أكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن المملكة المغربية تُعد واحدة من أهم الأسواق الاستراتيجية للصناعات الغذائية المصرية في شمال أفريقيا، كما تمثل بوابة رئيسية للتوسع في أسواق غرب أفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا، ومنظومة التوزيع الحديثة، والانفتاح التجاري، والاستقرار النسبي في بيئة الأعمال.
أهمية البعثات التجارية
أوضح المجلس أن البعثات التجارية التي ينظمها تمثل أداة عملية فعالة لفتح الأسواق أمام الشركات المصرية، خاصة في الدول التي تفتقر إلى معارض متخصصة كافية أو التي تتطلب دخولاً مباشراً ومنظماً عبر لقاءات أعمال وزيارات ميدانية وترتيبات مسبقة مع المستوردين والموزعين وسلاسل البيع الحديثة.
نظم المجلس ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم» بعنوان «فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى المملكة المغربية»، وذلك بمناسبة التحضير لتنظيم البعثة التجارية المصرية إلى المغرب خلال الفترة من 8 إلى 12 يونيو 2026 في مدينة الدار البيضاء (كازابلانكا)، بمشاركة شركات مصرية من قطاع الصناعات الغذائية، وبالتعاون مع التمثيل التجاري المصري والغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، وبدعم من الجهات المعنية بملف التصدير والتجارة الخارجية.
فرص واعدة في السوق المغربي
كشف المجلس عن فرص واعدة أمام المنتجات الغذائية المصرية في السوق المغربي، مشيراً إلى أن فلسفة البعثات التجارية تقوم على الاقتراب المباشر من الأسواق المستهدفة بعد تحضيرات مسبقة وتحليل لاحتياجات السوق، والتأكد من وجود طلب حقيقي على المنتجات المصرية المشاركة، بالإضافة إلى دراسة مستويات الأسعار والمنافسة والعملاء المحتملين، مما يمنح الشركات المصرية وضوحاً أكبر حول فرصها التصديرية قبل السفر.
أضاف المجلس أن البعثة التجارية إلى المغرب تأتي استكمالاً لتجربة سابقة نظمها المجلس في عام 2023، والتي حققت نجاحاً تنظيمياً وتسويقياً واضحاً من حيث حجم المشاركة المصرية، وعدد اللقاءات الثنائية، والحضور المغربي من المستوردين والموزعين والجهات المعنية. وقد شجعت هذه التجربة المجلس على تكرار التحرك تجاه السوق المغربي، خاصة بعد التطور الملحوظ في الصادرات المصرية خلال عامي 2023 و2024.
أداء قياسي لصادرات الصناعات الغذائية في 2025
أشار المجلس إلى أن قطاع الصناعات الغذائية المصري حقق في عام 2025 أعلى قيمة تاريخية لصادراته، حيث بلغت حوالي 6.807 مليار دولار، مقابل 6.097 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 711 مليون دولار وبنسبة نمو 12%. وبذلك يواصل القطاع أداءه الإيجابي الممتد خلال السنوات الأخيرة، ويعزز موقعه كثالث أكبر قطاع تصديري في مصر، ومساهم رئيسي في الصادرات المصرية غير البترولية.
أوضح المجلس أن الدول العربية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات الصناعات الغذائية المصرية بنسبة 51%، بقيمة بلغت 3.438 مليار دولار في عام 2025، مقابل 3.266 مليار دولار في عام 2024. فيما بلغت صادرات القطاع إلى الاتحاد الأوروبي 1.325 مليار دولار (19% من الإجمالي)، وإلى الدول الأفريقية غير العربية 516 مليون دولار (8%)، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية 438 مليون دولار (6%)، بينما بلغت صادرات القطاع إلى باقي دول العالم 1.091 مليار دولار (16%).
