لم يحتج المنتخب السعودي إلى خسارة قاسية أمام إسبانيا أو تعادل محبط مع الرأس الأخضر حتى يدرك الجميع أن "الأخضر" يعيش أزمة حقيقية، بل كانت كل المؤشرات تؤكد منذ سنوات أن الكرة السعودية تسير في طريق يحتاج إلى مراجعة شاملة. وجاءت المشاركة في كأس العالم 2026 لتكشف حجم الفجوة بين الطموحات والواقع، بعدما اكتفى المنتخب بنقطة واحدة فقط وغادر البطولة من دور المجموعات، في واحدة من أكثر المشاركات إحباطًا للجماهير السعودية.
من يتحمل المسؤولية؟
ورغم أن أصابع الاتهام اتجهت سريعًا نحو المدرب جورجيوس دونيس واللاعبين، فإن تحميل شخص واحد مسؤولية الإخفاق يبدو أمرًا غير منصف، فما حدث في المونديال لم يكن نتيجة خطأ واحد، وإنما حصيلة قرارات متراكمة امتدت لسنوات، بدأت من المكاتب الإدارية، مرورًا بالتخطيط الفني، وانتهاءً بما قدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر.
الإدارة والتخطيط
اتخذ الاتحاد السعودي لكرة القدم عدة قرارات مثيرة للجدل قبل البطولة، أبرزها تعيين المدرب اليوناني دونيس قبل أشهر قليلة من المونديال، مما لم يمنحه الوقت الكافي لتطبيق أفكاره. كما أن ملف الاستعدادات شهد تغييرات متكررة في المعسكرات والمباريات الودية، مما أثر على جاهزية الفريق.
الأداء الفني
على أرض الملعب، ظهر المنتخب السعودي بمستوى متواضع في المباريات الثلاث، حيث عانى من ضعف في الخط الخلفي وغياب الحلول الهجومية. وسجل الفريق هدفين فقط مقابل ستة أهداف في مرماه، مما يعكس خللاً في التوازن بين الدفاع والهجوم.
دور اللاعبين
لم يقدم اللاعبون المستوى المأمول، خاصة في المباريات الحاسمة. لكن إلقاء اللوم عليهم وحدهم يتجاهل حقيقة أنهم نتاج منظومة كروية تعاني من مشاكل هيكلية في دوري المحترفين وبرامج الإعداد.
الجماهير تنتظر الإصلاح
تطالب الجماهير السعودية بإصلاح شامل للكرة السعودية بدءًا من تطوير البنية التحتية ومراجعة سياسات التعاقد مع المدربين، وصولاً إلى تحسين مستوى الدوري المحلي. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتعلم الجهات المسؤولة الدرس؟



