مواجهة تاريخية تنتظرها الجماهير المصرية
هناك مباريات تلعب من أجل ثلاث نقاط، وأخرى من أجل بطاقة تأهل، لكن مباراة مصر أمام نيوزيلندا في الجولة الثانية من كأس العالم 2026 تبدو مختلفة تماماً. فقبل أن يطلق الحكم صافرة البداية على ملعب بي سي بليس في فانكوفر، ستكون ملايين العيون المصرية قد دخلت في اختبار استثنائي مع الوقت نفسه.
ففي تاريخ مشاركات المنتخب الوطني بكأس العالم، ظلت كلمة الفوز عصية على الحضور، وعاشت أجيال كاملة من الجماهير المصرية المونديال بين تعادلات مشرفة وخسائر مؤلمة، لكنها لم تعش بعد لحظة الانتصار التي تتحول فيها الشوارع إلى احتفال عالمي. لهذا السبب، تبدو مواجهة نيوزيلندا التي ستكون في الرابعة فجر غد الاثنين أقرب إلى موعد مع التاريخ منها إلى مباراة ضمن دور المجموعات.
من نقطة بلجيكا إلى حلم أكبر
التعادل أمام بلجيكا في الجولة الأولى منح المنتخب الوطني شيئاً افتقده طويلاً في المونديال، وهو الإيمان. ولم تكن النقطة مجرد إضافة إلى جدول الترتيب، بل رسالة بأن هذا المنتخب قادر على منافسة منتخبات تملك خبرات وإمكانات كبيرة، والأهم أنها أبقت الباب مفتوحاً أمام سيناريو لم يتحقق من قبل، وهو الوصول إلى الأدوار الإقصائية عبر تحقيق أول انتصار مصري في البطولة.
ويدرك حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، أن قيمة المباراة لا تتوقف عند الحسابات الرقمية، فالفوز سيضع مصر على أعتاب دور الـ32، لكنه سيمنح اللاعبين أيضاً شعوراً بأنهم يكتبون فصلاً جديداً في تاريخ الكرة المصرية.
صلاح.. مطاردة اللحظة الخالدة
على مدار سنوات طويلة، حقق محمد صلاح تقريباً كل ما يمكن للاعب عربي أو أفريقي أن يحققه في الملاعب الأوروبية، من بطولات وأرقام قياسية وجوائز فردية ومكانة استثنائية بين نجوم العالم، لكن كأس العالم ما زالت تحتفظ بمساحة فارغة في قصة قائد المنتخب الوطني.
النجوم الكبار لا يتذكرهم التاريخ فقط بسبب عدد الأهداف أو البطولات، وإنما بسبب اللحظات الفارقة التي غيرت مسار منتخباتهم. ولذلك، تبدو مواجهة نيوزيلندا فرصة لصلاح كي يضع بصمته في واحدة من أهم محطات الكرة المصرية الحديثة.
نيوزيلندا ليست الضيف الهادئ
ورغم أن كثيرين ينظرون إلى المنتخب النيوزيلندي باعتباره المنافس الأقل شهرة في المجموعة، فإن الواقع يقول غير ذلك. يمتلك المنتخب الذي فرض التعادل على إيران عناصر تعرف جيداً كيف تدير المباريات الصعبة، حيث يمثل كريس وود نموذج المهاجم التقليدي الذي لا يحتاج إلى فرص كثيرة كي يصنع الفارق، بينما يمنح تومي سميث دفاع فريقه قدراً كبيراً من الصلابة والخبرة.
أما إيليا جاست، فقد قدم نفسه في الجولة الأولى باعتباره أحد أبرز مفاجآت البطولة، بعدما أثبت أنه قادر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف. لذلك، فإن المباراة لن تكون مواجهة بين منتخب كبير وآخر صغير، وإنما صراع بين فريق يبحث عن كتابة التاريخ وآخر يسعى إلى صناعة معجزة خاصة به.