أكد المجلس أن السوق الأمريكي شهد نمواً لافتاً في صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال عام 2025 بنسبة 36%، فيما نمت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 14%، مما يعكس قدرة الشركات المصرية على التوافق مع الاشتراطات الفنية والرقابية للأسواق المتقدمة، ويؤكد أن المنتج الغذائي المصري يمتلك فرصاً أكبر للتوسع إذا حظي بدعم معلومات السوق الدقيقة والتحركات الترويجية المنظمة.
أكبر 20 سوقاً مستورداً للأغذية المصنعة المصرية
أشار المجلس إلى أن أكبر 20 سوقاً مستورداً للأغذية المصنعة المصرية في عام 2025 استحوذت على نحو 70% من إجمالي صادرات القطاع، بقيمة بلغت 4.7 مليار دولار من إجمالي 6.8 مليار دولار. وجاءت السعودية في صدارة الأسواق بقيمة 564 مليون دولار، تلتها الولايات المتحدة بقيمة 442 مليون دولار، ثم السودان بقيمة 346 مليون دولار، وليبيا بقيمة 300 مليون دولار، والأردن بقيمة 288 مليون دولار، والجزائر بقيمة 244 مليون دولار، والإمارات بقيمة 238 مليون دولار، والعراق بقيمة 236 مليون دولار، وهولندا بقيمة 233 مليون دولار، وفلسطين بقيمة 205 ملايين دولار، فيما بلغت صادرات مصر الغذائية إلى المغرب نحو 192 مليون دولار.
أهم السلع الغذائية المصرية المصدرة عالمياً
أوضح المجلس أن أهم السلع الغذائية المصرية المصدرة عالمياً في عام 2025 شملت الفراولة المجمدة بقيمة 690 مليون دولار، ومركزات صناعة المشروبات الغازية بقيمة 564 مليون دولار، والزيوت الغذائية بقيمة 433 مليون دولار، والسكر بقيمة 374 مليون دولار، ومحضرات الحبوب والبسكويت بقيمة 373 مليون دولار، والدقيق بقيمة 335 مليون دولار، والشوكولاتة بقيمة 273 مليون دولار، والخضروات المجمدة بقيمة 265 مليون دولار، والبطاطس المجمدة بقيمة 262 مليون دولار، والعصائر بقيمة 229 مليون دولار، مما يعكس تنوع الهيكل التصديري للقطاع واتساع قاعدة المنتجات القابلة للنمو في الأسواق الخارجية.
أهمية السوق المغربي
تناول المجلس أهمية السوق المغربي بالنسبة للصادرات الغذائية المصرية، موضحاً أن واردات المغرب من المنتجات الغذائية بلغت 9.6 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يمثل نحو 13% من إجمالي واردات المغرب من مختلف السلع التي بلغت 76.6 مليار دولار. وهذا يعكس حجم الطلب الكبير على الغذاء داخل السوق المغربي، ويفتح المجال أمام زيادة حصة المنتجات المصرية.
أشار المجلس إلى أن واردات المغرب الغذائية شهدت نمواً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من 4.2 مليار دولار في عام 2015 إلى 9.6 مليار دولار في عام 2024، مما يوضح تضاعف حجم السوق تقريباً خلال أقل من عقد، ويؤكد أن المغرب ليس سوقاً محدوداً، بل هو سوق واسع الطلب ومتنوع في احتياجاته الغذائية.
أوضح المجلس أن هيكل واردات المغرب الغذائية يتسم بالتنوع، حيث جاءت الحبوب في صدارة الواردات بقيمة 2.796 مليار دولار، تلتها السكريات والحلويات بقيمة 1.071 مليار دولار، ثم الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بقيمة 891 مليون دولار، ومخلفات الصناعات الغذائية وأعلاف الحيوانات بقيمة 854 مليون دولار، والفواكه والمكسرات بقيمة 708 ملايين دولار، والقهوة والشاي والتوابل بقيمة 659 مليون دولار، ومنتجات الألبان والبيض والعسل بقيمة 403 ملايين دولار، والبذور الزيتية والنباتات الصناعية بقيمة 343 مليون دولار، والخضروات والجذور والدرنات بقيمة 295 مليون دولار، ومحضرات الحبوب والدقيق والمخبوزات بقيمة 280 مليون دولار.
