قصة المدرب محمد وهبي، المدير الفني الحالي للمنتخب المغربي، هي واحدة من أبرز قصص الصعود في عالم كرة القدم العربية. بدأ وهبي مسيرته التدريبية من الصفر، حيث كان يدرس كرة القدم في فصول المدارس قبل أن يصل إلى قيادة أحد أقوى المنتخبات في إفريقيا والعالم العربي.
البدايات المتواضعة في الملاعب المدرسية
لم يكن وهبي نجماً لامعاً في الملاعب كلاعب، بل بدأ مسيرته كمدرب في سن مبكرة داخل الأندية الصغيرة والمدارس الكروية. يقول وهبي في حوار سابق: "لقد تعلمت أساسيات التدريب من خلال العمل مع الأطفال في المدارس، حيث كنت أكرس وقتي لتعليمهم أساسيات اللعبة". هذه البداية المتواضعة شكلت قاعدة صلبة لمسيرته التدريبية.
الانتقال إلى الأندية المحلية
بعد سنوات من العمل في المدارس، انتقل وهبي للتدريب في الأندية المغربية المحلية، حيث قاد فرقاً في الدرجات الدنيا قبل أن يلفت الأنظار بقدراته التكتيكية. تولى تدريب نادي الاتحاد الزموري للتربية البدنية، ثم انتقل إلى نادي الكوكب المراكشي، حيث حقق نتائج لافتة جعلته محط أنظار الأندية الكبرى.
الوصول إلى المنتخب الوطني
في عام 2022، تم تعيين وهبي مدرباً للمنتخب المغربي الأول خلفاً للمدرب البوسني وحيد خليلوزيتش. كان هذا القرار مفاجئاً للكثيرين، لكن وهبي أثبت جدارته سريعاً. قاد المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وهو إنجاز غير مسبوق لأي منتخب عربي أو إفريقي. كما قاد الفريق للفوز بكأس الأمم الإفريقية 2023، مما عزز مكانته كأحد أبرز المدربين في القارة.
الإنجازات والأرقام القياسية
تحت قيادة وهبي، حقق المنتخب المغربي سلسلة من الانتصارات التاريخية. فاز الفريق على منتخبات كبرى مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في كأس العالم، وبلغ التصنيف العالمي للمنتخب المركز الحادي عشر، وهو الأعلى في تاريخه. يقول وهبي: "الإنجاز ليس فردياً، بل هو ثمرة عمل جماعي من اللاعبين والجهاز الفني".
التأثير على كرة القدم المغربية
لم تقتصر إنجازات وهبي على المنتخب فقط، بل امتدت لتطوير كرة القدم المغربية بشكل عام. ساهم في اكتشاف العديد من المواهب الشابة، ودعم برامج التدريب المحلية. يعتبره الكثيرون نموذجاً يحتذى به للمدربين الشباب في العالم العربي.
المستقبل والطموحات
يطمح وهبي لمواصلة النجاحات مع المنتخب المغربي، واستهداف كأس العالم 2026 وكأس الأمم الإفريقية المقبلة. يقول: "ما زلنا في بداية الطريق، وهناك الكثير لتحقيقه". قصة وهبي تظل مصدر إلهام لكل من يحلم بالوصول إلى القمة من خلال العمل الجاد والإصرار.



