أغاني الفرحة التي تعبر عن تلك الحالة. تزخر المكتبة الموسيقية المصرية بعشرات الأغنيات التي يستدعيها المصريون في مثل تلك الأحداث، بعضها صُنع خصيصًا للمنتخب، بينما صُنعت الأخرى لأحداث أخرى وتُستخدم للتعبير عن الفرحة بالفوز. خلال السطور القليلة القادمة نستعرض معًا كواليس صناعة بعض تلك الأغنيات التي اعتدنا الاستماع إليها والاحتفال معها بفوز المنتخب القومي أو تحقيق نصر معين أو بطولة قارية.
"والله وعملوها الرجالة": أغنية النصر الخاطفة
أولى تلك الأغنيات هي أغنية "والله وعملوها الرجالة" كلمات ملاك عادل وألحان وغناء حمادة هلال وتوزيع أحمد عادل. عُرضت الأغنية للمرة الأولى في العام 2006 بمناسبة فوز منتخبنا القومي ببطولة الأمم الأفريقية في نفس العام. بدأت الحكاية بمجرد انتهاء مباراة نصف النهائي التي جمعت بين مصر والسنغال. بمجرد فوز مصر في المباراة، طلب حمادة هلال من الشاعر ملاك عادل والموزع الموسيقي أحمد عادل تجهيز أغنية للاحتفال بالمنتخب في حال الفوز بالبطولة. لم يتبق على المباراة النهائية أمام كوت ديفوار سوى أيام قليلة. بالفعل، كتب ملاك عادل الكلمات ولحّنها حمادة هلال نفسه ووزعها أحمد عادل، واستعانوا بكل العاملين في الاستديو لتسجيل الكورال بسبب ضيق الوقت. قام حمادة بإهداء نسخة إلى التلفزيون واستاد القاهرة والإذاعات المختلفة، بحيث يتم تشغيل الأغنية بمجرد انتهاء المباراة في حالة فوز مصر باللقب.
ظل حمادة في حالة ترقب طوال أحداث المباراة؛ ففي حال لم تحصل مصر على البطولة، فلن يكون هناك داعٍ لتشغيل الأغنية. إلا أن المنتخب المصري استطاع الفوز بالمباراة وتحقيق اللقب، لتقوم إدارة الاستاد على الفور بتشغيل الأغنية، فتشتعل المدرجات تفاعلاً معها وتنتشر الأغنية على شاشات التلفزيون والإذاعات المختلفة لتعبر عن فرحة النصر. ومن وقتها حتى الآن، يستدعي الجمهور تلك الأغنية مع كل حالة فوز يحققها المنتخب القومي لكرة القدم، لتكون شريكًا رئيسيًا في الفوز والنجاح.
"بلدنا في القلوب متشالة": من دعاية فيلم إلى أيقونة وطنية
نفس الأمر في أغنية "بلدنا في القلوب متشالة" كلمات محمد عاطف وألحان محمد يحيى وتوزيع تميم وغناء لؤي. هذه الأغنية أيضًا تنضم لقائمة الأغاني الرئيسية الخاصة بمنتخبنا القومي، لكنها عكس سابقتها لم تُحضر من الأصل للاحتفال بانتصارات المنتخب، وإنما صدرت الأغنية لأول مرة كدعاية لفيلم "العالمي" بطولة يوسف الشريف. طلب منتج الفيلم محمد حفظي من فريق العمل تحضير أغنية خاصة تعرض داخل أحداث الفيلم، ملخصها هو "الانتصار بعد الانكسار"، وهو الإطار العام الذي تدور فيه أحداث الفيلم والتي تتناول قصة حياة لاعب كرة قدم مصري "مالك" يحترف في نادي فالنسيا الإسباني، إلا أنه يتعرض لإصابة تبعده عن الملاعب بجانب أحداث شخصية تتسبب في انهياره معنويًا، لكنه يستطيع العودة من جديد والمشاركة في وصول منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم.
بالفعل، كتب محمد عاطف تلك الكلمات التي تعبر عن الحالة. بعد انتهاء الأغنية، قرر محمد حفظي طرحها كدعاية للفيلم وعدم تضمينها في الأحداث بسبب الانتهاء من تصوير الفيلم. عُرضت الأغنية في عام 2009 وحققت نجاحًا كبيرًا، إلا أن الصدفة وحدها قادتها إلى أن تكون إحدى الأغنيات الأيقونية لمنتخب مصر بعد فوزه ببطولة الأمم الأفريقية الثالثة على التوالي في العام 2010. استعان المصريون بها على كل الشاشات والإذاعات مصحوبة بمشاهد من مشوار مصر في البطولة للاحتفال بهذا الفوز التاريخي. ومن وقتها وحتى الآن، تُعد "بلدنا" واحدة من أكثر الأغنيات المعبرة عن الفرحة في حال فوز منتخبنا الوطني بأي بطولة أو مباراة مهمة.
"أم الدنيا": دعم معنوي بعد الإقصاء
أيضًا من الأغنيات التي صُنعت خصيصًا للمنتخب أغنية "أم الدنيا" لمحمد حماقي، وهي من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمد يحيى وتوزيع توما. أصدرها "حماقي" من أجل تقديم الدعم المعنوي لمنتخب مصر بعد الأحداث التي تسببت في خروجه من التصفيات المؤهلة لكأس العالم نسخة 2010. لم يستطع المنتخب التأهل، فقرر "حماقي" طرح الأغنية دعمًا له على الرغم من أنها كانت تُحضر بصوت مطربة أخرى في الأساس. وجد حماقي الأغنية مناسبة بشكل كبير لدعم المنتخب، وقام بتصويرها فيديو كليب في حفل جماهيري كبير. تقوم فكرة الأغنية على الاستعانة برموز مصر ومبدعيها في مختلف المجالات للتأكيد على هويتها وقوتها الناعمة في كل المجالات. تحولت مع الوقت أيضًا إلى أغنية ضمن أغنيات الفرحة لمنتخبنا القومي.
"وصلنا كاس العالم" و"يا حبيبتي يا مصر"
قدم حمادة هلال أيضًا أغنية "وصلنا كاس العالم" دعمًا للمنتخب بعد وصوله إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد الفوز بالهدف التاريخي من ضربة الجزاء ضد منتخب الكونغو في استاد القاهرة. ومن بين الأغنيات الرسمية للفرحة أيضًا بكل انتصار يحققه المنتخب الأغنية الأيقونية "يا حبيبتي يا مصر" التي صُنعت في السبعينات من القرن الماضي بصوت الست شادية من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي. ارتبطت لدى المصريين بالفرحة والفوز لأنها تتغنى بحب مصر، رغم أنها أغنية وطنية ولم تُصنع للمنتخب، إلا أنها تُعد من الأغنيات المهمة في التعبير عن كل فرحة انتصار يحققها منتخبنا القومي.
إرث موسيقي طويل
بالتأكيد، قائمة الأغنيات التي صنعها المبدعون المصريون في حب منتخبهم الوطني طويلة وتتضمن العديد من الأغنيات التي عاشت وستعيش طويلاً في ذاكرة الشعب المصري مع كل نصر يحققه منتخبنا القومي. كل ما نتمناه الآن فقط هو أن نستمع إلى كل تلك الأغنيات أثناء الاحتفال بصعود مصر لأول مرة في تاريخها إلى الدور الثاني لبطولة كأس العالم وتحقيق الفوز الأول لمنتخبنا في البطولة الحالية.