أكد المجلس أن هذه الأرقام تكشف عن اتساع قاعدة الطلب الغذائي في المغرب، وتزايد الاعتماد على المنتجات المستوردة، خاصة السلع ذات القيمة المضافة، مما يمنح الشركات المصرية فرصة للتوسع ليس فقط في المنتجات التقليدية، بل أيضاً في المنتجات المصنعة والمعبأة والموجهة لسلاسل التجزئة الحديثة والفنادق والمطاعم وقنوات التوزيع المختلفة.
تطور الصادرات المصرية إلى المغرب
حول تطور الصادرات المصرية إلى المغرب، أوضح المجلس أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى السوق المغربي بلغت 56 مليون دولار في عام 2015، ثم ارتفعت إلى 86 مليون دولار في 2016، وسجلت 71 مليون دولار في 2017، و64 مليون دولار في 2018، و77 مليون دولار في 2019، و79 مليون دولار في 2020، قبل أن تحقق طفرة كبيرة في 2021 لتصل إلى 180 مليون دولار، ثم تراجعت إلى 94 مليون دولار في 2022، وارتفعت مجدداً إلى 165 مليون دولار في 2023، ثم بلغت 213 مليون دولار في 2024، قبل أن تسجل 192 مليون دولار في 2025.
أكد المجلس أن التراجع النسبي في صادرات عام 2025 بنسبة 10% مقارنة بعام 2024 يستدعي تحركاً تصحيحياً منظماً للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في السوق المغربي، مشيراً إلى أن البعثة التجارية المقبلة تأتي ضمن هذا التوجه لاستعادة معدلات النمو وتعزيز الحضور المصري داخل السوق، خاصة بعد أن ساهمت التحركات السابقة في رفع الصادرات خلال عامي 2023 و2024.
مكانة المغرب بين الأسواق المستوردة
أوضح المجلس أن المغرب جاء ضمن أهم الأسواق العالمية المستوردة للصناعات الغذائية المصرية، حيث بلغت صادرات مصر الغذائية إليه نحو 192 مليون دولار في عام 2025، بما يمثل نحو 3% من إجمالي صادرات القطاع البالغة 6.8 مليار دولار. كما جاء المغرب في المركز الثالث عشر عالمياً ضمن وجهات الصادرات المصرية من الأغذية المصنعة، والمركز العاشر بين الدول العربية، وفقاً لبيانات العرض التقديمي للندوة.
كشف المجلس أن عدد الشركات المصرية التي صدرت منتجات غذائية إلى المغرب في عام 2025 بلغ نحو 190 شركة، منها 23 شركة تجاوزت صادرات كل منها مليون دولار، وحققت هذه الشركات مجتمعة صادرات بقيمة 169 مليون دولار، بما يعادل 88% من إجمالي صادرات مصر الغذائية إلى المغرب البالغة 192 مليون دولار. وهذا يعكس وجود قاعدة تصديرية نشطة، وفي الوقت نفسه يوضح أن السوق لا يزال قادراً على استيعاب شركات جديدة ومنتجات إضافية.
أهم 10 منتجات غذائية مصرية مصدرة إلى المغرب
أشار المجلس إلى أن أهم 10 منتجات غذائية مصرية مصدرة إلى المغرب في عام 2025 استحوذت على 83% من إجمالي الصادرات الغذائية المصرية إلى السوق المغربي. وجاء زيت الصويا الخام ومشتقاته في المقدمة بقيمة 72.8 مليون دولار، بما يمثل 38% من إجمالي الصادرات، تلاه مصنعات التمور بقيمة 15.6 مليون دولار، ثم محضرات الحبوب والبسكويت بقيمة 11 مليون دولار، والشوكولاتة بقيمة 11 مليون دولار، واللبان بقيمة 10.6 مليون دولار، والبطاطس المجمدة بقيمة 9.9 مليون دولار، والدهون والزيوت بقيمة 9.7 مليون دولار، والعصائر بقيمة 6.8 مليون دولار، والشوربات والمرق بقيمة 6.2 مليون دولار، والفواكه المجففة بقيمة 6.2 مليون دولار.
أوضح المجلس أن هذا الهيكل التصديري يعكس تنوعاً واضحاً في المنتجات المصرية التي تجد قبولاً داخل المغرب، حيث تتوزع الفرص بين الزيوت، ومصنعات التمور، والحلويات، والمخبوزات، والبطاطس المجمدة، والعصائر، والفواكه المجففة، والمنتجات الغذائية المصنعة، وهي قطاعات تمتلك فيها مصر قاعدة إنتاجية وتصديرية قوية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
فرص مهمة في قطاعي الزيوت والتمور
أكد المجلس أن سوق الزيوت في المغرب يمثل فرصة مهمة للشركات المصرية، خاصة أن الزيوت النباتية تعد من أبرز واردات المغرب الغذائية، كما أن زيت الصويا الخام يتصدر بالفعل قائمة الصادرات المصرية إلى السوق المغربي، مما يفتح المجال أمام زيادة الكميات المصدرة وتوسيع قاعدة الشركات المشاركة في هذا القطاع. وأشار إلى أن التمور ومصنعاتها تمثل إحدى أهم الفرص داخل المغرب، حيث يعد السوق المغربي من أكبر الأسواق المستوردة للتمور المصرية، وجاءت مصنعات التمور في المركز الثاني ضمن صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى المغرب، مما يعكس وجود طلب حقيقي على هذا النوع من المنتجات، وفرصة أكبر للشركات المصرية العاملة في التصنيع والتعبئة والتغليف وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة من التمور.
فرص في الحلويات والمخبوزات والبطاطس المجمدة
لفت المجلس إلى أن قطاع الحلويات والمخبوزات يمتلك فرصاً واعدة داخل السوق المغربي، حيث تظهر محضرات الحبوب والبسكويت والشوكولاتة واللبان ضمن أهم المنتجات المصرية المصدرة إلى المغرب، كما أن واردات المغرب من السكريات والحلويات تتجاوز مليار دولار، مما يفتح مجالاً واسعاً أمام الشركات المصرية في قطاعات البسكويت والويفر والشوكولاتة والحلوى الجافة والمنتجات السكرية.
أكد المجلس أن البطاطس المجمدة بدأت تحقق حضوراً متزايداً في السوق المغربي، بعدما سجلت صادرات مصر منها نحو 9.9 مليون دولار في عام 2025، بما يمثل 5% من إجمالي الصادرات الغذائية المصرية إلى المغرب. وهو ما يعكس فرصة جديدة لمنتجات البطاطس نصف المقلية والمنتجات المجمدة، خاصة مع نمو الطلب في قنوات المطاعم والفنادق والتجزئة الحديثة.
فجوة كبيرة وفرص غير مستغلة
كشف المجلس أن تحليل البنود الجمركية يوضح وجود فجوة كبيرة وفرصاً غير مستغلة أمام الصادرات المصرية في المغرب، إذ يستورد المغرب نحو 530 بنداً جمركياً غذائياً، بينما تصدر مصر للعالم نحو 435 بنداً في قطاع الأغذية المصنعة والمجففة. وهناك 292 بنداً تتقاطع فيها صادرات مصر العالمية مع واردات المغرب، إلا أن مصر تصدر فعلياً إلى المغرب في 79 بنداً فقط، مما يعني وجود 213 بنداً جمركياً تمثل فرصاً غير مستغلة للمنتج المصري داخل السوق المغربي.
أوضح المجلس أن هذه الفجوة تعني أن الفرص المتاحة لا تقتصر على المنتجات التي تصدرها مصر حالياً إلى المغرب، وإنما تمتد إلى منتجات أخرى يمكن إدخالها إلى السوق من خلال العمل الترويجي المنظم، واللقاءات الثنائية، وبناء علاقات مباشرة مع المستوردين والموزعين، وفهم متطلبات السوق من حيث الأسعار والتعبئة والمواصفات وقنوات التوزيع.
أبرز المنتجات ذات الفرص التصديرية غير المستغلة
أشار المجلس إلى أن أبرز المنتجات ذات الفرص التصديرية غير المستغلة في المغرب تشمل مخلفات صناعة السكر بقيمة فرص غير مستغلة تصل إلى 95 مليون دولار، كما تشمل التمور بفرص غير مستغلة تصل إلى 40 مليون دولار، والأمعاء والمثانات والمعدة بقيمة 7.9 مليون دولار، والمكرونة غير المطهية بدون بيض بقيمة 1.7 مليون دولار، والبيكنج بودر بقيمة 615 ألف دولار، والوافل والويفر بقيمة 491 ألف دولار، والبصل المجفف بقيمة 349 ألف دولار.
أوضح المجلس أن الواقع العملي للسوق المغربي يضيف إلى هذه الفرص قطاعات أخرى مطلوبة، من بينها الأعشاب والتوابل، والبقوليات، والتمور ومصنعاتها. مشيراً إلى وجود تنسيق قوي مع جهاز التمثيل التجاري والمكتب التجاري المصري في المغرب بشأن احتياجات السوق والقطاعات المطلوب زيادة تمثيلها في البعثة، خاصة الحبوب والبقوليات والتمور ومصنعاتها.
المغرب بوابة للتوسع في غرب أفريقيا وأوروبا
أكد المجلس أن المغرب لا يجب النظر إليه كسوق استهلاكي فقط، وإنما كبوابة تجارية للتوسع في غرب أفريقيا وبعض الأسواق الأوروبية. موضحاً أن العلاقات التجارية للمستوردين والموزعين المغاربة في أسواق غرب أفريقيا، ومنها السنغال وكوت ديفوار وموريتانيا وغيرها، تمنح المنتج المصري فرصة للتواجد غير المباشر في هذه الأسواق من خلال شراكات توزيع وإعادة تصدير.
أضاف المجلس أن العلاقات التجارية بين المغرب وغرب أوروبا، إلى جانب الاتفاقيات التجارية وآليات تراكم المنشأ، تتيح مسارات إضافية أمام المنتجات المصرية، خاصة في حالة دخولها في عمليات تصنيع أو إعادة تعبئة أو تكامل إنتاجي داخل المغرب، بما يعزز من فرص النفاذ إلى أسواق أخرى اعتماداً على الشبكات التجارية القائمة للمستوردين والموزعين المغاربة.
الاتفاقيات التجارية الداعمة للصادرات المصرية
أوضح المجلس أن الصادرات المصرية إلى المغرب تستفيد من عدد من الاتفاقيات التجارية الإقليمية، في مقدمتها اتفاقية أغادير التي تضم مصر والمغرب وتونس والأردن، وتتيح إعفاءات جمركية كاملة وتراكماً للمنشأ، بما يعزز تنافسية المنتج المصري داخل السوق المغربي. إلى جانب اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تتيح إعفاءً جمركياً شبه كامل على السلع ذات المنشأ العربي، فضلاً عن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تدعم فرص التكامل الإقليمي واستخدام المغرب كنقطة انطلاق للتوسع في أسواق غرب أفريقيا.
أشار المجلس إلى أن المغرب ضمن الدول الأفريقية التي تتمتع بحوافز إضافية في إطار برنامج رد الأعباء التصديرية، حيث تحصل الصادرات المتجهة إليه على ميزة إضافية بنسبة 25% من قيمة المساندة التصديرية للسلع المشمولة بالدعم، نظراً لكونها دولة أفريقية. كما تتمتع بميزة إضافية تعادل 20% من تكاليف الشحن تضاف إلى قيمة المساندة التصديرية، وهو ما يعزز الجدوى الاقتصادية للتصدير إلى السوق المغربي ويخفض التكلفة الفعلية على الشركات المصدرة.
تفاصيل البعثة التجارية إلى المغرب
حول البعثة التجارية للمغرب، أوضح المجلس أنها ستنظم خلال الفترة من 8 إلى 12 يونيو 2026 في مدينة الدار البيضاء، وتستهدف إتاحة منصة مباشرة للشركات المصرية لعرض منتجاتها أمام المستوردين والموزعين وسلاسل البيع الحديثة والجهات المعنية في المغرب، مع توفير ترتيبات تنظيمية ولوجستية تساعد الشركات على الاستفادة القصوى من الزيارة.
أشار المجلس إلى أن برنامج البعثة يبدأ يوم الاثنين 8 يونيو بالمغادرة من القاهرة إلى كازابلانكا على خطوط مصر للطيران، والوصول إلى مطار محمد الخامس الدولي، ثم الانتقال إلى فندق Hyatt Regency Casablanca. على أن تبدأ الفعاليات الرسمية يوم الثلاثاء 9 يونيو بالوصول إلى مقر الغرفة الفرنسية بالمغرب، وعقد الكلمات الافتتاحية وفعاليات المؤتمر، يعقبها جلسة أسئلة وأجوبة وغداء خفيف، ثم زيارات لسلاسل كبرى من السوبر ماركت وأسواق بيع الجملة، قبل العودة إلى الفندق، وتجهيز القاعة الخاصة باللقاءات الثنائية وتحضير العينات مساءً.
أضاف المجلس أن يوم الأربعاء 10 يونيو سيشهد تسجيل الحضور، ثم عقد مؤتمر على هامش اللقاءات الثنائية، قبل انطلاق اجتماعات ثنائية ممتدة بين الشركات المصرية والشركات المستوردة من الساعة 9:30 صباحاً حتى 5 مساءً، مما يوفر لكل شركة مصرية فرصة مباشرة للتواصل مع مستوردين وموزعين وشركاء محتملين داخل السوق المغربي.
أوضح المجلس أن يومي الخميس والجمعة 11 و12 يونيو سيخصصان لزيارات حرة للشركات المشاركة لمتابعة الأعمال واللقاء مع العملاء المحتملين الذين جرى التعرف عليهم خلال اللقاءات الثنائية، بما يسمح للشركات بزيارة مكاتبهم ومخازنهم ومراجعة قنوات توزيعهم وسلاسل السوبر ماركت التي يتعاملون معها، قبل التوجه مساء 12 يونيو إلى مطار محمد الخامس الدولي، والمغادرة إلى القاهرة.
نموذج البعثة التجارية
أكد المجلس أن نموذج البعثة التجارية يختلف عن المشاركة التقليدية في المعارض، حيث تحصل كل شركة على مساحة عرض مناسبة خلال اللقاءات الثنائية، مع إمكانية عرض العينات والمواد التسويقية، في إطار يوم أعمال مفتوح يستهدف جذب نحو 200 إلى 250 ممثلاً عن شركات مغربية من قطاعات الاستيراد والتوزيع والتجزئة، سواء من خلال دعوات الشريك المنظم في المغرب، أو عبر جهود السفارة المصرية ومكتب التمثيل التجاري، أو من خلال قواعد بيانات المجلس المتراكمة من المعارض والبعثات السابقة.
أوضح المجلس أن الشركات المشاركة يمكنها أيضاً تزويد المجلس ببيانات العملاء المستهدفين في المغرب، ليتم توجيه دعوات لهم للحضور تحت مظلة رسمية ومنظمة، بما يعزز فرص عقد لقاءات أكثر جدية وارتباطاً باحتياجات كل شركة، ويجعل البعثة أداة عملية لبناء شراكات تجارية حقيقية وليس مجرد فعالية ترويجية عامة.
أشار المجلس إلى أن وجود تمثيل رسمي مصري رفيع خلال البعثة يتيح فرصة مهمة للتعامل مع أي تحديات تنظيمية أو فنية قد تواجه الشركات داخل السوق المغربي، سواء فيما يتعلق بمتطلبات سلامة الغذاء أو الجمارك أو السلطات الصحية أو إجراءات دخول المنتجات، إلى جانب إتاحة اجتماعات مباشرة لمناقشة أي معوقات والعمل على تسهيل نفاذ المنتجات المصرية.
البعثة السابقة والدروس المستفادة
لفت المجلس إلى أن البعثة السابقة التي نظمت في المغرب خلال الفترة من 15 إلى 19 مايو 2023 شهدت حضوراً قوياً من الجانب المغربي، ولقاءات مع ممثلي شركات ومستوردين وجهات رسمية، كما شملت زيارات ميدانية لأسواق الجملة وسلاسل السوبر ماركت، ومنها سلاسل بارزة مثل مرجان وكارفور، مما ساعد الشركات المصرية على فهم طبيعة السوق وقنوات التوزيع والأسعار والمنتجات المنافسة.
أكد المجلس أن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب لعبت دوراً مهماً في تنظيم البعثة السابقة، وتواصل التعاون في البعثة الجديدة لعام 2026، لما تمتلكه من شبكة علاقات قوية داخل مجتمع الأعمال المغربي، وقدرة على التنسيق مع الشركات المستوردة والجهات التجارية ذات الصلة.
أوضح المجلس أن البعثة المقبلة ستشهد تطويراً في مستوى الخدمات والتنظيم، بما يعكس صورة قوية ومهنية عن المنتج المصري أمام المستوردين والموزعين في المغرب. مشيراً إلى اختيار فندق Hyatt Regency Casablanca كمقر للإقامة والفعاليات، باعتباره من الفنادق المتميزة في كازابلانكا، بما يدعم الحضور المؤسسي للشركات المصرية ويمنح الفعالية طابعاً احترافياً يليق بقطاع الصناعات الغذائية المصري.
فوائد إضافية للشركات المشاركة
أكد المجلس أن البعثة لا تقتصر على اللقاءات التجارية فقط، بل تمثل فرصة للتواصل بين الشركات المصرية بعضها البعض، وتبادل الخبرات والعملاء والمعلومات، خاصة أن الشركات المشاركة غالباً تعمل في قطاعات مختلفة ولا توجد بينها منافسة مباشرة في كثير من الحالات، وهو ما يخلق روحاً تعاونية ويساعد على بناء شبكة أعمال مصرية داخل السوق المستهدف.
أضاف المجلس أن الشركات المشاركة ستستفيد من وجود خدمات مساندة للتصدير، مثل الخدمات اللوجستية والبنكية والاستشارية، إلى جانب دعم مقدمي الخدمات المتعاونين مع المجلس في مجالات الشحن، والفحص، وشهادات الجودة، والتسجيل، والملكية الفكرية، وغيرها من الخدمات التي تحتاجها الشركات عند دخول الأسواق الخارجية.
في هذا السياق، أوضح المجلس أنه عقد خلال الفترة السابقة لقاءً مع الشركات الأعضاء ومقدمي الخدمات المعتمدين لديه، والذين يصل عددهم إلى نحو 20 مقدم خدمة، يقدمون حلولاً داعمة للتصدير في مجالات متعددة. مشيراً إلى أن بيانات هؤلاء مقدمي الخدمات متاحة على الموقع الإلكتروني للمجلس، بما يتيح للشركات التواصل المباشر معهم والاستفادة من خدماتهم.
التحديات في السوق المغربي
فيما يتعلق ببعض التحديات داخل السوق المغربي، أوضح المجلس أن هناك بعض الإجراءات المرتبطة بمنتجات محددة، منها مركزات الطماطم، حيث تم فرض رسوم وقاية على واردات مركزات الطماطم المصرية بنسبة تقارب 29.5% إلى 29.6%، على خلفية تحقيقات مرتبطة بحماية الصناعة المغربية. مشيراً إلى أن المجلس يعمل على هذا الملف بالتعاون مع قطاع المعالجات التجارية، بهدف تحسين وضع هذه المنتجات خلال الفترة المقبلة.
أكد المجلس أن الإجراءات الخاصة بالموافقات المسبقة على الاستيراد في قطاع التمور لا تشمل مصنعات التمور، كما لا توجد رسوم إضافية على التمور. مشيراً إلى أهمية التواجد المصري في السوق المغربي، خاصة أن وجود الشركات والمستوردين ضمن البعثة يمكن أن يدعم معالجة الملفات العالقة وفتح نقاش مباشر مع الجهات المعنية.
تنويع الأسواق ضرورة استراتيجية
شدد المجلس على أن تنويع الأسواق أصبح ضرورة استراتيجية للصناعات الغذائية المصرية، خاصة في ظل التحديات اللوجستية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة وتأثيرها على بعض الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق الخليج العربي، سواء بسبب توافر النقل البري أو ارتفاع التكلفة أو اضطراب مسارات الشحن. مؤكداً أن السوق المغربي يمثل بديلاً مهماً ومكملاً للأسواق التقليدية، ولا سيما أنه يوفر مدخلاً إلى غرب أفريقيا وأوروبا عبر شبكات تجارية قائمة.
أكد المجلس أن المنتجات المصرية تمتلك مزايا تنافسية داخل المغرب، منها انخفاض نسبي في تكاليف الإنتاج مقارنة ببعض المنافسين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة في المغرب، وهو ما يمنح بعض المنتجات المصرية، مثل الألبان والمكونات الغذائية والحلويات والمخبوزات والزيوت، فرصاً للتوسع إذا جرى التعامل مع السوق بصورة منظمة ومستمرة.
متطلبات النجاح في السوق المغربي
أوضح المجلس أن نجاح التوسع في المغرب يتطلب من الشركات المصرية التركيز على جودة المنتج، وثبات التوريد، وتطوير التعبئة والتغليف، ودراسة مستويات الأسعار والمنافسة، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المستوردين والموزعين، بدلاً من الاعتماد على صفقات محدودة أو تحركات فردية غير منتظمة.
أشار المجلس إلى أن السوق المغربي يتميز بوجود سلاسل توزيع حديثة وأسواق جملة وتجارة تقليدية نشطة، وهو ما يستدعي من كل شركة تحديد القناة الأنسب لمنتجها، سواء كانت سلاسل السوبر ماركت، أو موزعي الفنادق والمطاعم، أو أسواق الجملة، أو المستوردين المتخصصين، أو تجار إعادة التصدير إلى غرب أفريقيا.
أكد المجلس أن البعثة التجارية المقبلة تمثل فرصة عملية أمام الشركات المصرية لاختبار السوق عن قرب، والتعرف على المنافسين والأسعار والمتطلبات، وبناء علاقات مباشرة مع العملاء، وفتح قنوات تفاوض على عقود مستقبلية، إلى جانب استخدام الوجود الرسمي المصري كغطاء داعم لمعالجة أي تحديات فنية أو إجرائية.
خلاصة
أكد المجلس أن السوق المغربي يمثل فرصة استراتيجية واعدة للصناعات الغذائية المصرية، في ظل حجم واردات غذائية يقترب من 10 مليارات دولار، وإطار اتفاقي داعم، وحوافز تصديرية محفزة، وموقع إقليمي متميز. مشدداً على أن المشاركة في البعثة التجارية إلى الدار البيضاء تعد خطوة عملية لتعزيز التواجد المصري، وزيادة الحصة السوقية، وبناء شراكات مستدامة داخل أحد أهم الأسواق الأفريقية.



